آراء وتحليلات

شتات بين الغنى والفقر

سقط منها الكيس الذي أملأته من فتات خبز  جمعته من  عدة أماكن من احياء المدينة التي تبعد عن قريتها مسافة يصعب بلوغ إليها مشيا. فبدأت تتعقب فتات الخبز  المتناثرة على الأرض والدموع يملأ عينيها. وكان وراءها فتى ابستمت له الحياة، لكنه تميز عن اقرانه برقة قلبه، فدلّه قلبه بأن ينحني و يجمع لها فتات الخبز من الأرض. لكن هو أيضاً أسقط حقيبته التي كانت على ظهرها فوقعت على الأرض. وكان فيها حاسوب من الطراز الأخير أهداه إياه أبوه في عيد ميلاده، فانكبّ على حقيبته الملقاة على الأرض وشرع بفتحها و في قلبه رجاء أن يبقى  الحاسوب سليما. فوجده سليما وحمد الله كثيرا وبدأ يقلبه يمنة ويسرة ويضمه الى صدره تارة ويقبله تارة اخرى كمترغب عاد إلى موطنه بعد أن أرهقته الغربة وارتمى بَيْنَ أَحْضانِ ذويه. والفتاة تشاهد العناق الطويل الذي صار بين الفتى وحاسوبه. ولما تأكد الفتى من سلامة حاسوبه، رفع رأسه ليرى الفتاة واثبة أمامه، فلملم شتات عقله، والتمس العذر، ولسان حاله يقول يا لعيب أحلت بي بإن نسيت الفتاة التي أردت مساعدتها وانشغلت بحاسوبي  ونكس رأسَه. ومرت سيارة تسير بسرعة فائقة. استطاع الفتى أن ينقذ نفسه وحاسوبه ، لكن للأسف الشديد دهست السيارة الفتاة ، وحولتها الى فتات كفتات خبزها. فشتات بين الحياتين. الغني منشغل في حفاظ ممتكاته الثمينة ، والفقير يموت في سبيل محاولته على البقاء حياٌ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *