تركيا عاجل

إفريقيا هدف جديد يرصده قطاع السياحة العلاجية بتركيا (مقابلة)

يرى القطاع الصحي التركي إمكانيات كبيرة في القارة الإفريفية، لذلك نراه في الآونة الأخيرة قد زاد من وتيرة أعماله التعريفية واستثماراته بتلك القارة.
–  د. أحمد آقصو، رئيس جمعية الدبلوماسية الصحية التركية:
– المبلغ الذي من الممكن أن يوفره سائح عادي قادم لزيارة تركيا، يقدر بنحو ألف دولار تقريبًا، لكن السائح الإفريقي القادم بغرض العلاج سيقدم لتركيا نحو 10 آلاف دولار في المتوسط.

لا شك أن تركيا باتت في الآونة الأخيرة واحدة من مقاصد السياحة العلاجية الأكثر رواجًا على مستوى العالم. ولقد بدأت الجهات المعنية بتطوير القطاع الصحي، وضع المناطق النامية كإفريقيا في دائرة اهتماماتها وأهدافها.

والقطاع الصحي التركي يقدم خدماته للمرضي بنفس جودة ما يقدم بأوروبا والولايات المتحدة، لكن بأسعار مناسبة. وحاليًا زاد هذا القطاع من أعماله المختلفة بالبلدان الإفريقية بهدف زيادة مرضاه الأجانب الذين يقترب عددهم من مليون مريض.

وللكشف عن الجهود المبذولة في هذا المجال تحدثت الأناضول، مع د. أحمد أقصوي، رئيس “جمعية الدبلوماسية الصحية” التركية، والمتواجد حاليًا في مدينة أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا في إطار مشروع “شبكة نقل الأعضاء الدولية”.

– دخل القطاع الصحي وصل إلى 3 مليارات دولار

وفي حديثه أوضح أقصوي أن المرضى الأجانب الذين يقصدون تركيا للعلاج، كان يبلغ عددهم قبل 6 سنوات، عشرات الآلاف فقط، بينما أصبح الآن أكثر من مليون مريض، مضيفًا “والفضل الأكبر في هذه الزيادة يؤثر إيجابًا على إيرادات ذلك القطاع التي وصلت إلى 3 مليارات دولار في العام الجاري، وهناك إمكانية لزيادة هذا الرقم لأكثر من ذلك”.

وأشار أقصو إلى أن تركيا في حالة تنافس من حيث الأسعار بالقارة الإفريقية مع كل من الهند وتايلاند، مضيفًا “غير أنه من حيث الجودة والتطور، فنحن نتنافس مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وتركيا دولة رائدة بالعالم في نقل الكلى، والكبد، والرئة، وأعضاء أخرى بجسم الإنسان”.

– سهولة الحصول على التأشيرة يؤثر إيجابًا على السياحة العلاجية

الدكتور أقصو، في السياق ذاته أوضح أن هناك بعض السلبيات التي تؤثر على نشاط القطاع الصحي التركي بقارة إفريقيا، قائلا “ويأتي على رأس العناصر الهامة التي تؤثر على تركيا في هذا الصدد، أن أسعارها أعلى من أسعار كل من تايلاند، والهند، وإيران التي نتنافس معها هناك، لكن جودة خدماتنا ليست محل مقارنة أو جدل”.

واستطرد قائلا “المبلغ الذي من الممكن أن يوفره سائح عادي قادم لزيارة تركيا، يقدر بنحو ألف دولار تقريبًا، لكن السائح الإفريقي القادم بغرض العلاج سيقدم لتركيا نحو 10 آلاف دولار في المتوسط”.

وشدد أقصو على ضرورة تسهيل عملية منح تأشيرة الدخول لتركيا للأفارقة المتقدمين بطلبات للعلاج بها، مشيرًا إلى أن هذا سينعكس بشكل إيجابي على تطوير السياحة العلاجية في البلاد بدرجة كبيرة.

انفتاح تركيا على إفريقيا ساهم في تعزيز السياحة العلاجية عندنا

في سياق متصل، تحدثت الأناضول مع علي أوزترك، المدير العام لشركة “Care in Turkey” التركية، والذي أوضح أنهم أسسوا هذه الشركة في العام 2010 الذي شهد بداية اكتساب السياحة العلاجية في تركيا قوة وازدهارًا، لافتًا إلى أن أنشطتهم في البداية كانت تتركز في الصومال، والآن وصلت خدماتهم لـ40 ألف عميل في 25 دولة بأربع قارات حول العالم.

وأشار إلى أن سياسة الانفتاح على القارة الإفريقية التي تبناها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كانت خطوة هامة للغاية بالنسبة لأعمالهم، مضيفًا “بمجرد بدء الانفتاح على القارة السمراء بدأت مغامرتنا في إفريقيا، وها هي المستشفيات التركية منتشرة في كل من الصومال والسودان، وهناك طلب متزايد من الأفارقة للعلاج في بلدنا”.

وأوضح أوزترك أن علاقاتاتهم الأولى بإفريقيا كانت قد بدأت في الصومال، وأنها الآن امتدت لتصل إلى بلدان عدة مثل السودان، وإثيوبيا، والجزائر، وليبيا، والمغرب، وتشاد، وجنوب إفريقيا، مشددًا على أن السوق الإفريفي يعد أحد أكبر الأولويات بالنسبة لهم.

وفي رسالة للمستثمرين الراغبين في دخول السوق الإفريقي، قال أوزترك “بعد التكيف مع ظروف تلك القارة، فإن العمل والاستثمار في أي دولة سيكون مربحًا، فمن يفهم تلك القارة جيدًا يربح فيها كثيرًا”.

– في تركيا كنا نعامل كأننا في بيتنا

وفي حديث للأناضول، قالت الإثيوبية، أبلا عبدي فرح، إنها ذهبت إلى تركيا للعلاج من مشاكل في أسنانها، مضيفة “كانت عندي مشكلة في أسناني عانيت منها لشهور، لكن ما أن ذهبت إلى تركيا عالجني الأطباء، ولم أعد أشعر بأي ألم على الإطلاق”.

وتابعت قائلة “لقد كان العلاج، ومعايير النظافة في أعلى درجة، والأسعار أيضًا كانت مناسبة للغاية، وفضلا عن هذا وذاك فأنني كنت أشعر وكأنني في بيتي حينما كنت بتركيا”.

تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لمعطيات البنك الدولي للعام 2018، فإن بلدان إثيوبيا، وتنزانيا، والسودان، ومصر، والجزائر، وجنوب إفريقيا، من أبرز الدول بإفريقيا وأكثرها إنفاقًا على الرعاية الصحية.

وفي يوليو/تموز الماضي، قال ثروت ترزيلار، عضو اللجنة الصحية لدى مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا، إن قيمة السياحة العلاجية حول العالم تتجاوز 200 مليار دولار، مبيناً أن هذه القيمة تبلغ في تركيا 2.5 مليار دولار.

وحققت السياحة العلاجية في تركيا رقما قياسيا، العام الماضي، حيث تجاوزعدد السياح الوافدين بهدف العلاج 550 ألف شخص، بزيادة تقدر بـ 27.3 بالمئة مقارنة بعام 2017.

وبشكل عام جذبت تركيا في 2018 أكثر من 46 مليون سائح، فيما لعب المجال الطبي دورا كبيرا في جذب السياح خلال السنوات الأخيرة، بفضل افتتاح المدن الطبية، ومنتجعات المياه المعدنية الحارة، لتصبح بذلك محط اهتمام السياح الأجانب.

وتُعرف “السياحة العلاجية” بأنها كافة أنواع السياحة التي تقدم حياة صحية للسياح، وتتضمن عدة أقسام، مثل العلاج في المشافي والعمليات الجراحية، والعلاج في ينابيع المياه المعدنية الحارة، فضلا عن مراكز علاج المسنين والمعاقين.

وتعد مجالات الأورام السرطانية، والعظمية، والتجميلية، أبرز مجالات الطب استقطابا للمرضى الدوليين في السنوات الأخيرة.

وحسب معطيات مؤسسة الإحصاء التركية، فإن عدد السياح الوافدين إلى تركيا لأغراض علاجية في العام الماضي حقق زيادة بمعدل 27.3 بالمئة قياسا إلى العام 2017.

وبلغ عدد المرضى الدوليين في تركيا، العام الماضي، 551 ألف و748 شخصا، بينما بلغت أعدادهم في السنوات العشر الأخيرة مجتمعة 3 ملايين و172 ألف و789 شخصا.

وجاءت أرقام السياح الوافدين إلى تركيا بهدف العلاج، في السنوات العشر الأخيرة كما يلي: 201 ألف و222 شخصاً عام 2009، و163 ألف و252 في 2010، و187 ألف و363 في 2011، و216 ألف و229 عام 2012.

فيما وصل عددهم إلى267 ألف و461 شخصاً عام 2013، و414 ألف و658 عام 2014، و360 ألف و180 عام 2015، و377 ألف و384 عام 2016، و433 ألف و292 عام 2017، و551 ألف و748 في 2018.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *