عربي عاجل

جسرا المنطقة الخضراء ببغداد.. خط فاصل بين المنتفضين والحكومة (تقرير)

– الجسران محرمان على المحتجين العراقيين بشكل صارم خشية الوصول إلى مقار الحكومة والبرلمان
– على مر السنوات الماضية عمدت الحكومات إلى غلق الجسرين تماما خلال الاحتجاجات
– الجسران كانا محور مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن منذ أكتوبر
– المتظاهرون كذلك يدركون أهمية الجسرين ويعتقدون أن الحكومة لن تتمكن من الصمود أكثر
– متظاهرون يتهمون الحكومة بالمماطلة واللعب على عامل الوقت

خطان محرمان على المحتجين العراقيين بشكل صارم عبورهما في العاصمة بغداد، هما جسرا الجمهورية والسنك على نهر دجلة.

ويفصل الجسران المتظاهرين المتجمعين في ساحتين على الطرف الشرقي من نهر دجلة عن المنطقة الخضراء في الجهة الغربية من النهر والتي تضم مباني الحكومة والبرلمان ومنازل المسؤولين والبعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وعلى مر السنوات الماضية، عمدت الحكومات العراقية إلى غلق الجسرين تماما خلال الاحتجاجات الناقمة على مسؤولي الدولة.

وتحول الجسران إلى أبرز مشاهد أحدث انتفاضة شعبية ضد الحكومة منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حيث كانا محور مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن.

**الجسران يؤديان إلى الحكومة والبرلمان والسفارات

طبيعة الإجراءات الأمنية المتخذة من قبل السلطات العراقية تترجم بوضوح أهمية الجسرين بالنسبة لها لإبقاء المحتجين الغاضبين بعيدين عن أسوار المنطقة الخضراء.

ويقول رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي، للأناضول، إن “عبور المتظاهرين على هذين الجسرين يمثل مشكلة أمنية كبيرة للحكومة، فجسر الجمهورية يربط ساحة التحرير بالمنطقة الخضراء والمقرات الحكومية والبعثات الدبلوماسية وجسر السنك يؤدي إلى مقر السفارة الإيرانية مباشرة”.

وتعتبر السفارة الإيرانية هدفا للمتظاهرين العراقيين الناقمين على نفوذ طهران المتزايد في البلاد وصلاتها الوثيقة مع الأحزاب التي تحكم البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين العام 2003.

ويضيف الهاشمي، “واضح أن الحكومة على استعداد لاستخدام كل أنواع الأسلحة لمنع المتظاهرين من العبور”.

ونصبت قوات الأمن عدة حواجز اسفلتية على الجسرين وتطلق قنابل الغاز المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي والحي عندما يحاول المتظاهرون عبور الجسرين، وهو ما أوقع عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

ويكشف مصدر أمني من قوات مكافحة الشغب للأناضول (رفض نشر اسمه) عن “تلقي القوات الأمنية أوامر صارمة ومن أعلى المستويات بعدم السماح لأي متظاهر عبور الجسرين مهما كلف الأمر. ونحن بدورنا ننفذ الأوامر”.

وأضاف المصدر، في حديثه المقتضب للأناضول، بالقول، “وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء سيعقد الأمر ويتسبب بفوضى. وهذا ليس في مصلحة أحد”.

**متظاهرون :هذان الخطان يحددان مصيرنا

ويدرك المتظاهرون أيضا أهمية الجسرين اللذين يفصلهم عن خصومهم في الجهة المقابلة من النهر. ويعتقدون بأن الحكومة لن تتمكن من الصمود أكثر إذا وصل المحتجون إلى أبوابها.

ويرى متظاهر يدعى محمد الموسوي (27 عاما)أن مطالب المتظاهرين ستكون عرضة للتسويف إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

وأضاف للأناضول، أن “الحكومة تحاول المماطلة واللعب على عامل الوقت أو ربما يخططون لاقتحام ساحة التحرير” معقل المتظاهرين قرب جسر الجمهورية.

وتابع الموسوي بالقول، “هذا يجرنا إلى القيام بالتصعيد، ولا نستبعد أن نقوم بعبور الجسرين ومحاصرة المنطقة الخضراء وان كلفنا ذلك تقديم ضحايا”.

فيما لا يبدو متظاهر آخر وهو حسن موحان (22 عاما) مؤيدا لفكرة التصعيد، ويقول “لا نريد فقدان أعداد اخرى من اخواننا. لقد انتهت كل محاولاتنا لعبور الجسرين بسقوط الكثير من الشباب بين قتيل وجريح”.

وأضاف موحان للأناضول، “السلطات تتعامل كأنها في جبهة حرب بالرغم من كوننا عزل والإصابات بالرصاص مباشرة وقاتلة، ومن يقفون عند الطرف الآخر من الجسرين ملثمون يقتلوننا بدم بارد”.

وينقل متظاهر ثالث يدعى مهند الغزي (33 عاما) وجهة نظر أخرى بالقول، “المتظاهرون يعتبرون وجودهم على الجسرين مفتاح تأمين لساحة التحرير.. فكلما أبعدنا القوات الأمنية عن جسر الجمهورية مثلا تصبح ساحة التحرير أكثر أمنا ومرمى قنابل الغاز المسيل للدموع يصبح أبعد”.

وأكمل بالقول، “كثير من المتظاهرين يعتقدون أن ترك الجسور والمطعم التركي (مبنى مهجور يطل على ساحة التحرير) يمكّن قوات مكافحة الشغب من فض الاعتصام بسهولة مثل ما حصل في مطلع أكتوبر الماضي”.

ويشهد العراق، منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، موجة احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة، وهي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين.

وقتل خلال الاحتجاجات 260 قتيلا على الأقل خلال مواجهات بين قوات الأمن ومسلحي فصائل الحشد الشعبي من جهة، والمتظاهرين من جهة أخرى.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات العامة، وتوفير فرص عمل، ومكافحة الفساد، قبل أن يرتفع سقف مطالبهم إلى إسقاط الحكومة؛ إثر استخدام الجيش وقوات الأمن العنف المفرط بحقهم، وهو ما أقرت به الحكومة، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنه.

ومنذ بدء الاحتجاجات، تبنت حكومة عادل عبد المهدي عدة حزم إصلاحات في قطاعات متعددة، لكنها لم ترض المحتجين، الذين يصرون على إسقاط الحكومة.

ويسود استياء واسع في البلاد من تعامل الحكومة العنيف مع الاحتجاجات، فيما يعتقد مراقبون أن موجة الاحتجاجات الجديدة ستشكل ضغوطا متزايدة على حكومة عبد المهدي، وقد تؤدي في النهاية إلى الإطاحة بها.

/الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *