عربي عاجل

الفاعل ليس “داعش” هذه المرة.. عودة الابتزاز والسطو المسلح إلى الموصل (تقرير)

قبل أن يسيطر تنظيم “داعش” الإرهابي على مدينة الموصل شمالي العراق، عام 2014، لمدة ثلاث سنوات، كان يدير شبكة أفراد يبتزون التجار ورجال الأعمال وأصحاب المهن ومتوسطي الدخل وغيرهم، في عملية كانت تدر عليهم ملايين الدولارات شهريا.

تنفس سكان الموصل الصعداء بعد انتهاء حكم “داعش” للمدينة، قبل نحو عام، إثر حرب طاحنة مع القوات الحكومية، استمرت تسعة أشهر، وحولت مساحات واسعة من المدينة إلى أنقاض، لكن الاستقرار ما زال بعيدا عن سكانها.

ويتحدث سكان ومصادر أمنية عن تصاعد وتيرة عمليات سطو مسلح وابتزاز لأصحاب متاجر وغيرهم يقوم بها رجال يرتدون الزي العسكري يشتبه بأنهم من مقاتلي “الحشد الشعبي” (قوات شيعية حكومية).

** أسوأ من داعش

المحامي يونس الربيعي، أحد سكان الموصل، قال للأناضول إن “الوضع الأمني في المدينة الآن أسوأ من فترة تواجد تنظيم داعش”.

وتابع: “لا يمكن أن تنام وأنت في مأمن من دخول قوات ترتدي بزات عسكرية وتستقل عجلات (سيارات) خاصة بالحشد الشعبي إلى منزلك وتحتجز أفراد عائلتك في غرفة تحت تهديد السلاح بحجة التدقيق الأمني، ثم تسرق أموالك وما تمتلك من مواد عينية ثمينة”.

وأضاف أنه “خلال الـ 72 الساعة الماضية، سُجلت أربع جرائم سطو مسلح في الجانب الغربي لمدينة الموصل، بينها عوامل مشتركة تشير بوضوح إلى أن الحشد الشعبي يقفون وراءها”.

وسرد الربيعي تفاصيل عمليات السطو، التي وقعت إحداها يوم الأحد الماضي (22 يوليو/ تموز الجاري)، واثنتان يوم الإثنين الماضي، والرابعة الثلاثاء الماضي، في أحياء متفرقة شرقي الموصل.

ووفق تفاصيل نقلها عن أصحاب المنازل التي تعرضت للسطو، فإن المسلحين كانوا يرتدون زي قوات “الحشد الشعبي” ويستقلون السيارات العسكرية الخاصة بهم.

ويقتحم المسلحون، وفق روايات الشهود، المنازل منتصف الليل، ويجمعون أفراد العائلة في غرفة واحدة بدعوى التفتيش، وبعد حوال عشرين دقيقة يغادرون المنزل بعد سرقة ما يجدونه من أموال ومصوغات ذهبية، وغيرها.

وقال الربيعي إن المسلحين سرقوا نحو 190 ألف دولار من المنازل الأربعة، فضلا عن مصوغات ذهبية وغيرها من مقتنيات عينية.

وأضاف أنه “منذ تحرير الموصل، وقعت عمليات سطو مسلحة كثيرة تم توجيه الاتهام فيها إلى الحشد الشعبي”.

وتابع: “إلا أن تزايد هذه العمليات، خلال الأيام القليلة الماضية، يثير علامات استفهام بشأن موقف القيادات العسكرية الرسمية منها”.

وتساءل مستنكرا: “أين دور القوات الأمنية النظامية المنتشرة في شوارع المدينة من معالجة هذه الجرائم (؟!)”.

** اتهامات متكررة

لم تشارك قوات الحشد الشعبي في العمليات العسكرية لاستعادة الموصل، لكنها دخلتها في أعقاب طرد “داعش” منها، واتخذت لها مقرات في المدينة، التي تعد معقل السُنة في العراق.

وواجهت هذه القوات اتهامات متكررة من منظمات حقوقية عراقية ودولية بارتكاب انتهاكات بحق السُنة والأكراد في المناطق التي جرى استعادتها من “داعش”، خلال الحرب التي استمرت ثلاث سنوات (2014-2017).

وينفي قادة الحشد ارتكاب وود أية انتهاكات ممنهجة.

وكانت للحرب الفضل في تضخم قوة الحشد وتسليحه وعدد مقاتليه، الذين يتلقون رواتب من الحكومة، بعد أن أقر البرلمان، العام الماضي، قانونا صار بموجبه الحشد قواتا رديفة للجيش، وتأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، حيدر العبادي.

غير أن مراقبين يرون أن مقاتلي الحشد ما يزالون يخضعون لأوامر قادتهم، والكثير منهم على صلة وثيقة بإيران، ويتلقون منها أسلحة وأموالا.

** عناصر منفلتة

لم يتردد ضابط في مديرية مكافحة إجرام محافظة نينوى (تابعة للداخلية) في توجيه أصابع الاتهام إلى الحشد الشعبي بالوقوف وراء عمليات السطو والابتزاز والتهريب.

وقال الضابط، طلب عدم الكشف عن هويته خشية على حياته، للأناضول، إن “غالبية عناصر الحشد الشعبي منفلتة”.

وأضاف أنها “ترتكب جرائم أخرى كتهريب الوقود وسكراب (خردة) العجلات المتضررة من الحرب على داعش، وأخذ أموال من التجار وأصحاب المهن عبر الابتزاز، فضلا إبتزاز المواطنين بتهمة الإرهاب لقاء الحصول على أموال”.

وتابع: “كل الدلائل تشير إلى أن الحشد يقف وراء تلك الجرائم، بدءا من السيارات التي يستقلونها وصولا إلى الزي الخاص بهم والأسلحة التي يحملونها”.

ودعا الجهات الأمنية في العاصمة بغداد إلى “التحرك العاجل لمحاسبة الضالعين بهذا الملف”.

وأضاف الضابط أن “الأجهزة الأمنية في المدينة عاجزة، ولا تستطيع ردع قوات الحشد”.

وقال إن “أمر عسكري صدر بنقل العقيد (عبد الباسط الجبوري) مدير إجرام محافظة نينوى خارج المحافظة لاعتراضه على تلك الجرائم”.

صاحب متجر لبيع الأجهزة الإلكترونية في الموصل، عرف نفسه باسم “أبو نواس”، قال إن “أغلب أصحاب المحال التجارية يتعرضون لعمليات ابتزاز من قوات الحشد الشعبي”.

وأضاف للأناضول أن “مقاتلي الحشد يأتون وهم يرتدون زيهم العسكري وأحيانا بملابس مدنية ويقتنون موادا عينية مختلفة، ثم يغادرون دون دفع أموال”.

وأردف: “المقاتلون يقولون (للتجار): إحنا (نحن) من جماعة الحشد الشعبي، وإحنا في خدمتك إذا تحتاجون شي.. ومن يرفض يتم تهديده بالسجن بعد تلفيق تهمة تتعلق بانتمائه لداعش”.

وتابع “أبو نواس” أن “المدنيين في الموصل لا يستطيعون تقديم شكاوى ضد قوات الحشد الشعبي التي تبتزهم؛ لأن الإجراءات تكون معقدة، وأغلب الجهات الحكومية خاضعة لهذه القوات ولا تستطيع ردعها”.

ومنحت الحرب قوات الحشد فرصة إيجاد موطئ قدم دائم لها في المناطق التي يقطنها الُسنة شمالي وغربي العراق بعد استعادتها من “داعش”، في بلد ما يزال يعاني من انقسامات طائفية.

** الحشد ينفي

رفض القيادي في قوات الحشد الشعبي، أبو منتظر الزبيدي، الاتهامات الموجهة إلى قوات الحشد، وإن أقر في الوقت نفسه بوقوع “بعض الخروقات لا ترتقي إلى مستوى الجريمة المنظمة”.

وأضاف الزبيدي للأناضول أن “قيادة الحشد الشعبي سجلت إفادات مدنية وأمنية بشأن جرائم السطو التي وقعت في الموصل خلال الأيام الماضية”.

وأضاف: “تبين أن من نفذتها هي قوات تدعي أنها تابعة للحشد وتستخدم مواردها المادية واللوجستية، وهو ما دفع بالقيادة إلى فتح تحقيق عاجل لمعرفة من ينفذون تلك الجرائم وتسليمهم الى الجهات القانونية”.

واعتبر الزبيدي أنه “لا يمكن تعميم بعض الحالات السلبية التي تسجل هنا وهناك على قوات لها ثقلها داخل الموصل وفي عموم محافظة نينوى”.

وختم بالتشديد على أن “العمل سيتواصل، وبتنسيق مع القيادات العسكرية الأخرى، لضمان استتباب أمن وسلامة المواطن الموصلي”.

 

الاناضول…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *