عربي عاجل

كلهم لا يريدون حربًا بالمنطقة.. حان الوقت لوساطة قطرية أو عمانية (خبير)

قال أكاديمي متخصص في الشؤون الخليجية والإيرانية إن التطورات في المنطقة تشير إلى أنها في أمس الحاجة لتنشيط الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الراهنة، في ظل رغبة جماعية في تجنب الحرب.

وأضاف محجوب الزويري، أستاذ دراسات الخليج وإيران، مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر بالدوحة، في حديث للأناضول، أن “أطراف الصراع في المنطقة ترغب بالتهدئة، لكنها تنتظر فتح ملف التفاوض”.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط توترًا متصاعدًا بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء خليجيين وغربيين لها من جهة أخرى؛ ما أطلق تحذيرات من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.

وقال الزويري إن “الفترة الماضية شهدت موجة أولى من الدبلوماسية، بعد فرض الحظر (عقوبات اقتصادية أمريكية) على إيران، في مايو (أيار الماضي)، وشملت لقاءات لوزراء خارجية، لكن لم تأت بحل”.

وأردف: “وجاءت موجة ثانية بعد الهجمات التي استهدفت السفن في الفجيرة ثم بحر العرب، وكانت أيضًا لقاءات على مستويات متعددة، بعضها معلن والآخر خلف أبواب مغلقة”.

واتهمت واشنطن وعواصم خليجية، خاصة الرياض، طهران باستهداف سفن تجارية ومنشآت نفطية في الخليج، وهو ما نفته إيران، وعرضت توقيع اتفاقية “عدم اعتداء” مع دول الخليج.

ورأى أن “الموجة الثانية من الدبلوماسية يبدو أنها نجحت إلى حد ما في خفض مستوى التصعيد الكلامي”.

وزادت حدة التوتر في المنطقة، إثر احتجاز إيران قبل أيام ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، فيما يبدو ردًا على استمرار احتجاز لندن ناقلة نفط إيرانية.

وتصاعدت التحذيرات من حرب محتملة، إثر إعلان السعودية عن استقبالها قوات أمريكية، للمرة الأولى منذ 16 عامًا، بهدف “الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة”.

** مربع التوتر

بحسب الزويري فإن “إيران، كما هو واضح، غير راغبة بإبقاء الأمور على ما هي عليه، فالعقوبات المشددة المفروضة عليها تتزايد يومًا بعد آخر، وآثارها السلبية كبيرة إن استمرت”.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، منذ أن انسحبت واشنطن، في مايو/ أيار 2018، من الاتفاق النووي متعدد الأطراف الموقع عام 2015.

وأضاف أن “الإيرانيين يرون أنه يجب أن يغادر الجميع هذا المربع المتوتر، ولا يريدون مواجهة مهما كانت.. و(الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب أيضًا غير راغب بمواجهة عسكرية.”

وتابع: “كانت هناك فرصة لمواجهة عسكرية بعد أن أسقطت إيران (في يونيو/ حزيران الماضي) الطائرة الأمريكية العسكرية (المسيرة)، ولم يحصل”.

وأردف: “أعتقد أن القيام بعمل عسكري ضد إيران يحتاج ما يسمى ببناء حالة تُضع فيها إيران كمتهمة، وتلك الحالة يصعب بناؤها حتى اللحظة”.

وذهب الزويري إلى أن “أطراف أخرى دفعت إلى هذه الأزمة بشكل أو بآخر.. رسالة واشنطن بعدم رغبتها بالتصعيد وصلت إلى إسرائيل والسعودية والإمارات، عند زيارة وزير الخارجية الأمريكي، (مايك) بومبيو، للمنطقة.”

وزاد بقوله: “لذلك سنرى تصريحات، خاصة من الرياض وأبو ظبي، بأن الكل لا يريد حربًا”.

وأفاد بوجود “تسريبات عن محادثات سرية بين أبوظبي وطهران، خاصة بشأن الانسحاب العسكري الإماراتي من اليمن.. وهذا مرتبط بقلق الإماراتيين من (احتمال) استخدام (الحوثيين) الطائرات المسيرة ضد الإمارات (كما يحدث حاليًا ضد السعودية)”.

والإمارات هي ثاني أبرز دولة في تحالف عسكري عربي، تقوده السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، وينفذ عمليات في اليمن دعمًا للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، المدعومين من إيران.

** مسار الدبلوماسية

رأى الزويري أن “أي دور قد تلعبه قطر أو سلطنة عمان أو طرف ثالث سيساعد كثيرًا في نزع فتيل التوتر”.

وشدد على أن “كل هذه الظروف تؤكد الحاجة إلى الدبلوماسية القطرية، فالدوحة لها تجربة كبيرة ويمكن أن تلعب دورًا كبيرًا، بما لديها من علاقات تاريخية مع إيران، وعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة”.

وتابع: “قطر لها تصور واضح بأن المواجهة العسكرية غير مرغوب فيها، والدبلوماسية يجب أن تأخذ مسارها الاعتيادي.. وقد لعبت (قطر) دورًا (دبلوماسيًا) أساسيًا في كثير من النزاعات”.

وأردف: “أعتقد أن الرئيس الأمريكي سمع الرؤية القطرية.. ورؤيته كانت واضحة بأن الكل يجب أن يلجأ إلى الدبلوماسية، والمنطقة لا تحتمل مزيدًا من الصراعات وعدم الاستقرار.”

ومشيرًا إلى زيارة أمير قطر لواشنطن، قال الزويري إنها: “تحتل أهمية كبيرة، فالشيخ تميم هو أول زعيم سياسي من المنطقة يلتقي ترامب (في 8 يوليو/ تموز الجاري) بعد بدء هذه الأزمة، مطلع مايو (أيار) الماضي، بينما اللقاءات والتصريحات الأخرى تأتي عبر مسؤولين أقل مستوى أو وزراء خارجية أو غيرهم”.

ومع مرور عام على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، بدأت إيران، في مايو/ أيار الماضي، تخفيض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، الذي يفرض قيودًا على برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها.

** رغبة أمريكبة بالتهدئة

بناء على المعطيات الراهنة، توقع الزويري أن “يبدأ مستوى ما من الدبلوماسية، ربما يكون جزء منه ظاهرًا، بحيث يدفع إلى حل الموقف، خاصة في ظل تطورين أساسين، أولهما هو تراجع الإدارة الأمريكية عن فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني (محمد جواد ظريف)، والثاني هو وجود حديث عن احتمال استئناف السماح لبعض الدول، منها الصين، باستيراد النفط الإيراني”.

واستطرد: “قد يكون هذا مخرج تدريجي لتخفيف الضغط على إيران.. وكل من يريد المشاركة الدبلوماسية لديه فرضية واضحة، وهي أن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار”.

وتابع: “يجب أن تتاح للدبلوماسية فرصة دون وضع إيران في الزاوية، فوضعها في الزاوية قد لا يساعد على القيام بأية خطوة دبلوماسية”.

** حماسة إيرانية للتفاوض

بشأن الطرف الآخر، قال الزويري: “هناك أمر بالغ الأهمية، فاللمرة الأولى منذ ظهور الملف النووي الإيراني، في أغسطس (آب) 2002، تبدو إيران أكثر حماسًا ومستعدة للتفاوض (…) وهذا واضح من تحليل السلوك والخطاب”.

وتابع: “إيران تريد أن يكون الاتفاق مع واشنطن متعدد الأطراف وألا تكون وحدها، فلو كان اتفاق 2015 مع واشنطن وحدها، لكانت الأزمة مختلفة تمامًا.. وجود أكثر من طرف (في الاتفاق) لعب دورًا في تهدئة الموقف”.

ورغم انسحاب واشنطن من الاتفاق تتمسك به بقية أطرافه الغربية، وهي: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الصين وروسيا.

وعبر العقوبات، ترغب واشنطن في إجبار طهران، على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، إضافة إلى برنامجها الصاروخي، إذ تعتبر أن الاتفاق الراهن غير كافٍ.

وأردف الزويري: “لذلك أعتقد أن طهران تريد التفاوض، وتريد من يدخل على خط التفاوض، وهي سترحب بوساطة عمانية أو قطرية أو بجهود الطرفين”.

ورأى أن “ما سيكسر الحدة الآن هو إجراءات أمريكية إيجابية تجاه إيران، حتى وإن كانت قصيرة الأمد مثل إعادة قائمة الاستثناءات للدول الثمانية، التي يُسمح لها باستيراد النفط الإيراني”.

وقال أيضاً “رغم الجدية التي تظهرها ايران نحو التهدئة إلا أنها تقوم بخطوات تفهمها الأطراف الأخرى على أنها تصعيد. فمثلا احتجاز الناقلة البريطانية (اتش ام اس مونتروز) من قبل إيران دفع إلى تقارب أمريكي أوروبي عبر التسويق للمقترح الأمريكي (عملية الحارس) لحماية الملاحة في مضيق هرمز”.

ويوضح أن “ايران من طرفها تعتبر أن احتجاز الناقلة جاء بسبب مخالفتها للقوانين”.

ويرى أيضا زويري أن “احتجاز الناقلة البريطانية أعاد المنطقة إلى مربع التوتر والذي لا يمكن الخروج منه عبر النوايا فقط بل الأفعال مطلوبة وسريعاً”.

وختم بقوله: “أعتقد أنها ستكون خطوة إيجابية تشجع على الذهاب باتجاه تفاوض، فلا أعتقد أن الاتفاق السابق (الراهن) مقدس عند الأطراف كلها”.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *