في الذكرى الـ 86 لاستشهاده.. عمر المختار “أيقونة” نضال خالدة (بروفايل)

قبل 86 عاما ترجل عمر المختار بعد 20 عاما قضاها في قتال المحتل الإيطالي، ليكتب التاريخ العربي والإسلامي اسم البطل الليبي بحروف من نور ويصبح “شيخ الشهداء” أو “فارس الصحراء” مضرب الأمثال في المقاومة والفداء، ونبراسا يهتدي به من ساروا على دربه.

في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر/ أيلول تدلى جسد الشيخ الطاعن في السن (73 عاما) عليل الجسد، من حبل المشنقة بعد عروض مغرية رفضها، ثم محاكمة صورية قضت بإعدامه، لتبقى صورته معلقا على المشنقة رمزا للكفاح لأجيال تلت.

ظن المحتل الذي غزا البلاد عام 1911 أن وفاة “شيخ المجاهدين” ستفت عضد المقاومين، وتقضي على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكنها كانت وقودا جديدا للثورة التي انتهت بانسحاب الطليان من البلاد عام 1943.

نشأته وتعليمه

ولد عمر المختار بن عمر محمد فرحات ابريدان سنة 1862 في قرية تسمي زاوية جنزور على الساحل الشرقي لليبيا شمال قرية بئر الأشهب (برقة آنذاك) و ينحدر من قبيلة المنفة إحدى اكبر قبائل الشرق الليبي.

عاش عمر المختار يتيما حيث توفي والده وهو في طريقة لمكة المكرمة لأداء فريضة الحج، وتولى رعايته شيخ زاوية تلك القرية الشيخ حسين الغرياني، وذلك بوصية من أبيه كما يقول المؤرخون الليبيون. وهنا انطلق نحو تعلم القرآن الكريم في تلك الزاوية (مدرسة دينية) فحفظه عن ظهر قلب.

سافر المختار بعد ذلك إلى واحة الجغبوب، وكانت وقتها عاصمة للدعوة السنوسية شرقي ليبيا، والتحق بالمعهد الديني هناك لينهل من العلوم الشرعية المتنوعة، فدرس فيه، على مدار ثماني سنوات، الفقه والحديث والتفسير واللغة العربية، على يد كبار علماء ومشايخ السنوسية، وفي مقدمتهم الإمام المهدي السنوسى قطب الحركة.

“سيدي عمر”

تقلد عمر المختار في بداية حياته العديد من المناصب ففي سنة 1897 أصبح، بتكليف من المهدي السنوسي، شيخاً (بمثابة والي) لبلدة تسمى زاوية القصور، التي تقع بمنطقة الجبل الأخضر (شرق)، كان فيها منصفا حكيما لما يعلمه من فنون فض النزاعات بين الناس .

تلك الفترة حصل عمر المختار علي لقب “سيدي” عمر، الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ الحركة السنوسية الكبار (دعوة إسلامية أسسها الشيخ العالم المجاهد محمد بن علي السنوسي)، وذلك لحكمته ومكانته التي اكتسبها إضافة لعلاقته وقربة من العائلة السنوسية.

أيضا مكث عمر المختار بدولة السودان سنوات طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، الذي قال فيه بإعجاب قولة المعروف ” لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم “، وذلك لما أبداه الرجل من حكمة وفراسة.

وأقام المختار في ” قرو” (غرب السودان) مدة من الزمن ثم عينه السيد المهدي شيخًا لزاوية “عين كلك” فاستمر المختار بالسودان وقتًا طويلاً نائبًا عن السيد السنوسي وكان يقوم بتعليم أبناء المسلمين، وينشر الإسلام في هذه البقاع النائية.

بعد وفاة محمد المهدي السنوسي، ثاني رجال الحركة السنوسية عام 1902، عاد عمر المختار مجددا إلي برقة بطلب من القيادة السنوسية ليعين مجدداً وللمرة الثانية شيخاً لبلدة زاوية القصور، الذي أحسن إدارتها لدرجة أنَ العثمانيين (كانوا يحكمون ليبيا وقتها) رحبوا بإدارته للمنطقة التي جلب لها الهدوء والاستقرار .

من القلم للبندقية

تحول المختار من واعظ وشيخ وعالم ديني إلى مقاتل لا يشق له غبار، لم يأت وليد الغزو الإيطالي لبلاد، فقبلها بسنوات قاتل جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية، في مناطق البردية والسلوم ومساعد، وخاض معركة السلوم عام 1908، التي انتهت بوقوع البلدة في أيدي البريطانيّين .

كما شارك عمر المختار أيضا في القتال الذي نشب بين السنوسية و الفرنسيين في المناطق الجنوبية في السودان إضافة لقتال الفرنسيين عندما بدأ استعمارهم لتشاد عام 1900.

بوابة التاريخ

دخل عمر المختار التاريخ من أوسع أبوابه بإعلان إيطاليا عام 1911 الحرب على الدولة العثمانية، ونشبت حرب بين الطرفين علم بها “شيخ المجاهدين”، وكان عائداً من مدينة الكفرة (جنوب شرق)، ليسارع على الفور إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها.

في زاوية القصور نجح عمر المختار في جمع 1000 مقاتل، مؤسسا أول معسكرات منطقة الخروبة (جنوب مدينة المرج القديمة) قبل أن ينتقل إلى الرجمة (شرق بنغازي) ويلتحق بالجيش العثماني هناك.

مقاومة الطليان

في 1912 أعلنت روما ليبيا مستعمرة إيطالية، منذ ذلك الوقت قاد “أسد الصحراء” البالغ وقتها 53 عاما المقاومة الليبية ضد المحتل الإيطالي، وطوال هذه الفترة الممتدة لـ 20 عاما (1912-1931) وحتى إعدامه، لم يغب عمر المختار عن ساحات القتال.

أنزل عمر المختار بالإيطاليين خسائر فادحة، بعد معارك كر وفر تركز معظمها على مدينة درنة (شمال شرق)، منها معركة “يوم الجمعة ” 16 مايو/ أيار 1913، دامت يومين، وانتهت بمقتل 70 جنديا إيطاليا وإصابة نحو 400 آخرين.

كما دارت في 6 أكتوبر/تشرين أول من العام نفسه معركة “بو شمال” في منطقة عين مارة وفي فبراير عام 1914 معارك ” أم شخنب ” و ” شلظيمة ” و ” الزويتينة ” كان خلالها المختار يتنقل بين جبهات القتال و يقود المعارك .

وترجل الفارس

في أكتوبر/تشرين أول سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار كما عثروا على جواده المعروف “مجندلًا ” في ميدان المعركة.

أيقن المحتل أن المختار ما زال حيا، وقتها قال القائد الايطالي غراتسياني مقولته المشهورة متوعدا ” لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه “.

وفي 11 سبتمبر/ أيلول 1931 و بحسب رواية المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي ” كنَا غرب منطقة سلنطة (قرب مدينة البيضاء شرقا) هاجمنا الأعداء الخيالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار فقدَم له ابن أخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه “.

وتابع المجاهد الشاهد علي الواقعة ” وعندما همَّ بركوبه (الحصان) قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال (يا سيدي عمر يا سيدي عمر!! ) فعرفه الأعداء وقبضوا عليه وردَّ عمر المختار على المجند العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: (عطك الشر وابليك بالزر) ” .

بعدها بثلاثة أيام في 14 سبتمبر/ أيلول وصل غراتسياني الذي لم يصدق نفسه إلى بنغازي، وأعلن على عجل انعقاد المحكمة الخاصة 15 سبتمبر/أيلول 1931 وفي الساعة الخامسة مساءً اليوم المحدد، لمحاكمة عمر المختار ” الصورية شكلا و موضوعا ” مكان برلمان برقة القديم، لتقضي بالحكم على البطل بالإعدام شنقا .

في صباح اليوم التالي للمحاكمة أي في 16 سبتمبر، أيلول 1931 اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق (جنوب بنغازي) لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران و 20 ألفا من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين الليبيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

وأُحضر المُختار مكبل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا، سار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وصعد إلى حبل المشنقة لا يهاب موتا ولا يستجدي أحدا، ومضى إلى جوار ربه شهيدا.

أقوال خالدة

من أقوال “شيخ الشهداء” عمر المختار المشهورة و التي تنتشر اليوم في ليبيا ويحفظها أهلها عن ظهر قلب قوله لقادة الاحتلال الايطالي حينما طالبوه بالاستسلام و الكف عن مقاومتهم ” نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت “.

“سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه، أما أنا فإن حياتي ستكون أطول من حياةِ شانقي”، قالها المختار وهو في سجنه لدى الايطاليين.

وقال أيضا “إن الظلم يجعل من المظلوم بطلاً، وأما الجريمة فلا بد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء”.

ومن أقواله أيضا” يمكنهم هزيمتنا إذا نجحوا باختراق معنوياتنا “، و” إنني أؤمن بحقي في الحرية وحق بلادي في الحياة وهذا الايمان اقوى من كل سلاح”.

أما نهاية ما قال ” الحكم حكم الله لا حكمكم المُزيَّف، إنا لله وإنا إليه راجعون ” قالها مبتسماً عند سماعه الحكم عليه بالإعدام.

هل ثمة فرصة للإخوان في 2018؟!

لا نعرف الحدود الجغرافية، للقيادي الإخواني “محمد سودان” وقد رزقه الله بسطة في الجسم؟!.. ولا نعرف متى يكون معبراً عن الجماعة، ومتى يعبر عن ذاته؟

في العام الماضي أعلن “سودان” أن ثورة يناير ما هي إلا مؤامرة من المخابرات العسكرية، استدرج لها الإخوان، وقبل أيام قال في قناة “الحوار” إن انتخابات 2018 فرصة أمام الجماعة، بعد أن أشار إلى أن لجماعته (90) ألف معتقل، وهي إشارة في السياق لا تخطئ العين دلالتها!

عندما قال “محمد سودان” في مقابلة بتلفزيون “العربي”، إن يناير مؤامرة، قيل لنا إنه يعبر عن نفسه، وعندما طالب الجماعة باقتناص فرصة الانتخابات الرئاسية في 2018، قال هو أن هذا هو رأيه الشخصي، وليس رأي الجماعة، ليكون السؤال: هل هذا هو رأيه الشخصي فعلاً؟!

من سمات الأحزاب، والجماعات، وسائر الحركات التنظيمية، أن الآراء الشخصية تعلن بداخلها، ليكون الالتزام بما تم الاتفاق عليه، وهو ما يعرف حزبياً بالالتزام الحزبي، وما يعرف إخوانيا بالسمع والطاعة والذي يتجاوز مبدأ الالتزام الحزبي، ولهذا كان طبيعياً أن تلتزم الجماعة بالقرار المتخذ بالمشاركة في ثورة يناير، مع أن القرار اتخذ بأغلبية بسيطة داخل مكتب الإرشاد، وكان طبيعياً كذلك أن تلتزم الجماعة بقرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ولم يشذ عن ذلك الذين كانوا ضد المشاركة، وهو القرار الذي حصل على أغلبية متواضعة بعد مرتين من الرفض!

ولا أعرف في أي تقليد تنظيمي، يكون لقيادة بحجم “محمد سودان”، آراء خاصة في قضايا كبرى مثل الموقف من يناير، والموقف من الانقلاب العسكري، ثم يبقى في التنظيم أو يُسمح له بالاستمرار فيه؟!.. والحجم هنا راجع إلى الموقع التنظيمي الذي يشغله!

فأن يكون رأي قيادة تنظيمية كبرى مثل “سودان”، في ثورة يناير أنها مؤامرة وعمل مخابراتي، وأن جماعته تم استدراجها، وأن يكون لهذه القيادة التنظيمية الكبرى رأي بالاعتراف بشرعية الانقلاب، ثم يبقى في الجماعة، أو تبقى الجماعة عليه، فإن هذا يعد بدعاً، وغير مسبوق في تاريخ الأحزاب والتنظيمات السياسية، ما لم يكن الرجل يعبر عن تيار معتبر داخل تنظيم الإخوان المسلمين، وأن ما صرح مؤخراً هو تعبير عن رؤية تم التوافق عليها، والاعتراف بأن ثورة يناير مؤامرة من المخابرات الحربية، لابد وأن ينتهي إلى العودة إلى ما قبل هذه المؤامرة، عندما كانت الجماعة تلعب في الحدود المتاحة لها من قبل النظام الحاكم، فيسمح لها بخوض الانتخابات، فتندفع إليها لتحصل على (88) مقعداً، أو (17) مقعداً، أو صفراً من المقاعد، بحسب ما تسمح به السلطة.

ومن هنا تكون ثورة يناير، في التوصيف خطأ مطبعياً في مسيرة الجماعة، وعليها بالتالي أن تعود لتاريخها الطبيعي. والإعلان في المرتين ليس لواحد من آحاد الإخوان في اجتماع لأسرته، ولكنه صدر من قبل قيادة عليا، عبر منبرين إعلاميين لهما وزنهما، ولا يبرر هذا التصرف بأنه قال أنه يقدم رؤيته الخاصة، فالخلاف في موضوعات جوهرية، وقضايا إستراتيجية، لا يجوز حياله أن يستمر الرجل في موقعه، فإن لم يغادر حمله التنظيم على المغادرة، وهناك موقف أهون من موقفه اتخذه كمال الهلباوي في لندن، حيث يعيش “سودان”، كان سبباً في فصله من الجماعة، رغم أنه له قدم صدق في التنظيم، و”سودان” هو مجرد نفر خدمته المصائب، فصار من القيادات!

المعنى عندي أن “محمد سودان”، يعبر عن تيار له وضعه داخل الجماعة، ومن هنا يجوز لنا أن نناقشه بهذه الصفة، لأننا في المرة الأولى صدقنا أنه يعبر عن رؤيته الخاصة بأن ثورة يناير عمل مخابراتي قامت به المخابرات الحربية، فلم نتعرض له بحرف!

فهل فعلاً أن انتخابات 2018 تعد فرصة للإخوان؟!

القول بأن هذه الانتخابات فرصة وجب على الجماعة اقتناصها، يعتبر اعترافاً بمشروعية المسار السياسي الذي بدأ بانقلاب 30 يونيو، وهو عند “سودان” تصحيح مسار خاطئ منذ البداية، فقد خاض الإخوان الانتخابات الرئاسية، لأنهم شاركوا في الثورة، ألا وقد تبين أنها مؤامرة وليست ثورة، وأنهم استدرجوا ولم يشاركوا، وأن المخابرات الحربية هي من قامت بالمؤامرة فمن حقها أن تصحح المسار، فتعزل الجماعة المغرر بها، وتحكم هى، ومن ثم يعد هذا التصور تنازلاً عن شرعية الرئيس محمد مرسي، لأنه لم تكن له شرعية ابتداء، فقد استدرج إلى مؤامرة، وليس للمستدرج شرعية من أي نوع!

وإذا كانت المخابرات الحربية، قامت بتصحيح المسار في 30 يونيو 2013، على قاعدة “ثورتنا ردت إليها”، فهل يجوز لجماعة الإخوان أن تصحح الخطأ الذي ترتب على استدراجها في مؤامرة، باعتبار أن الانتخابات الرئاسية في 2018 فرصة لها لتصحيح خطأ الاستدراج؟!

في البداية كنت أعتقد أن الدكتور “سودان”، يقترح أن يخوض الإخوان الانتخابات القادمة بمرشح، لكن بعد أن انتقلت من العنوان للمتن، وجدت اقتراحه يتمثل في استغلال الخلاف بين أنصار مبارك والسيسي، في تعزيز موقف خصوم السيسي بالتحالف معهم أو انتخابهم، وهى فكرة عبقرية فعلاً، لاسيما وأنه ذكرنا بوجود (90) ألف معتقل، ولا أعرف من أين جاء بهذا الرقم والشائع أن أعداد المعتقلين (40) ألف معتقل فقط، ومهما كان العدد فيُشكر “سودان” لأنه مهموم بهم، ويفكر في إخلاء سبيلهم، ولو بالتحالف مع أنصار مبارك!

ويفهم من هذا التصور، أنه البحث عن سادات جديد، أو وريث لدولة مبارك، يفرج عن المعتقلين، كما فعلا في بداية ولايتهما، فأي حاكم جديد لمصر سيقدم بلا شك على هذه الخطوة، لكن فات “محمد سودان”، وهو يتنازل بدون مقابل، فلا توجد ضمانات، ليس فقط لنجاح مرشح دولة مبارك بتحالف الإخوان معه، ولكن بقدرة البديل على الترشح، فخوض الانتخابات في حد ذاته ليس قرار جماعة مبارك، لأن “عقدة النكاح” بيد غلام أبي ظبي، وإذا تقرر التخلص من السيسي، على غير قواعد الإرادة المصرية الخالصة، فإن القادم بالإرادة الإماراتية سيأتي بأزمة الإمارات مع الإخوان، فلن يسمح للجماعة بالتواجد، ولو بعيداً عن السياسة وبالقرب من ساحات الدعوة، وحتى قضية المعتقلين لن تحل بسهولة، فالعدو الإقليمي، يخوض ضد الإخوان حرب إبادة!

وإذا كان من يحسبون على حشد 30 يونيو أنفسهم يترددون في التعامل مع الانتخابات القادمة، لأنها بلا ضمانات، فيعد التعامل معها من قبل “قيادي إخواني” على أنها فرصة هو عبث، لا يليق بواحد من قيادات تنظيم بحجم جماعة الإخوان المسلمين، لأنه هنا يتنازل طواعية عن ما في يده بحثاً عما في جيبه، اللهم إلا إذا كان ما يعني مجموعة لندن، هو القفز في الفراغ للتخلص من الأزمة المصرية بأي شكل بما يضمن استقرار الموقف الغربي من الجماعة، فيضمنوا “العيشة الهنية واللقمة الطرية”، لأن هذا التصريح يعني الإجهاز النهائي على فكرة الثورة، وإشارة للسيسي لعله يلتقطها، فات القوم من مجموعة لندن، أن القضاء على الحراك الثوري، مكن السيسي من المضي قدما في مخططه وهو استئصال جماعة الإخوان، فهى حرب إبادة وليست نزاعاً على السلطة!

انتخابات 2018، قد تكون فرصة عند انخفاض سقف المطالب إلى الإفراج عن المعتقلين، ولكن بضغط ثوري يجبر الغرب على الإشراف على الانتخابات، فيجري تدوير الانقلاب، وذلك خوفاً من ثورة تطيح بالسيسي، وتطوي صفحة الثورة المضادة تماماً.

إن المشكلة أكثر تعقيداً من أن يتم النظر إليها بهذا التصور المغرق في السطحية، ولا توجد عندي مشكلة في أي تصور يتبناه القوم، شريطة أن يكون واضحاً بدون لف أو دوران، وبدون الاختباء في عباءة المواقف الشخصية، التي هي ليست شخصية ولا يحزنون!

ألا أدلكم على الأسلوب الأنجع الذي يضع العربة أمام الحصان، ويمثل هزيمة استراتيجية للسيسي؟

حل الجماعة، عندئذ لن تخف القوى الأخرى من الخصم الاخواني، ولن تجد القوى الإقليمية والدولية مبرراً لاستمرار السيسي في الحكم!

فماذا خسر الاخوان بحل التنظيم في قطر؟ وماذا سيخسر الإسلام بحل جماعة الإخوان المسلمين؟!

“حلوها وفضوها سيرة”، لعلنا نخرج من تلك الدوامة التي دخلتها مصر منذ 1952، وإلى الآن العسكر والإخوان!

ملحوظة: عندما انتهيت من كتابة هذه السطور قرأت تصريحات للدكتور سودان ينفي فيه ما نشر على لسانه، مع أن المنشور هو صوت وصورة، فأيقنت ساعتها أننا إزاء حالة ميئوس منها!
“عربي21”

قرب حسم منطقة تخفيف تصعيد في إدلب…واقتراح قوات دولية

نطلقت الجولة السادسة من مسار أستانة أمس الخميس، وسط حضور إقليمي ودولي لافت يعكس أهمية هذه الجولة في تخفيف حدة الصراع على سورية، مع الإعلان عن اقتراب المجتمعين من الاتفاق على منطقة خفض تصعيد رابعة في البلاد، التي تريد المعارضة السورية أن تشمل كامل محافظة إدلب، وتؤكد أن مصير المحافظة وآلاف المعتقلين لدى النظام في صلب أجندتها في أستانة. يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الحديث عن إرسال قوات فصل دولية في مؤشر على السعي لاتفاق دولي لإنهاء الصراع المسلح في سورية، ولكن من شأن دخول قوات دولية إلى سورية تكريس مناطق النفوذ التي تخشى المعارضة أن تكون مقدّمة لتقسيم البلاد.

وفي محطة مفصلية في مسيرة القضية السورية، بدأت أمس أعمال أستانة 6، التي يحاول خلالها الروس استغلال “عدم اليقين الأميركي” حيال ما يجري في سورية، في تثبيت معادلتهم في البلاد، فيما تحاول المعارضة الخروج بـ”أقل الخسائر” في ظل رجحان كفة النظام العسكرية، وميل الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى الجانب الروسي بحديثه عن خسارة المعارضة للحرب في سورية.

وأعلن رئيس الوفد الروسي إلى مفاوضات أستانة ألكسندر لافرينتييف، أن أطراف المحادثات في أستانة قريبون من الاتفاق حول منطقة خفض تصعيد رابعة في سورية، موضحاً في مؤتمر صحافي في أستانة، أنه تم الاتفاق على عدد من الوثائق التي تخص عمل القوات في مناطق خفض التصعيد.
وأوضح أن هذه الجولة ستكون الأخيرة بشأن “مناطق خفض التصعيد”، لكن “عملية أستانة ستستمر، إذ لا تزال أمامنا العديد من المشاكل والمسائل التي يجب حلها في إطار التسوية السورية”. واعتبر أن أستانة تمثّل محفلاً مفيداً جداً لتنسيق مختلف المواقف حول جوانب التسوية السورية، بما في ذلك التسوية السياسية وتشكيل لجان للمصالحة الوطنية، آملاً أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح، ما سيمثّل قاعدة جيدة للتحرك نحو السلام. وأوضح أن مراقبة الوضع في “منطقة خفض التصعيد” في إدلب تتولاه الدول الثلاث الضامنة للتسوية في سورية، وأنه تم الاتفاق على مسألة إنشاء لجنة ثلاثية بمشاركة روسيا وإيران وتركيا حولها.

وأعلن رئيس الوفد الروسي ترشيح لبنان، ومصر، والإمارات كأعضاء مراقبين في عملية أستانة، مؤكداً أن اللقاء المقبل سيُعقد نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول، ومن المرجح مشاركة دول مراقبة جديدة. وأوضح إن مسألة الأكراد لم تناقش خلال مباحثات أستانة ومن المقرر التطرق إليها في اللقاءات المقبلة، قائلاً إن موسكو تعول على إكمال محاربة تنظيم “داعش” في سورية خلال أشهر قريبة.
ورداً على سؤال حول إقرار مناطق تخفيف التصعيد من قبل مجلس الأمن الدولي، أوضح أن “هذه المسألة مرتبطة بموقف بعض الدول التي لا تزال ترفض حق إيران في المشاركة بالتسوية السلمية في سورية وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة”.

وفي هذا السياق، نقل تلفزيون “روسيا اليوم” عن مصادر مطلعة أن القوات التركية قد تشارك في مراقبة منطقة خفض التصعيد في إدلب في مناطق المعارضة، والقوات الروسية والإيرانية من جهة النظام. وأضافت المصادر أن مشاركة القوات التركية في عملية مراقبة منطقة خفض التصعيد في إدلب تعد من أصعب الملفات المطروحة للنقاش في أستانة خلال الجولة الحالية، مشيرة إلى أنه تم التوافق على 4 وثائق للتوقيع عليها، فيما تبقى وثيقتان قيد البحث التقني، موضحة أن الخلاف مستمر فقط حول وثيقة متعلقة بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين، ومن غير المستبعد تأجيل التوقيع عليها إلى الجولة المقبلة من المفاوضات.

ويشكّل مصير إدلب التي تسيطر “هيئة تحرير الشام” على معظمها، الملف الأبرز في مباحثات أستانة 6، إذ تحاول المعارضة تجنيبها السيناريو الأسوأ وهو التدخّل العسكري المباشر من قبل الروس والإيرانيين من أجل القضاء على الهيئة التي تشكل “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقاً) ثقلها الرئيسي. وكشفت مصادر في المعارضة السورية لـ”العربي الجديد” أن “تحرير الشام” فتحت قناة اتصال مع الروس، وعقدت بالفعل اجتماعاً مع الجانب الروسي في قرية أبو دالي في ريف حماة الشمالي الشرقي بوساطة أحد الأشخاص الموالين للنظام. ومن الواضح أن الهيئة تحاول تجنّب سيناريو العمل العسكري الذي من شأنه اجتثاثها من مشهد الصراع في سورية، من خلال التفاهم مع الروس الذين باتوا اللاعب الأبرز في الملف السوري في ظل تركيز الأميركيين على “محاربة الإرهاب”.

من جهة المعارضة السورية المسلحة التي تشارك في لقاءات أستانة 6 بوفد كبير يضم 24 مندوباً مفوضين عن فصائلهم، فقد ذكرت مصادر في وفد قوى الثورة العسكري أن الوفد التقى أمس الخميس السفيرين الفرنسي والبريطاني في أستانة، مشيرة إلى أن السفيرين “أكدا للوفد موقف بلادهما الواضح أنه لا مستقبل لسورية بوجود بشار الأسد”. كما عقد وفد المعارضة العسكري اجتماعاً مغلقاً مع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد والوفد المرافق له. وذكر الوفد على قناته الرسمية في “تلغرام” أنه بحث مع المسؤول الأميركي مناطق خفض التصعيد. وجدد الوفد العسكري تأكيده للجانب الأميركي “تمسك السوريين برحيل الأسد ورفض تقسيم سورية ومحاصصتها بين الدول”. كما التقى وفد المعارضة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وفريقاً من الأمم المتحدة. وقال وفد المعارضة إنّه “سلم دي ميستورا رسائل خطية تتعلق بموضوع قطع المساعدات عن عشرات آلاف من اللاجئين السوريين في لبنان من قبل مفوضية شؤون اللاجئين، وأطلع المبعوث الدولي على الأوضاع المأساوية للمدنيين المحاصرين من قبل عصابة الأسد في عقيربات، شرق حماة، وما يتعرضون له من ضغوط”.

وأكدت مصادر في وفد المعارضة لـ”العربي الجديد” أنه لن يتم التفاوض مع وفد النظام “بل مع الجانب الروسي المتحكم بمصير النظام”، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجانب الإنساني المتعلق بفك الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل النظام، وملف المعتقلين والمفقودين “يأتي في صلب اهتمامات وفد المعارضة العسكري” مضيفة: “هدفنا تجنيب إدلب التي تضم ملايين السوريين التدمير والمجازر تحت ذريعة محاربة الإرهاب”. كما أكدت المصادر أن المعارضة “لن تتخلى عن ثوابت الثورة، مهما علت الضغوط علينا”، مضيفة: “لن نوافق إلا على مقررات تنهي مأساة السوريين، وتمهد الطريق لحل سياسي لا وجود للأسد فيه”.

من جهته، أكد عضو وفد المعارضة إدريس الرعد، لـ”العربي الجديد”، أن “هناك نقاشات تمهيدية بناءة، ونطمح للوصول إلى مناطق خفض تصعيد شاملة تنهي مأساة أهلنا وتوقف نزيف الدماء وتمهد لحل سياسي لا يكون الأسد ومن معه ضمنه”. ونفى الرعد وجود خلافات مع الجانب التركي، مضيفاً: “الوفد التركي هو الضامن لنا ونتعاون ونتشاور في كل الملفات والقضايا بما يحقق مصالح شعبنا ويخفف من معاناته ويحافظ على ثوابت الثورة ومبادئه”. وأشار الرعد إلى أن وفد المعارضة العسكري “يستنكر قيام الضامن الروسي بعقد اتفاقيات مجزأة ومناطقية من دون وجود الضامن الآخر للثورة (التركي)”، معتبراً هذا الأمر “تجاوزاً لاتفاق أستانة”، مضيفاً: “نعمل على دمج كل الاتفاقيات ومناطق تخفيض الصراع تحت إطار عملية أستانة”.

أما رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني السوري أحمد رمضان، فأشار في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أن المعارضة “تطالب بأن تشمل منطقة خفض التوتر في شمال غربي سورية كامل محافظة إدلب، إضافة إلى ريف حلب الغربي، وريف حماة الشمالي الذي تحتفظ المعارضة فيه بوجود مهم”. وأكد رمضان أن المعارضة تطالب أيضاً بشمول البادية السورية في مناطق خفض التوتر، مشيراً إلى أن الروس يهددون بالقضاء على المدنيين المقاتلين التابعين للمعارضة في البادية، في ظل عدم اكتراث أميركي.

وأعلن رمضان أنه غير متفائل بنجاح جولة أستانة 6، مضيفاً: “استخدم الروس رباعية الحصار والتجويع والقصف والتهجير لفرض معادلتهم في سورية، ويعملون الآن من أجل تثبيتها”، مشيراً إلى أن موسكو تحاول اللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد “يقونن احتلالها لسورية، والحصول على رضا دولي عن ذلك”. وأضاف رمضان: “روسيا قوة احتلال تحمي قوة احتلال أخرى هي إيران، ويتسابقان في تغيير هوية المجتمع السوري”، معتبراً ظهور صور الرئيس السوري فلاديمير بوتين في مدارس النظام دليلاً على ذلك. وأعرب عن اعتقاده بأن الوصول إلى جولة جديدة من مفاوضات جنيف “بمعطيات مختلفة” مرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار في عموم سورية “ومن هنا تنبع أهمية جولة أستانة السادسة”.
وتدفع إيران باتجاه عدم شمول شمال حماة في مناطق خفض التوتر، وهذا ما يؤكده العقيد مصطفى بكور، قائد العمليات في “جيش العزة”، وهو فصيل لم يشارك في أستانة 6، مشيراً في حديث مع “العربي الجديد” إلى أن “المليشيات الشيعية وعصابات الشبيحة والروس يحشدون على ريف حماة منذ أشهر”.

وبدأ الحديث عن إرسال قوات فصل دولية يعلو في مؤشر على سعي دولي على إنهاء الصراع المسلح في سورية. وفي هذا الصدد، أعلن رئيس كازاخستان، نور سلطان نزاربايف، أمس الخميس أن بلاده سترسل عسكرييها إلى مناطق خفض التوتر في سورية في حال اتخاذ مجلس الأمن الدولي قراراً بإرسال مراقبين إلى هناك.
وأكد نزاربايف في مؤتمر صحافي في أستانة أنه “يمكن أن نرسل (قوات) إلى مناطق ساخنة فقط بقرار من البرلمان، وفقاً للدستور”، مشيراً إلى أن “ميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي لا يفترض المشاركة في مثل هذه المناطق. لكن إذا اتخذت الأمم المتحدة قراراً حول إرسال قوات من هذا النوع، فإننا سنتمكن باعتبارنا عضواً في الأمم المتحدة من إرسال عسكريينا إلى هناك للمشاركة”.

“العربي الجديد” الالكتروني

لماذا يسعى ابن سلمان لترميم علاقته بإيران؟

نشر الكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست مقالا موسعا تناول فيه دور كل من إيران والمملكة العربية السعودية بالمنطقة في ضوء التطورات الإقليمية الأخيرة، ومستقبل الصراع بين هاتين القوتين على النفوذ.

ويشير هيرست في مقاله -الذي نشره موقع “ميدل إيست آي” وترجمته “عربي21”- إلى أن إيران تواصل تسجيل النقاط لصالحها على الرغم مما سماها “كم الانعطافات التي تنتهجها الزعامة السنيّة”.

ويرى الكاتب البريطاني أن “قوة إقليمية واحدة هي التي تبدو دائما متفوقة، وهذه القوة هي إيران”، مشيرا إلى حضورها البارز في الأزمة الخليجية بالقول إن “تهديد إيران بالتدخل عسكريا كان واحدا من العوامل التي أجهضت خطط السعودية لغزو قطر في اللحظات الأولى من الحصار”.

سياسية خارجية مترنحة

وبحسب مصادر مطلعة ينقل عنها هيرست فإن إيران “أثبتت بأنها رادع مهم جدا حينما كانت الرياض تفكر بإرسال دباباتها عبر الحدود إلى قطر”، مضيفا أن الدور الإيراني في تقويض هذه الخطط “كان أكثر حيوية من الوجود الرمزي للقوات التركية المعسكرة في الدوحة”.

وعلى الرغم من ذلك، يرى هيرست أن العلاقات بين مستقبل طهران والرياض لم تتضرر إذ بعدما أعلن أنه كان “موسم حج جيد” للحجاج الإيرانيين الذين وفدوا هذا العام لأداء المناسك وقدر عددهم بما يقرب من 86 ألف حاج، سوف يشد وفد سعودي الرحال إلى طهران “لزيارة مباني” السفارة السعودية التي أخليت قبل ما يقرب من عامين عندما قطع البلدان ما كان بينهما من علاقات.

ويضيف أن السعودية، “وبعد سلسلة متعاقبة من الزيارات، ما فتئت تسعى لإعادة بناء علاقاتها مع بغداد”، مستشهدا بتصريحات لوزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي الذي عرض على السعوديين القيام بدور الوساطة مع إيران، معلقا على ذلك بالقول: “يحتاج المرء إلى جهاز يشبه ذلك الذي تقاس به الهزات الأرضية، وذلك لرصد التحولات المفاجئة والترنحات المتتابعة في السياسة الخارجية السعودية”.

ويواصل هيرست الحديث عن “الترنحات المتتابعة في السياسة الخارجية السعودية”، بالإشارة إلى تصريحات متضاربة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تجاه إيران، بين تهديد بـ”شن حرب داخل إيران”، وصولا للإعلان بأنه يريد الخروج من اليمن وأنه لا يجد مشكلة في الحوار الذي تجريه الولايات المتحدة مع إيران”.

عدو متغير

وفي مقاله يلفت الكاتب البريطاني إلى ما سماه التغير المستمر على العدو بالنسبة للسعودية من حيث الشكل والمحتوى، “ففي عهد الملك عبد الله كان العدو هو الربيع العربي والإسلام السياسي، وأما في عهد الملك سلمان فأصبح العدو هو إيران وقطر، وحتى كتابة هذه السطور لا يبدو أنه يوجد لدى السعوديين ما هو أهم من إخضاع جارتهم (قطر) والسيطرة عليها وضبط سلوكها، ولكن لا يستبعد أن يطرأ تغيير على أولوياتهم حينما نصل إلى مرحلة نشر هذا المقال”.

ويرى أن هذه التحولات في السياسة السعودية لها أسبابها، فيقول ساخرا: “حتى يتسنى للمرء أن يكون مخططا عسكريا سعوديا لابد له من أن يتكبد سلسلة من الهزائم العسكرية الإستراتيجية” مدللا على ذلك بالقول إن “الثوار الذين دعمتهم السعودية وقطر في سوريا خسروا المعركة وفي نهاية المطاف تخلت عنهم الرياض، وكذلك الحال في اليمن حيث تحولت الحملة ضد الحوثيين، والمستمرة منذ أكثر من عامين، إلى كارثة عسكرية. ثم جاء حصار قطر، الذي يمثل رهانا خاسرا آخر”.

إيران تعلمت الدرس

يقول الكاتب البريطاني إن طهران تعلمت من أخطائها، وأصبح الأمر “لا يتعلق فقط بجني الثمار من هذه الأخطاء التي يرتكبها جيرانها بقدر ما يتعلق بالتفوق عليهم ومحاصرته”، ليطرح سؤال: كيف تمكنت إيران من احتلال موقع يمكنها من تحقيق مكاسب مستفيدة من تنافسات محتدمة بين جيرانها من العرب السنّة؟

يستعرض هيرست في مقاله للرد على هذا التساؤل محطات مرت بها إيران منذ انتهاء حربها الدموية مع نظام صدام حسين مرورا بالعقوبات التي فرضتها عليها واشنطن وصولا لمحطة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، حيث يرى الكاتب البريطاني أنها “بدلت الوضع الاستراتيجي لإيران”.

ويوضح: فجأة، ودون سابق إنذار، بات لدى الغرب تهديد كوني أشد خطورة عليه يتمثل في تنظيم القاعدة، الذي احتل التعامل معه رأس قائمة الأولويات، وهذا ما دفع أمريكا إلى التعاون مع إيران في العراق وفي أفغانستان وإلى فتح الباب للتعامل معها. ومنذ تلك اللحظة تحولت سياسة إيران الخارجية من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم”.

ويتابع هيرست: “أدارت إيران فترة عزلتها الدولية بحكمة وحصافة، وأياً ما كان عليه ميزان القوة داخلياً، فقد طورت قيادة مركزية موحدة، وكانت لديها إستراتيجية واضحة، وأنشأت مجمعها الخاص للصناعات العسكرية، والذي تمكن من تصنيع الأسلحة المتقدمة مثل الصواريخ، معتمدة في ذلك على ثروتها النفطية التي يسرت لها المضي قدماً في هذا النهج”.

ويعتبر أن أكبر درس تعلمته إيران من أحداث الحادي عشر من سبتمبر هو “أنك إذا ما أردت أن تنجز شيئا كأمة أو كدولة، فلابد أن تملك القدرة على الدفاع عن نفسك، وبذلك ولدت من رحم هذا العزم إستراتيجية واضحة المعالم هدفها أن تصبح القوة العسكرية والسياسية المهيمنة في المنطقة. وأرادت إيران ضمان عمق استراتيجي لها داخل العراق وداخل سوريا، وهذا ما تحقق لها الآن بالفعل”.

ويعدد هيرست ثلاث وسائل لجأت لها إيران لتحقيق هذا الهدف، “الوسيلة الأولى فكانت تعزيز الروابط مع كل المجموعات العربية في المنطقة التي اعتبرت إيران قوة حامية لها، ولم يقتصر ذلك على مد يد العون العسكري للأقليات الشيعية في العراق وفي سوريا وفي اليمن، بل شمل أيضاً تقديم المساندة السياسية والتنظيمية لها، وبلغ الأمر بإيران أن وفرت من البنى التحتية ما عجزت عنه الدول العربية المتهالكة – مثل المستشفيات والمدارس والخدمات المحلية الأخرى”.

أما الوسيلة الثانية “فكانت شغل الفراغ الذي أوجده انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وبشكل خاص من جنوب العراق”، في حين كانت الوسيلة الثالثة “التحلي بما يكفي من البراغماتية بحيث تتمكن من إبرام الصفقات مع أعدائها وخصومها إذا ما ألجأتها الظروف إلى ذلك”.

ويورد الكاتب البريطاني نماذج لهذه الوسائل، حيث علاقتها السرية بتنظيم القاعدة، “إذ وفرت لقادتها الملجأ الآمن، ومكنتهم من الانتقال عبر أراضيه”، إضافة “للدعم العسكري السري الذي تقدمه إيران لحركة طالبان بدليل أن أربعة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين وجدت جثثهم بين عشرات القتلى من عناصر الطالبان عندما أنهت الهجمات الجوية الأمريكية حصاراً دام ثلاثة أسابيع على منطقة فرح في أفغانستان”.

كما يلفت هيرست الأنظار إلى موقف طهران من حركة حماس التي “عكفت مؤخراً على ترميم العلاقات معها بعد أن نالتها أضرار جسيمة بسبب الحرب الأهلية في سوريا (..) في حين أشار بعض كبار الدبلوماسيين الإيرانيين إلى استعداد بلادهم للتواصل من جديد مع جماعة الإخوان المسلمين”.

أمام كل ذلك ينتقل هيرست ليقارن عمل الدبلوماسية الإيرانية بنظيرتها السعودية بالقول: “قارن ذلك بسلوك المملكة العربية السعودية: فهي لا تقيم تحالفات، وإنما تتخلى عن المليشيات التي تعمل بالوكالة عنها والتي سعت لإدارة كل صغيرة وكبيرة من شؤونها، وتتبع أجندات مختلفة في الأقطار المختلفة. وليس لديها رؤية استراتيجية موحدة”.

ويضيف: “قوة السعودية قائمة على عائلة وليس على دولة، وفوق ذلك كله، لا تتمكن السعودية من الدفاع عن حدودها باستخدام جيشها هي”.

دوافع بن سلمان

وهنا يعود هيرست لمستقبل العلاقة بين طهران والرياض ليسأل: “ما هو دافع محمد بن سلمان لترميم علاقات بلاده مع إيران؟”، حيث يجيب بـ”أربعة دوافع محتملة”.

ويقول: “بعد أن حذر محمد بن سلمان إيران مهدداً إياها بنقل الحرب إليها، بدأت القنابل المحمولة على صواريخ (الآر بي جي) تستخدم لاستهداف عناصر الأمن ومرافقهم في المنطقة الشرقية من السعودية، وهي المنطقة التي تعاني من قلاقل وفيها كثافة سكانية شيعية. كانت تلك رسالة بدا كما لو أن ابن سلمان قد استوعب فحواها”.

ويتابع: “أما الدافع الثاني فهو أن كل ما يقوم به (بن سلمان) من أعمال إنما يقصد به تحقيق حلمه في أن يصبح ملكاً. وهو يدرك بأن العديد من التحديات تقف في وجهه وهو في أمس الحاجة إلى تقليصها. كما أنه بحاجة إلى إستراتيجية للخروج من اليمن، وهذه تستلزم بالضرورة إقامة علاقة مع إيران”.

وينوه إلى أن الدافع الثالث يتمثل في “أن علاقته مع ترامب أخفقت حتى الآن في أن تؤتي أكلها، فالولايات المتحدة لم تمنحه الدعم الذي كان يتوقعه ضد قطر وفي نفس الوقت أخفقت في التحرك ضد إيران. وقد يطول انتظار محمد بن سلمان، حيث أن ترامب مشغول بالمواجهة مع كوريا الشمالية، وباتت أمريكا بلداً منقسماً جداً بحيث لم يعد بإمكانها شن حرب جديدة في الشرق الأوسط”.

وأما السبب الرابع الأكثر إثارة للاهتمام بحسب هيرست فيتمثل في “أن قطر باتت تشكل تهديدا أكبر لمحمد بن سلمان كما يعتقد مقارنة بإيران، حيث أن قطر تتمتع بتعاطف كبير داخل السعودية، وخاصة في أوساط أفراد العائلة الملكية الحاكمة الذين فقدوا نفوذهم وخسروا مواقعهم، وهو أمر يشعر به ولي العهد ويعلمه يقينا. ولذلك فهو بحاجة لأن يعزز ارتباطاته بإيران في سعيه لمقارعة جارته الخليجية”.

كسب معركة وخسارة الحرب

ومع ذلك يرى هيرست أن إيران “ما فتئت تكسب المعركة لكنها فشلت حتى الآن في كسب الحرب”، موضحا أن “تدخلاتها في العالم العربي نجم عنها تصدعات عميقة تستعصي على الترميم، وبات اليوم ملايين السنة لاجئين مشردين داخل بلادهم وخارجها”.

ويختم بالقول: “يمكن أن تفجر إيران صراعا طائفياً بكل سهولة، ولكن وضع حد له ليس بالأمر اليسير”، موجها نصيحة لطهران بالقول: “إذا ما رغبت في أن تكون جزءاً من السلام الإقليمي فإن عليها أن تفكر كيف تعالج الانقسامات الطائفية التي عمقتها تدخلاتها. كما عليها أن تفهم أن استقرار المنطقة العربية يخدم في نهاية المطاف مصلحتها على المدى البعيد”.

عربي21

من سرق أدوات الوعي السعودي؟

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول فحومل.
لن نبكي على أطلال جبال نجد العريقة، بل على فشل أحفادها في تقفي أثر عيون الشعر العربي الأصيل، إذ لم نكن نتوقع أن تعود الجاهلية الأولى أدراجها على يد عرب الجزيرة الخلّص المتعلمين. وفي الجاهلية أفضل موروث “ديوان العرب”، كتبت معلقاته بماء الذهب، وعلقت على جدران الكعبة لما حوته من أدب رفيع، وذائقة كانت جديرة بأن يُقتفى أثرها.
قفا نبكِ…
ليس لأن استغلال الشعر والغناء في الهجاء، باعتباره أحد أدوات الحرب النفسية لحكومة المملكة ضد قطر، غير متوقع في ظل الأزمة الخليجية، فقد انحدر الإعلام السعودي، منذ بدايات الأزمة، ليصبح قرين الكذب على المستوى الرسمي، حتى في وكالة أنبائه ووزارة خارجيته للأسف. ولكن، لأن الإسفاف في وحل السقوط أمر خلنا المملكة تترفع عنه، حتى سجل سقوطا من نوع آخر: سقوطا في الأداة والتوقيت، خصوصا بعد أن استغل موسم الحج لاستعراض فسوق في شعر هجاءٍ نابٍ في أدواته الشعبية، في ظل حضور ملكي بمباركة رسمية، سجلت سياسة المملكة فيها انحدارا سياسيا ودبلوماسيا غير مسبوق في حرمة البيت العتيق. وما تبعه، في أيام التشريق، من زج مستشاري الحكومة السعودية قصائد مأجورة، كتبت لبروباغندا بتسييس غنائي تحريضي رخيص، لشخصيات غنائية فقدت احترامها الشعبي بفقدان الرسالة العليا للفن، والتضحية به بدراهم معدودة، على الرغم من قدسية المكان والزمان، وإقحام الغناء في موسم الدعاء بنبذ الرفث والفسوق والجدال.
“لن تفلح الجاهلية الأولى نموذجا للحكم، لأن قيادة الدول المتحضرة اليوم ليست مثل قيادة بيوت الشًّعَر في الصحراء، أو أبياتٍ من شعرِ الهجاء، فالدول تقوم على دساتير وقوانين، لا مرابع ومراعٍ وصعاليك ومعازف”
قفا نبكِ…
سقوط المثل والرموز التي احتفت واحتفى معها المسلمون بعظمة موسم الحج، وتقدير خدمة بيت الله، ولقب خادم الحرمين الشريفين الذي حفظ له البيت دوما محبته وهيبته.
وأي ديوان لعرب الجزيرة اليوم! فلم يفلح من قام على خدمة البيت العتيق أن يحفظ حتى للبيت هيبته وحرمته في أيام التشريق، وفي أفضل بقاعه الطاهرة، بل عاد بالزمن إلى الوراء قبل عصر الآلة والتقنية، عندما كان يعوّل على الهجاء شعرا أنه أول سلاح… وليس آخر ملجأ. إنه إعلان رسمي للإفلاس الإعلامي في رمقه الأخير باجتزاء أدوات العصر القديم لإسقاطها في عصر الذرة والثورة التكنولوجية، علّ الهجاء والقدح السياسي الذي بثّ بمناسبة الحج يجيشّ الشعب السعودي والخليجي ضد قطر، عندما عجزت، بل فشلت، كل أدوات دول الحصار الإعلامية وبروباغندا التضليل والكذب، وقبلها الأفعال الصبيانية التي خالفت المنطق والقانون الدولي، عجزت في أن تشيطن قطر دوليا.
ولكن المتابع للحضور الملكي لهجاء قطر وأميرها شعرا وقت الحج الأكبر يجد أنه لم يأتِ فقط ليلهب روح الجاهلية الأولى، لتأليب الشعب السعودي بتغذية خطاب الكراهية ضد قطر، ويميّع قضية الحجّ المسيّس، بحضور الوسيط المزعوم، بقدر ما يستخدمه الديوان الملكي السعودي أداة لأمر آخر جلل، يهدف فيه إلى إلهاء الشعب السعودي، وتغييب العقلية السعودية والوعي الشعبي عن التغييرات الكبرى التي تقوم بها الحكومة السعودية الحالية، فيما يتعلق بشؤون انتقال الحكم ووراثة العرش في المملكة، حيث لا ارضية دستورية تسنده، والتي يبدو من كثافة الحملات على “تويتر” عدم رضى الشعب السعودي عما يجري فيها.
أدوات القوة الناعمة هي ذاتها أدوات تغييب الشعب السعودي بافتعال أزمات خارجية، وتغذيتها بتفاصيل طفولية يوما بعد يوم، بشكل أو بآخر، عرجت في حملاتها الإعلامية، أخيرا، على قوة مفعول القصيدة والأغنية في المجتمعات ذات الخصائص الاتصالية الشفوية، كمجتمعاتنا الخليجية… حتى تغذّي روافدها الجديدة بتحميل مستمر على “يوتيوب” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزّز رسالتها بهاشتاغات “تويتر” العدائية، تلك التي جعلتها الحكومة السعودية بمعرّفاتها “اللجان الإلكترونية” أول أسلحتها الكاذبة في الحرب على قطر، عندما أحكمت عليها قبضتها، وتلاعبت في ترويج وسومها، لجعلها في أعلى قائمة التصدّر “الترند”.
هذا بعد أن سرقت معرّفات حكومة المملكة قاعدة النفوذ الناعم لوسائل التواصل الاجتماعي من يد شعبها، وبطريقة أنعم استخباراتيا، بعد أن فطنت أن هاشتاغ تويتر “الترند” هو أهم أدوات الشعب السعودي الداخلية، وصوته في رفع متطلباته الإصلاحية للحكومة ومواجهتها، فأحكمت عليه قبضتها، فاستخدمته ضد شعبها تيارا مضادّا لتوجيه الرأي العام، تدلل على ذلك أحدث دراسة دولية في 2017، لسمانثا برادشاو وفيليب هاورد من جامعة أكسفورد، عن الجيوش الإكترونية واستخداماتها في “البروباغندا” والحملات الداخلية أيضا، وتصدرها في عدد من الدول، ومنها السعودية عربيا.
ولمتتبعي الأزمة الخليجية منذ بداياتها، أسوق أمثلة حيّة لأعلى وسم عالمي خلال فترات سياسية صاخبة من الشهور الماضية (أكرر عالمي وليس محليا)، إذ كان كالعادة سعوديا، فما هي الوسوم؟ لم تكن القمة الإسلامية الأميركية في مايو/ أيار 2017 في الرياض هي الترند وما تبعها من تغطيات، بل هاشتاغ #بنت_ترامب. ولم تكن قضية الأزمة السياسية الخليجية الترند
“أدوات القوة الناعمة هي ذاتها أدوات تغييب الشعب السعودي بافتعال أزمات خارجية، وتغذيتها بتفاصيل طفولية يوما بعد يوم” في شهر رمضان في يونيو/ أيار الماضي، بل هاشتاغ #حيوانات_منوية_في_سماء_جدة. ثم لم تكن قوة حملة نجل الملك فهد ومناصريه بهاشتاغ #إلا_الإساءة_لمحمد_بن_نايف بعيد تداعيات عزل ولي العهد السابق، محمد بن نايف، هي الترند، بل هاشتاغ #رجع_يفعل_الفاحشة_بالمكنسة.
عودوا إلى أرشيف “تويتر” تجدونها.. تٌرى، من ذا الذي يُغيّب السعوديين في حراك على هاشتاغات “الجنس” في ذروة الحراك السياسي؟ علق سعوديون على هذه الوسوم رفضا، وهم مذهولون من أن يخرج رجل عاقل من بين الشعب السعودي المثقف المتعلم، ليصل بهذه الوسوم إلى قائمة الترند التي قد نصدقها ربما في #بنت_ترامب، لكننا نعجز، كما عجز السعوديون العقلاء، عن فهم من أشاع لاحقاتها الوضيعة بينهم إلى قائمة الترند العالمي، في ظل أصعب أزمة سياسية عرفها تاريخ الخليج، هذا والشعب السعودي ليس شعبا جاهلا.
قفا نبكِ.. لن تفلح الجاهلية الأولى نموذجا للحكم، لأن قيادة الدول المتحضرة اليوم ليست مثل قيادة بيوت الشًّعَر في الصحراء، أو أبياتٍ من شعرِ الهجاء، فالدول تقوم على دساتير وقوانين، لا مرابع ومراعٍ وصعاليك ومعازف.

“العربي الجديد” الالكتروني

حرب ضد السوريين

لفّ حسن نصر الله ودار خمسة أعوام، محاولا تبرير جريرته التي لا ولن تمحى من صفحات تاريخه الطائفي، ولن يغفرها السوريون، مهما طال الزمن، غزو سورية، وممارسة قتل يومي ضد شعبها، امتثالا لتكليف “شرعي” أصدره مجرم لا صفة له غير مذهبيته وعدائه العرب، اسمه خامنئي، ولا غرض له غير إنقاذ مجرم آخر اسمه بشار الأسد، مذهبي وكاره للعرب. بدايةً، قال نصر الله إنه يغزو سورية “كي لا تُسبى زينب مرتين”. بعد ألف وأربعمائة عام ونيف، ظلت زينب خلالها آمنة مطمئنة في قلوب حُماتها من مسلمي سورية وعربها وأرواحهم، اكتشف أنها مهدّدة، وأن عليه غزو سورية لإنقاذها من سبي ثانٍ، سيقوم به حُماتها التاريخيون! وقد أطاعه قطيع طائفي يأتمر بأمر خامنئي. لذلك، لم يسأله أحد منهم: وهل يحمي عاقل ميتةً بقتل أحياء يقدّسونها؟ كان نصر الله يعلم أن من يتهمهم بسبيها لن يستطيعوا الصعود إلى دار الحق، وانتزاعها من الرفيق الأعلى، فاختطفها هو من المسلمين، ليستخدمها في إثارة هيجان طائفي وثني، يحوّل حزبه إلى وحوش ستستبدل أكذوبة السبي عقولها الآدمية بغريزة لطالما جرّمها الإسلام، هي قتل النفس التي حرّم الله قتلها. منذ سبيها على يدي نصر الله واستخدامها لتبرير غزو سورية، وخامنئي ونصر الله، الحريصين على ميتةٍ، يغسلان أيديهما بدماء السوريين، وينافسان البغدادي والجولاني على جعل القتل شعيرة إلهية، يكفران من يرفض ممارستها، كما يكفران ضحاياها أيضا. لقتل الآخر لأنه آخر، ولإعلاء مكانة أموات على الأحياء، لا بد لتحويل قطيع مذهبي إلى حثالاتٍ ما دون بشرية، تعبد أوثانا وتضعها في مقام الواحد الأحد، ترفض رحمانية الإسلام ونزعته الإنسانية، وتجعل القتل طقسا إلهيا مقدسا، يبلغ القاتل بواسطته درجةً من العرفان، يؤمن معها أنه بقتل ضحاياه الأبرياء لا يرتكب معصية، بل يرد الحسين إلى الحياة، ويحمي زينب من السبي، بالثأر لهما من المغاير مذهبيا، المجرم بالوراثة.
أخرج نصر الله زينب من لحدها، وأبلغ جماعته أن حمايتها تتطلب قتل السوريين من دون
“نصرالله وبشار لا يحاربان الإرهابيين وليس لهما من عدو أو هدف غير شعب سورية” تمييز. وحين أيقن أن وحوشه فقدوا تماما إنسانيتهم وعقولهم، ودخلوا في الحالة التي تجعلهم مهيئين تماما لتنفيذ مخططات خامنئي، كشف أن الغزو لم يكن لحماية زينب، بل وقع امتثالا لتكليف شرعي صدر عن خامنئي، دام رصاصه الشريف.
بعد استعمال زينب لإيقاظ نزعات إجرامية، صار محرّر فلسطين واثقا من أن قطيعه سيصدّق أية أكاذيب أخرى، فأخرج من جرابه حكاية القرى الشيعية على الحدود اللبنانية/ السورية قرب القصير التي يجب إنقاذها، على الرغم من أن أحدا من جيرانها لم يرمها، ولو بوردة. عند دخول مرتزقته إليها، قوبلوا بتذمّر سكانها الذين يعيشون بسلام ووئام مع شركائهم في التهريب من سنّة قراهم والقرى المجاورة، ومسيحييها وعلوييها، لا يعكر صفوهم غير خوفهم من مهرّبين يسيطرون على حدود الشعب الواحد وجماركه في الدولتين الشقيقين، قدموا من “عرين الأسد” في القرداحة، وأسسوا شبكات تهريب وسرقة عابرة للقطر الممانع والمقاوم، بمعونة شركائهم في حزب “السيد”، قبل أن يتفرّغوا لقتل اختطاف مهرّبيها الأصليين، ويقسموا برأسي بشار الأسد وحسن نصر الله، أنه لا شيء يمنعهم من تحرير الجولان وفلسطين غير قلة الوقت، وانشغالهم بتوطيد عرى التعاون الأخوي مع إخوتهم في شبكات تهريب المخدرات وتجارة السلاح من قادة الحزب الفارسي الشقيق.
ما أن دخل القطيع إلى سورية، حتى قصد مدينة القصير، ليعمل سيف الخامنئي في رقاب سكّانها، ويقتل قرابة ألف منهم ويهجر ثمانين ألفا، ثم يجرف أحياء كاملة منها. بعد القصير، وما أثاره “انتصاره الإلهي” عليها من حماسة، أخرج نصرالله من جرابه أزعومة جديدة، سيكون ضحيتها ملايين السوريين، هي حتمية غزو العمق السوري للقضاء على “إرهابيين/ تكفيريين”، يوشكون الدخول إلى لبنان. عند هذا الحد من “التكليف الشرعي”، فجر “داعش” قنبلتين في الضاحية الجنوبية، فأعلن السيد أنه قرّر إنقاذ ضحيتها الرئيس بشار حافظ الأسد، المستهدف إمبرياليا وصهيونيا، كي يقلع عن المواء كهر صغير يختنق بهزائمه ودماء ضحاياه. من الآن، نسي خامنئي ونصر الله زينب وشيعة القصير، ونشرا قتلتهما على مجمل الأرض السورية، والمهمة: إبادة شعبها الإرهابي /التكفيري. عندئذ، انطلقت الحناجر بنشيد حزب المقاومة، بكلماته الوطنية الجميلة: رصاصة منك ورصاصة مني ما منترك بالأرض سني.
أسمعنا نصر الله أسطوانة “الإرهاب التكفيري” أربعة أعوام. وحين تحارَب مع جماعة هيئة تحرير الشام التي تفاخر العالمين بصفتها تنظيما إرهابيا/ تكفيريا، وبعد أن أعلن سماحته أنه أحرز “انتصارا إلهيا” عليها، بادر إلى عقد اتفاق رسمي معها حول مغادرتها لبنان، وقبل أن تصعد إلى الباصات الخضراء المكيفة، أخرج بعض معتقليها من سجون “الدولة” اللبنانية، فسافرت جحافلها الجرّارة الكرّارة التي بلغ عديدها رقما فلكيا، هو 120 مقاتلا بالتمام والكمال، سالمة غانمة إلى إدلب، بحراسة قواته الظافرة وفلول الجيش الأسدي التي لم ترمها ولو بحصاة، وهي تعبر أربعمائة كيلومتر من الأرض السورية يخضع معظمه لها. بعد انجلاء غبار “الانتصار”، تبين أنه كان لدى “الجماعة الإرهابية/ التكفيرية” أسرى وجثامين، وأن عدد من قتلوا وجرحوا على يد جيش جبهة النصرة العرمرم بلغ مائةً من أبطال حزب التحرير والعودة الذي لا يصد ولا يرد، وأن بعضهم أسر خلال المعركة التي سبقت سفر الإرهابيين/ التكفيريين السياحي الميمون.
لم يكتف نصر الله بهذه الفضيحة التي تكشف حجم ما اختلقه ليغطي جريمة غزو سورية وإنقاذ جلادها والبطش بشعبها، فقد اتفق مع مجرم دمشق على إخراج “داعش” من لبنان إلى منطقة
“استهدف السيد ومسلحوه، وسفّاح طهران، المواطن السوري بالقتل والتهجير والاعتقال والتجويع والحصار” سيطرة “دولتها” شرق دير الزور، القريبة من حدود العراق، متناسيا مزاعمه عن غزو سورية للقضاء عليها. أما بطل الحرب الآخر ضد الإرهاب، بشار حافظ الأسد، فتولى حماية قافلتها طوال رحلة شاركت فيها عشرات من باصاته المكيّفة، امتدت على أكثر من سبعمائة كيلومتر. وعندما شنّت طائرات التحالف غارة يتيمة عليها، عاد إرهابيوها للاحتماء داخل مناطق الأسد الذي ابتز العالم نيفاً وستة أعوام، وسوّغ قتل ملايين السوريين الأبرياء وجرحهم وتهجيرهم وتجويعهم وتعذيبهم، بحجة حربه ضد الإرهاب. وها هو نصر الله يتفاوض ويتفاهم معهم على رحلة سياحية آمنة من لبنان إلى حدود العراق، ومدّعي الحرب ضد شعب”ه”، بحجة أنه يحميهم من التحالف الذي أغار مرة واحدة عليهم، فواصلوا رحلتهم بطرقهم الخاصة وحراسة الأرض والسماء إلى البوكمال، حيث تقول نكتة سمجة وثقيلة الظل إنهم سيقاتلون الأسد والتحالف.
قلنا دوما إن نصرالله وبشار لا يحاربان الإرهابيين، وليس لهما من عدو أو هدف غير شعب سورية، لأنه ثار على نظامه الطائفي الإيراني التبعية. استهدف السيد ومسلحوه، وسفّاح طهران، المواطن السوري بالقتل والتهجير والاعتقال والتجويع والحصار، لأنه ثار على ظلم تابعهما. أليس هذا ما تقوله لنا الباصات المكيّفة التي بدل أن تنقل الإرهابيين إلى السجون والمشانق، كما توعدهم نصر الله وبشار مرات عديدة، حملتهم ، بعد “انتصار إلهي” آخر، وتحت حماية مشدّدة، إلى الداخل السوري، ليواصلوا جرائمهم ضد المواطن الذي لن ينسى، ما دام فيه عرق ينبض، هذه “المأثرة” لنصر الله ومرشده.

العربي الجديد” الالكتروني

حين يطلب مدنيون في الجزائر انقلاباً عسكرياً

منذ مرض الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، وقبله بمدة، بدأت أوساط محسوبة على الساحة السياسية الجزائرية تنادي سرا وجهارا بدور تغييري للجيش. وكأنّ شبح الانقلابات العسكرية الذي عرفته الجزائر عاد ليحوم فوق الصراع السياسي حول السلطة لحسمه، أو للدفع بالديمقراطية، كما يتخيل المنادون بدور سياسي مُحكّم للقوات المسلحة. ومعلوم أن الجمهورية الجزائرية شهدت انقلابين عسكريين مكتملي المعالم، الأول في السنين الأولى للثورة، وسميّ تصحيحا ثوريا جعل من هواري بومدين رئيسا على الطراز الكاريزمي. والثاني في أوائل التسعينيات، وبرّره مهندسوه بإنقاذ الجمهورية من خطر الإسلاميين. والحقيقة أن ذلك الانقلاب كان إنقاذا للنخبة العسكرية النافذة، ومن يتعاقد معها من مدنيين. ومعلوم أن قوى مدنية “ليبرالية” دعمته، لخوفٍ من الإسلاميين الذين لم يُحسنوا آنذاك إدارة العملية التواصلية، ولم يكبحوا جماح خطبهم العاطفية التَي تُصورهم بديلا “مقدّسا” للآخر.
لم يَعُد الرئيس بوتفليقة، من الخارج، بدعوة جماهيرية عامّة، كما يُحاول كثيرون اليوم تصوير ذلك، وانمّا عبر صفقة مع الجيش النافذ آنذاك. وقد قبل العودة والترشح لمنصب رئاسة البلاد بشروط تتيح له أن يكون رئيسا كاملا، لا مدنيا يقوده عسكريون. وعلى مرّ سنوات حُكمه، عمل على تحييد الوجود العسكري الطاغي والملحوظ في دوائر صنع القرار، ليُصبح رئيسا كليّ القدرة يتحكّم في أمور الدفاع، السياسة الخارجية، وحتى توزيع الريوع النفطية وصرفها. لكنّ صفقة العسكر مع المدني الأقرب إلى العسكري الأهم في تاريخ الجزائر (هواري بومدين) لم تُخرجهم خاسرين، وإنّما ضمنت لعديدين منهم امتيازات اقتصادية، سياسية، وحتى قضائية، استمدت روحها من القوانين التي سنّها بوتفليقة للخروج بالجزائر من الحرب الدامية التي تعرف في الذاكرة الوطنية بالعشرية السوداء.
تعيش العلاقات المدنية – العسكرية في الجمهورية الجزائرية اليوم حالة شبيهة بالتي عاشتها
“الأحرى بمن يتصلون بالجيش من أجل التغلب على النظام أن يتواصلوا مع الشعب” القوات المسلّحة في مصر في عهد الرئيس حسني مبارك، إذْ إنه، وعلى الرغم من أن الرئيس بوتفليقة هو القائد العام للقوات المسلّحة ووزير الدفاع الوطني، إلّا أنّ شؤون المؤسسة الداخلية من ميزانية وأمور تقنية بقيّت، في أحيان كثيرة، بيد قائد هيئة الأركان. كما أن القضايا الداخلية للقوات المسلحة الجزائرية بقيت خارج النقاش المدني، بما في ذلك البرلمان، وهذا عرفٌ سائدٌ في تاريخ الجمهورية الجزائرية. يُمكن القول اليوم إن المؤسسة العسكرية تتجه نحو التخصص والتعمق، في مقابل خضوعها للمؤسسة المدنية الحاكمة، ممثلة في الرئيس بوتفليقة ومن معهُ. وبغضّ النظر عن ديمقراطية الرئيس بوتفليقة من عدمها يبقى وضع العسكريين الطبيعي هو الخضوع للرئيس المنتخب.
المثير للاهتمام أنّ إشكالية تدخل الجيش لإنعاش ديمقراطية الجزائر لمْ تعد أحاديث سريّة، أو صفقات تُدار داخل الغرف المغلقة، وإنما أصبح مدنيون كثيرون يعبّرون صراحةً عن هذا المطلب، الأمر الذي جعل المؤسسة العسكرية ترد على هذه الرغبة، في عدد شهر سبتمبر/ أيلول الجاري من مجلتها، “مجلة الجيش”، بإيضاحٍ لمن يطالبون بانقلاب عسكري “أنّ الجيش سيظل جمهوريا ملتزما بالقيام بمهامه الدُستورية”. وليس من عادة الجيش الجزائري، في فترة الرئيس بوتفليقة، الحديث بصوت مرتفع في القضايا السيَاسية، لذا يبدو أنّ نشر هذا الإيضاح في افتتاحية مجلته الرسمية مُؤشر على كثافة الاتصالات التي يقوم بها مدَنيون معَ قِيادة الجيش، بهدف دفعه إلى التدخل بانقلاب عسكري، أو الضغط نحو تفعيل المادة الدستورية المتعلقة بشغور منصب الرئاسة.
من وجهة نظر ديمقراطية مدنيَة، لا يحتمل هذا الأمر الانقسام بين “مع” و”ضدّ “، وإنمّا يحتاج موقفا مبدئيا حازما. من غير الديمقراطي أن يستنجد المدنيون بالجيش بغرض هزيمة خصومهم، وهذا ينطبق على النظام والمعارضة. يعتقد المدنيون المُطالبون بتدخل الجيش لحسم الصراع لصالحهم (بسذاجة) أنّ الجيش سيشغلّ دباباته، ويتحمل عناء المخاطرة بالانقسام
“القضايا الداخلية للقوات المسلحة الجزائرية بقيت خارج النقاش المدني” الداخلي، متوجها نحو قصر الرئاسة لعزل الرئيس، لإعلان الديمقراطية بعد ذلك بساعات. فالجيوش لا تنقلب لكي يحكم غيرها، وحتّى إن دفعوا بالديمقراطية، فذلك قد يستغرق فترة انتقالية قد تتجاوز العُشرية أو يعيّنوا مدنيين على مقاس مصالحهم. على المطالبين بالانقلاب العسكري أن يفهموا أنّه أسهل شيء يمكن أن يفعله قَادة الجيوش هو انتزاع بدلاتهم العسكرية، وارتداء بدلات مدنية، والاستيلاء على أعلى المناصب المدنية. ومن السهل على الجيوش انتزاع اعتراف القوى العظمى بشرعيتهم، خصوصا في زمن مكافحة الإرهاب الذي تتخذه هذه الدوَل شعارا.
مَن البديهي القول إنّ على من يريد ديمقراطية حقيقية التفاوض مع الشعب، وليس مع العسكر. ومن غير الأخلاقي تحميل الأجيال القادمة عبء فشل المعارضين المدنيين السيّاسي، فالأحرى بمن يتصلون بالجيش من أجل التغلب على النظام أن يتواصلوا مع الشعب، أو أقلّ من ذلك أن يتواصلوا في ما بينهم، ويتكتلوا لهزيمة النظام وتغييره بصناديق الانتخابات، فالديمقراطية تُبنى بالحوار وبالنضال المستمر، فكريا وسيَاسيا، وليس على ظهور الدبابات. ما يُمكن استخلاصه من هذا كله، هو ضعف الالتزام بالديمقراطية، والملل من النضال في سبيلها جزائريا وعربيا. إذْ إنَه، وعند أدنى فشل، يتصلَ المدنيون بالعسكر للعزوة والاستقواء على خصومهم. ليس هناك مهرب من الاعتراف بتعثر الديمقراطية في الجزائر، وتصلب موقف النظام، ووضعه كلي القُدرة في الساحة السيَاسية. لكن في مقابل ذلك يجب التنويه بأنّ تدخل الجيش سيزيد الأمور تعقيدا وحساسية، إذ إنَه في الحالَة الجزائرية لن يفعَل الجيش ما عجز غيره عن فعله.

عندما نخلط الرياضة بالسياسة

نحن لا نشجع فريقاً يلعب تحت سقف النظام، وكل اللاعبين متواطئون مع الاتحاد الرياضي الذي يتبع رتبة عسكرية معينة.

هذا كان مختصر كلام كل الأصدقاء المعارضين مؤخراً ونحن نتحدث عن مباراة سوريا وقطر في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، البعض من الأصدقاء أجمع على تشجيع فريق قطر، ليس من باب الانتماء العروبي بشكله العام، ولكن ردة فعل وكرهاً لكل ما يمُتّ للنظام السوري بصلة، وأحد الأصدقاء قرر تشجيع الحكم الذي تبين أنه عراقي الجنسية، وهنا قلت أنا ساخراً: إن الحكم يتبع للحشد الشعبي الذي يشترك في القتال بجانب النظام السوري.

عودة أو (خيانة) بعض اللاعبين الذين تركوا النظام وانحازوا للشعب من أمثال فراس الخطيب وعمر السوما كانت المادة الدسمة في الفترة الماضية بالنسبة لمتابعي الرياضة من المعارضين؛ حيث قال أحدهم: إن فاز الفريق السوري سوف نقول إن الفضل للاعبي المعارضة.

في تاريخ كرة القدم السورية الكثير من حالات الواسطة في انضمام اللاعبين لصفوف المنتخب الأول، وهو ما انعكس سلباً على المنتخبات التي لم تقدم نتائج ترضى عنها الجماهير السورية المحبة لكرة القدم، التي تشجع وتتفاعل بكل جوارحها مع كل ما يتعلق بالرياضة السورية.

ومع بداية الثورة 2011 تراجعت الرياضة السورية حكماً نتيجة القصف والتشريد، وكذلك انقسام اللاعبين بين معارض ومؤيد.

ولكن الفريق السوري (فريق النظام) للأمانة فقد حقق حتى الآن نتيجة إيجابية، وهو ينافس بقوة على بطاقة التأهل لنهائيات كأس العالم، وبخاصة مع عودة اللاعبين المعارضين إلى صفوفه.

لا يجب أن نخلط بين الرياضة والسياسة، فاللاعبون هم أفراد لهم طموحاتهم وآمالهم، وأي لاعب كرة قدم يحلم بتمثيل اسم بلده في المحافل الدولية والرسمية.

اللاعبون الذين غادروا سوريا حاملين مواقفهم السياسية وحالمين بفريق وطني قد يكون في سوريا الجديدة لم تتحقق أحلامهم، ولم يعترف الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا إلا بالفريق الذي يتبع النظام السوري، ومن وجهة نظر اللاعبين سيحملون اسم سوريا إلى الاستحقاقات القادمة، سيحملون هذا الاسم فقط بعيداً عمن يحكم البلد.

يعتبر الكثير من المعارضين المعتدلين أن الوقت قد حان لنتقبّل بعضنا ونفتح صفحة لبناء سوريا الجديدة، سوريا المدنية.

والقناعة باتت واضحة بأن الحاكم سيرحل عاجلاً أم آجلاً والباقي هو الشعب.

نحتاج أن نحاكم القتلة، وأن يتم تعويض المتضررين وكذلك عودة النازحين لبيوتهم وأراضيهم مع ضمان أمنهم وارجاع ممتلكاتهم كاملة، والأهم أن تخرج القدم الغريبة من أرضنا ونفوسنا.
هافينغتون

التناقضات الطائفية الإيرلندية في ميزان الموقف من القضية الفلسطينية

يمتلك سكان إيرلندا الشمالية وجهات نظر حاسمة ومتباينة حدّ التناقض حول الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي. يمكن لزوار الشطر الكاثوليكي من مدينة بلفاست، الذي يهيمن عليه القوميون الإيرلنديون، مشاهدة لوحات جدارية (غرافيتي) تعبر عن معاناة المدنيين في غزة وتدعم إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن الطعام، والذي دام قرابة 42 يوماً. في المقابل، يمكن رؤية العلم الإسرائيلي بكثرة في الشطر البروتستانتي من عاصمة إيرلندا الشمالية.
تحتفي إحدى اللوحات الجدارية بالكولونيل جون باترسون، الذي كان ضابطاً بروتستانتياً في الجيش البريطاني ومن المدافعين عن الصهيونية وقائداً للفيلق اليهودي خلال الحرب العالمية الأولى. كما توجد لوحة معدنية في الشطر الشمالي من بلفاست لتخليد مكان ولادة الرئيس الإسرائيلي الأسبق بين عامي 1983 و1993، حاييم هرتزوغ، الذي كانت لهجته تعكس دائماً مكان ولادته.

على الرغم من اختلاف طبيعة النزاعين في الشرق الأوسط وفي المملكة المتحدة، إلا أن كلاً من طرفي النزاع في إيرلندا الشمالية يصطف مع أحد أطراف النزاع في فلسطين المحتلة بضراوة تفاقم أحياناً الخلافات المحلية بينهما. يتخذ الحزب “الاتحادي الديمقراطي”، الذي يدعم حكومة الأقلية التي شكلها حزب “المحافظين” البريطاني، موقفاً متصلباً مؤيداً لإسرائيل، مقترباً جداً من موقف اليمين الإسرائيلي المتطرف. ويعكس موقف الحزب هذا مشاعر المصوتين البروتستانتيين ذوي التفكير المتأثر جداً بالعقيدة المسيحية الصهيونية. في إحدى جلسات النقاش في البرلمان البريطاني في بداية هذا العام، جادل السياسي إيان بيسلي، وهو ابن مؤسس الحزب “الاتحادي الديمقراطي”، بأنه لا يجب الطلب من إسرائيل تفكيك مستوطناتها بشكل أحادي الجانب. وأصر على موقفه بقوله إن “المستوطنات هي أعراض للصراع في إسرائيل وليست السبب”.

وفي السياق، اعتبر رئيس مجموعة ضغط تدعى “أصدقاء إسرائيل في إيرلندا الشمالية”، ستيفن جاف، أن “اتحاديي أولستر” معجبون بالقوة العسكرية الإسرائيلية وما يعتبرونه صمودها في وجه “الإرهاب”. وعندما صوت مجلس العموم البريطاني في عام 2014، على مبدأ الاعتراف بدولة فلسطينية، كان من بين الاثني عشر نائباً الذين صوتوا بـ”لا”، خمسة ممثلين عن الحزب “الاتحادي الديمقراطي”. أما حزب “الشين فين”، الأكثر شعبية بين كاثوليكيي إيرلندا الشمالية، فيمتلك موقفاً مؤيداً للفلسطينيين يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما قدّمت المقاومة الفلسطينية يد المساعدة لـ”الجيش الجمهوري الإيرلندي”. وقد وجّه قائد “الشين فين”، جيري أدامز، انتقادات شديدة أخيراً، لحكومة دبلن لفشلها في الاعتراف بدولة فلسطينية أو دعم الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

إلا أن العلاقات بين منطقتي النزاع تتجاوز هذا الاصطفاف حول المسألة الفلسطينية، والذي يتجلى في تصريحات السياسيين ولوحات الفنانين. فمنذ تم توقيع اتفاقيات السلام في كلا المنطقتين في تسعينيات القرن الماضي، والتي وفّرت نوعاً من الاستقرار، تتبادل هذه الأطراف زيارات تشمل أكاديميين وباحثين ومنظمات غير حكومية وناشطي سلام، بحثاً عن دروس يمكن الاستفادة منها ونقلها من إحدى هاتين المنطقتين إلى الأخرى. وفي يونيو/ حزيران الماضي، زار وفد من مركز “إسرائيل – فلسطين للبحوث والمعلومات”، وهو مركز بحثي متخصص بالسلام في المنطقة ومقرّه القدس، مدينة بلفاست. وأكد الوفد على الانطباع الحسن الذي خلفته الزيارة. وعلى الرغم من طبيعة إدارة السلطة القائمة على التشارُك في إيرلندا الشمالية، فإن وفد المركز عبّر عن اندهاشه حيال تمكّن حزبي “الشين فين” و”الاتحادي الديمقراطي” من العمل سوية في الانتخابات البلدية وتجاوز خلافاتهما. وصدر عن متحدث باسم الوفد تصريح جاء فيه: “تعلمنا في بلفاست أن عملية التسوية ممكنة، على الرغم من كونها طويلة ومرهقة”، وفق تعبيره.

إلا أنه وحينما يتأزم الوضع في القدس والأراضي المحتلة، تحتدّ المواقف وتبرز التباينات في بلفاست، على خلفية التطورات على الجبهة الإسرائيلية – الفلسطينية. هذا ما تعكسه أحداث الصيف الحالي. فقد تمكنت منظمة غير حكومية مقرها لندن وتدعى “Forward Thinking”، العام الماضي، من ترتيب لقاء في بلفاست بين أعضاء من حزب “الليكود” الحاكم في إسرائيل وحزب “الشين فين”، بعكس كل التوقعات التي عارضت حصول هذا اللقاء. وواجه هذا اللقاء جدلاً واسعاً، إذ تلقى انتقادات شديدة من الفلسطينيين، خاصةً مناصري ومنظمي حملة المقاطعة العالمية ضد الاحتلال الإسرائيلي (BDS)، متهمين أصدقاءهم الإيرلنديين بـ”الخيانة”. لكن حزب “الشين فين” عاد ورفض عرضاً آخر الشهر الماضي، من منظمة غير حكومية أخرى لعقد لقاء مماثل مع “الليكود”. وبرر رفضه بإعلانه أنه يؤمن “بضرورة الانخراط الجدي مع كل الأطراف” إلا أنه يرفض مثل هذه الدعوة كدليل على التضامن مع الفلسطينيين والاعتراض على السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى في القدس المحتلة.

“العربي الجديد” الالكتروني

عيد بثينة وأقرانها

ينتظر الأطفال العيد لارتداء الملابس الجديدة والحصول على “العيدية” من الأهل والأقارب لإنفاقها على الألعاب والحلوى، أو توفيرها لشراء ما ينقصهم من مستلزمات، لكن عيد الطفلة اليمنية بثينة الريمي، وعشرات الآلاف من أقرانها، على العكس من ذلك.

نجت بثينة قبل أيام من قصف غير مبرّر لطيران التحالف الذي تقوده السعودية، استهدف منزل عائلتها قرب جبل عطان، جنوب غرب العاصمة صنعاء. نجت الطفلة بحياتها، لكن لا يعرف كيف سيكون مستقبلها بلا عائلة في بلد فقير تمزقه الصراعات.

صورة بثينة التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي حولتها إلى أيقونة جديدة تضاف إلى ألبوم يضم عشرات من أطفال العرب الذين باتوا أيقونات شاهدة على البؤس والدمار الذي جلبه الغباء والفساد والأطماع.

للوهلة الأولى ذكّرتني صورة بثينة، بصورة شهيرة تم التقاطها في يونيو/حزيران 1972، للطفلة وقتها، كيم فان، ظهرت فيها الطفلة الفيتنامية تجري عارية تصرخ من شدة آلام احتراق جسدها بفعل النابالم الذي قصفت به القوات الفيتنامية الجنوبية الموالية للولايات المتحدة، قريتها التي احتلتها القوات الفيتنامية الشمالية.

تحولت كيم فان حينها إلى أيقونة بسبب الصورة المأساوية، ورغم أن الرئيس الأميركي وقتها، ريتشارد نيكسون، شكك في صحة الصورة، إلا أنها ظلت دليلاً دامغاً على الوحشية الأميركية في فيتنام، وكانت أحد أسباب انتهاء تلك الحرب التي تكشف لاحقاً كثير من فظائعها.

إن كنت تظن أن صورة بثينة المأساوية قد تحرك ضمير العالم، أو توقف الحرب المستعرة في اليمن، فأنت واهم، هل أوقفت صور الطفلين السوريين إيلان وعمران التي انتشرت حول العالم، نزيف الدم السوري، أو دفعت العالم لاتخاذ خطوة واحدة في هذا المسار؟

بات العالم مكاناً أكثر وحشية مما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي، وزادت مشاعر البشر تبلداً، ولم يعد كثيرون يزعجهم حجم الدم المراق يومياً.

لن ترتدي الصغيرة ابنة اليمن السعيد، ملابس العيد، ولن تطلب من والديها العيدية، ولن تمرح أو تلهو في حيها الحزين، ليس لأنها، ومثلها كثير من أقرانها، لا يريدون الفرح، أو أنهم مسؤولون عن تحويل احتفالات العيد إلى جنازات، ولكن لأن آخرين من الكبار يواصلون تغذية مسلسل العنف، ويواصلون الصراع على ثروات البلد الذي تشترك الحرب والكوليرا والفيضانات في تحويله إلى أحد أكثر بلدان العالم بؤساً.

ستطاردنا صورة الطفلة اليمنية بثينة لأيام، أو ربما أسابيع، ثم ننساها مثلما نسينا قبلها الكثير من المآسي المشابهة، أو ننشغل بمأساة جديدة لطفل أو طفلة في بلد آخر من بلدان العرب الحزينة.

“العربي الجديد” الالكتروني