“سواكن” السودانية: جزيرة الأساطير وأرض الخلافة

زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “سواكن”، على ساحل البحر الأحمر بشرقي السودان، مقتفيا بذلك خطى “أجداده العثمانيين” الذين حكموا المدينة أيام الخلافة.

وزار أردوغان وقرينته “أمينة” المنطقة بضيافة الرئيس السوداني عمر البشير، واعتبرت بالنسبة لمراقبين زيارة ملهمة ومثيرة، يتوقع أن تجعل جغرافيا وتاريج جزيرة “سواكن” أكثر إثارة، بعد أن أصبحت آثارها موعوده بالترميم من جانب أنقرة.

تقع “جزيرة سواكن”، على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19,5 درجة شمال، وطول 37,5 درجة شرق، وترتفع عن البحر 66 متراً، وتبعد عن الخرطوم بحوالي 560 كيلومترا، وزهاء 70 كيلومتر عن مدينة بورتسودان ميناء السودان الرئيس حاليا.

وهي “جزيرة مرجانية”، انهارت منازلها وعمرانها، وتحولت إلى أطلال وحجارة تحكي ثراء تاريخ غابر ودارس، أما سواكن المدينة فمنطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعياً.

تختلف الرويات حول تسميتها، يرجع البعض اسمها إلى “سكن” وتعني مكان الإقامة أو السكنى، فيما يرد أخرون لفظة سواكن إلى اللغة المصرية، وأنها تحرفت من “شواخن” إلى”شواكن” ثم “سواكن”، لأن لغات البجا السودانية تخلو من “حرف الخاء”.

ويقول البعض أن المفردة مشتقة من “سجون”، لأنها كانت سجناً للخارجين عن القانون من “الإنس والجن”، في عهد النبي سليمان وبلقيس ملكة سبأ.

وتحيط بها هالة “سحرية” على الدوام، صدقها الخيال الشعبي، فأطلق “سوا – جن”، أي شيدها الجن، فمبانيها الضخمة لا يستطيع بنائها إلاّ “الجن”.

ويؤكد وجود القطط الضخمة الأساطير والمرويات الشعبية، حيث يتداول السكان أن “قطط سواكن” تناجي بعضها ليلاً، وتحادث الناس، وتضئ بعيونها الضخمة عتمة الليل، وهي تصطاد الأسماك.

للأسطورة فوائدها، فهي تلهب وتثير خيال السياح والزوار، وتنثر أجواء من الرهبة والغموض، استغلها العقل الشعبي لـ”حماية أسطورته مصدر رزقه”.

و”سواكن” منطقة موغلة في القدم، شهدت عصور البطالسة واليونانيين والمصريين، والعثمانيين، حيث عبروها إلى “بلاد بنط” أو الصومال الحالية.

وذكرت كتابات المؤرخ الهمداني في القرن العاشر، أن هناك “بلدة قديمة” صغيرة “سواكن” إزدهرت بعد التخلي عن ميناء “باضع”، مصوع الحالية في دولة إرتريا.

استولى عليها الملك المملوكي الظاهر بيبرس عام 1264م، ولم يبق فيها طويلاً، لكن رجاله عادوا واعتمدوها ميناء بعد أن دمروا ميناء “عيذاب” إلى الجنوب.

واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517، مقراً لحاكم “مديرية الحبشة العثمانية”، التي تشمل مدن “حرقيقو ومصوع” في إريتريا الحالية.

ولاحقاً ضمها لولاية الحجاز العثمانية تحت إدارة “والي جدة”، ثم رفضت الدولة العثمانية ضمها إلى مصر في عهد محمد علي باشا، بل أجرتها له مقابل مبلغ سنوي، ثم تنازلت له عنها مقابل جزية سنوية في 1865.

لاذت بها جيوش “لورد كتشنر” البريطانية، بمواجهة هجمات جيوش القائد المهدوي “عثمان دقنة”، إبان عهد الحكم الثنائي الانكليزي المصري للسودان.

بعد هزيمة الثورة المهدية، واسترداد البريطانيين للسودان سنة 1899، أنشأوا ميناء بديل في بورتسودان، وزعموا أنها مينائها غير ملائم للسفن الكبيرة.

مبانيها مشيدة على طابقين أو ثلاثة، ومبنية بالحجر المرجاني، المطلي بالأبيض، وبشرفات ونوافذ كبيرة، بطراز معماري يشتبك فيه التركي، بالمملوكي، ثم بالبريطاني.

أخذ الرئيس التركي رجب طيب زمام المبادرة فتعهد بإعادتها سيرتها الأولى، وهو ما لقي ترحيبا من مضيفه الرئيس عمر البشير.

زارها رحالة كثر، من بينهم “ابن بطوطة”، “صمويل بيكر” وغيرهما، كما زارها قادة وزعماء، من بينهم خديوي مصر عباس حلمي، واللورد اللنبي المندوب السامي البريطاني في مصر.

كان مقرراً منذ أعوام، ترميم المدينة التاريخية بتمويل تركي، لكن التمويل تأخر إلى أن قدح زناده زيارة الرئيس رجب أردوغان، أمس الإثنين.

الرئيس أردوغان تعهد بإعادة بناء “الجزيرة التاريخية”، وعلى الفور وجه الرئيس البشير، بتكوين لجنة لمناقشة وضع الجزيرة مع أصحاب المنازل، وشراء الأرض منها وتعويضهم من قبل الحكومة الإتحادية.

وأيدت السلطات المحلية قرار “ترميم جزيرة سواكن”، وقال معتمد سواكن، خالد سعدان، في تصريحات أثناء الزيارة، إن “إعادة بناء المدينة التاريخية ينشط السياحة والاستثمارات”.

وحمل سعدان المسؤولة عن دمار سواكن للإستعمار البريطاني، الذي هدم معالمها لإخفاء هويتها الإسلامية، بقوله: “سواكن كانت جزيرة إسلامية، أهملت ودمرت من المستعمر، للقضاء على معالمها الإسلامية”.

وتبلغ مساحة “جزيرة سواكن” 20 كيلومتر، وفيها أكثر من 370 قطعة أرض سكنية وحكومية، ستقوم الحكومة التركية بإعادة ترميمها، وجعلها منطقة سياحية.

وقال عمدة “سواكن والارتيقا” محمود الأمين: “سواكن كانت عاصمة الديار الإسلامية، على ساحل البحر الأحمر وشرق أفريقيا”.

ونقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “سونا”، الإثنين، أن الأسطول التركي المرابط على طول ساحل البحر الأحمر، وقت الدولة العثمانية، كان هدفه الأساسي حماية هذه المدينة الإسلامية، من الإعتداءات، بتنسيق بين الباب العالي وأمير قبيلة “الأرتيقا” التي سكنتها.

وأضاف: “شهدت الجزيرة أيام الحماية التركية ، استقراراً تنموياً و تجارياً واقتصادياً”.

وقال والي البحر الاحمر علي أحمد حامد، لضيفيه أردوغان والبشير: “سواكن ظلت فترة طويلة أرضاً للخلافة الإسلامية العثمانية”.

ووقع وزير السياحة والآثار السوداني محمد أبوزيد مصطفى، مع نظيره التركي، اتفاقيات لتنمية السياحة، والآثار من ضمنها ترميم “الآثار العثمانية بسواكن”.

وزار الرئيس أردوغان السودان، الأحد، مستهلاً زيارة إفريقية، تشمل أيضا تشاد وتونس، كأول رئيس تركي يزور السودان منذ استقلاله في 1956.

مظاهرات تضم الآلاف قرب البيت الأبيض رفضاً لقرار ترامب بشأن القدس

تظاهر الآلاف في العاصمة الأمريكية واشنطن، للتعبير عن رفضهم لاعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ونظّم التظاهرة التي جرت الأحد قرب البيت الأبيض، المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية، وشارك فيها مجموعات عديدة إسلامية وغير إسلامية.

ورفع المتظاهرون علماً فلسطينياً ضخماً يصل طوله 50 متراً، ونادوا بالحرية لفلسطين، ووجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

كما هتف المتظاهرون الذين توافدوا إلى واشنطن من ولايات عدة، ضدّ الرئيس الأمريكي.

وفي كلمة له خلال التظاهرة، انتقد أمين عام “المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية”، أسامة جمال، قرار ترامب، ودعا العالم إلى الاتحاد تجاه خطوة الإدارة الأمريكية هذه.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده رسميًا بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة.

وقوبل القرار الأمريكي برفض وغضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.

TRT العربية – وكالات

جلسة طارئة لمجلس الأمن الإثنين للتصويت على مشروع قرار بشأن القدس

يعقد مجلس الأمن الدولي، غدًا الإثنين، جلسة طارئة بناء على طلب مصر، للتصويت على مشروع قرار يطالب جميع الدول بالامتثال لقرارات المجلس السابقة المتعلقة بمدينة القدس.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، إن مشروع القرار تم توزيعه في وقت متأخر مساء الجمعة، ويؤكد مشروع القرار أن أية “قرارات أو إجراءات تهدف لتغيير طابع القدس أو مركزها أو تكوينها الديمغرافي ليس لها أي أثر قانوني”، بحسب ذات المصادر.

كما تشدد مسودة القرار على أن اعتبار أي قرارات متعلقة بوضعية مدنية القدس “لاغية وغير قانونية امتثالا للقرارات المجلس ذات الصلة”.

ولا تشير المسودة إلى قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي اتخذه في السادس من ديسمبر/كانون أول الجاري بشأن اعترافه بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، وتتمتع واشنطن (إضافة إلي 4 دول آخري هي ورسيا والصين وبريطانيا وفرنسا) بحق استخدام النقض “الفيتو” لمنع صدور القرار.

ويتطلب تمرير القرار موافقة 9 دول من إجمالي أعضاء المجلس الباغ عددهم 15 دولة، شريطة ألا تعترض عليه أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وتعتبر مصر العضو العربي الوحيد بالمجلس حاليًا.

TRT العربية – وكالات

تشييع جثامين 4 شهداء فلسطينيين في غزة

شيع مئات الفلسطينيين اليوم السبت، جثامين 4 شهداء سقطوا في قطاع غزة، خلال مواجهات وغارات جوية نفذها الجيش الإسرائيلي منذ مساء أمس.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن فلسطينيين اثنين (محمود المصري، وماهر عطا الله) استشهدا خلال المواجهات بين عشرات الشبان والجنود الإسرائيليين على الحدود الشرقية للقطاع.

فيما استشهد اثنان آخران (محمود العطل، ومحمد الصفدي) يتبعان لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس”، جراء قصف إسرائيلي استهدف موقعا للمقاومة الفلسطينية.

وانطلقت جنازة الشهيد المصري (30 عاما) من مستشفى “الأوروبي” في مدينة خانيونس جنوبي القطاع.

فيما انطلقت جنازة الشهيد عطا الله (54 عاما) من مستشفى “الإندونيسي” في منطقة الشيخ زايد شمالي القطاع.

وفي ذات السياق، انطلق موكب لتشيع الشهيدين العطل (27 عاما) والصفدي (30 عاما) من مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة باتجاه مسقط رأس كل منهما في منطقة “الشيخ رضوان” شمال غرب المدينة، و”حي الدرج” وسط المدينة.

وأدى مئات الفلسطينيين صلاة الجنازة على جثامين الشهداء، كل على حدة، قبل أن توارى الثرى في مقبرة المدينة.

ونعت “كتائب عز الدين القسام” في تصريح صحفي، وصل الأناضول نسخة منه، الشهيدين “العطل”، و”الصفدي” اللذين سقطا خلال القصف الإسرائيلي فجر اليوم جنوب مدينة غزة.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، قالت وزارة الصحة الفلسطينية، إن أحداث المواجهات والتصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة منذ أمس الجمعة، تسببت بسقوط 4 شهداء وإصابة 171 فلسطينيا، بينهم 4 حالات خطيرة.

الأناضول

روان الناصر.. حصار الغوطة الشرقية يأكل من جسدها الصغير

نالت ظروف الحصار المريرة، التي تفرضها قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية بريف دمشق، من صحة الطفلة روان الناصر، البالغة من العمر 8 أعوام، لينخفض وزنها إلى 8 كلغ فقط، بسبب انقطاع كافة السبل لإيجاد رعاية طبية للأمراض التي تعاني منها.

ويعيش نحو 400 ألف مدني بالغوطة الشرقية، في ظروف إنسانية مأساوية جراء حصار قوات النظام السوري على المنطقة منذ قرابة 5 سنوات.

وتعاني الطفلة روان من أمراض خطيرة، منها ضغط العيون، والقصور الكلوي، والشلل الدماغي، والنزيف تحت العنكبوتية في دماغها، وتشمع في الكبد، وأمراض عصبية، جراء سوء التغذية وعدم حصولها على الأدوية والرعاية الصحية اللازمة لها.

وفي حديث للأناضول، قال والد روان، محمد عمر الناصر، إن “الحالة الصحية لابنتي ساءت قبل 4 سنوات، وهي تزداد سوءا يوماً بعد آخر”.

وأضاف الناصر: “روان، بحاجة ماسة للعناية الطبية، وإشراف طبيب متخصص”.

وأشار إلى أنه “لا يوجد طبيب يرعى حالة روان الصحية في مدينتنا المحاصرة”، مستطرداً “حتى ولو وجدنا الطبيب لا نجد الدواء المناسب لمرضها”.

وقال الوالد المكلوم، إن علاج ابنته روان “غير ممكن في ظل الحصار المفروض عليهم”.

وأضاف: “ينبغي أن تخرج ابنتي من هنا فوراً، نحن تحت الحصار، ولا يوجد هنا أي دواء”.

وأوضح الناصر، أن ابنته تعيش على الحليب فقط، وهو ما تستطيع الحصول عليه يوميا، مشيرا أنهم يضطرون لتزويدها بأنبوب تغذية مرة كل 3 أسابيع.

يشار إلى أن سكان الغوطة كانون يدخلون المواد الغذائية إلى المنطقة عبر أنفاق سرية وتجار وسطاء حتى أبريل / نيسان الماضي.

ومنذ قرابة 8 أشهر، شدّد النظام السوري بالتعاون مع مليشيات إرهابية أجنبية، الحصار على الغوطة الشرقية، وهو ما أسفر عن قطع جميع الأدوية والمواد الغذائية عن المنطقة.

– وكالة الأناضول

ما الذي يدفع موريتانيا إلى العودة لحضن “الإيكواس”؟ (تقرير)

أطلقت موريتانيا منذ 2016 حراكا مكثفا من أجل تعزيز الشراكة مع دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (إيكواس)، فيما عادت الأسئلة من جديد عن الظروف التي اكتنفت انسحاب نواكشوط من المجموعة عام 2000، ودوافعها للعودة إلى حضنها ثانية.

وخلال الأسابيع الماضية، وقع الجانبان على اتفاقية تسمح لرجال الأعمال الموريتانيين بتصدير منتجاتهم إلى بلدان المجموعة ابتداء من يناير / كانون الأول 2019، بالإضافة إلى اتفاقية أخرى في مجال النقل الجوي.

وأبدت نواكشوط رغبتها في عقد اتفاقيات لحرية تنقل الأفراد وإقامتهم مع دول “الإيكواس”، لكن الأخيرة تبدو مصرة على استعادة موريتانيا عضويتها كاملة، شرطا لعقد أي اتفاق.

ففي 27 أكتوبر / تشرين الأول المنصرم، صرح رئيس المجموعة “مارس لادا سوزا” للصحفيين من العاصمة نواكشوط، أن دول “الإيكواس” وقعت في مايو / أيار الماضي بالأحرف الأولى، على اتفاق شراكة بين موريتانيا والبلدان الـ 15 الأعضاء في المجموعة.

وأشار سوزا إلى أن خبراء من الجانبين ناقشوا خلال اجتماعهم الأخير في نواكشوط، وضع آليات للتنفيذ والتصديق على خارطة طريق قال إنها ستمكن من تسريع عودة موريتانيا إلى الاتحاد الجمركي للإيكواس، ابتداء من الأول يناير 2019.

وبين أن هذا الأمر يفترض توحيد التعرفة الجمركية فيما يتعلق بالجمارك والعبور والموردين، للتمكن من ضمان حرية نقل البضائع والممتلكات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وموريتانيا.

لكنه لفت إلى أن هذا الملف ينفصل عن حرية التنقل، “لأنها ترتبط بعودة موريتانيا إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا”.

وأوضح سوزا أن قادة المجموعة عبروا في 2016 عن رغبتهم في تسريع اتفاق الشراكة لتمكين موريتانيا من العودة إلى مقعدها، متمنين أن يكون ذلك في القريب العاجل.

وأضاف “نحن نفتح الأذرع والأبواب ونستقبلها”.

غير أن نواكشوط لم تعلن بشكل رسمي ما إذا كانت ستتقدم بطلب لاستعادة عضويتها في المجموعة.

لكن مراقبين لا يستبعدون عودة البلاد إلى المجموعة، نظرا للأولوية التي يمنحها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز لعلاقات بلاده مع دول القارة السمراء.

ـ ظروف الانسحاب

ويرى المتخصص في شؤون غرب إفريقيا إسماعيل ولد الشيخ سيديا، أن انسحاب موريتانيا من “الإيكواس” عام 2000، في ظاهره كان بسبب التقشف في دفع المستحقات الباهظة للدول الأعضاء، وفي باطنه تعبير عن عدم انسجام السياسات الحكومية الموريتانية مع محاولات “دمقرطة” الشأن العام في دول المنظمة، تَمَثل في تأسيس محكمة لحقوق الإنسان خاصة بالمنظمة.

لكن زميله الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي محفوظ السالك، أرجع هدف انسحاب موريتانيا حينها إلى التركيز على تطوير اتحاد المغرب العربي والتفرغ له.

وبين سيديا، للأناضول، أن موريتانيا عوضت المنظمة نسبيا باتفاقيات ثنائية مع جيرانها القريبين والبعيدين من الدول الأعضاء، قبل أن تدرك مؤخرا أهمية المنتظم الإقليمي، وتعود إليه من باب الشراكة الاستراتيجية.

واستبعد وجود أي علاقة بين العودة الموريتانية لحضن “الإيكواس”، والطلب الذي تقدم به المغرب للانضمام إلى المجموعة، أو الطلب الذي تقدمت به تونس للحصول على عضوية مراقب في المجموعة.

وذهب أبعد من ذلك بالقول إن المغرب سيكون مرحبا بالعودة الموريتانية لأنها تخرجه (المغرب) من دائرة البعد الجغرافي (يقع في أقصى شمال غربي إفريقيا)، كما أن “الإيكواس” تضم دولا صديقة للجزائر والبوليساريو.

ـ حبل وصال مع الأفارقة

ورأى سيديا أن موريتانيا لعبت دورا كبيرا في تأسيس المغرب العربي، لكن بما أن الأخير ولد ميتا بسبب خلافات عدد من دوله، رأت موريتانيا أن تبقي على حبل الوصال مع الأفارقة حتى تعود المياه المغاربية الغائرة إلى جداولها.

وبين أن الوضع الموريتاني تغير بشكل جذري عما كان عليه الحال أيام خروج البلاد من المجموعة.

ولفت إلى أنه أيام حكم الرئيس المخلوع معاوية ولد سيد أحمد الطايع، كان عدد من السياسيين الموريتانيين الزنوج يحظون بمعاملة تفضيلية بعدد من دول “الإيكواس”.

غير أن موريتانيا في عهد الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، ترى الأمور في محيطها الإفريقي بشكل آخر، خاصة أن ميزان القوى في الإيكواس هو الآخر تمت إعادة تشكيله.

ـ تمهيد الطريق للعودة

ورجح ولد الشيخ سيديا أن يكون الحراك الموريتاني الحالي بداية لعودة كاملة إلى المجموعة.

وأوضح أن السوق التجاري لدول المجموعة يفتح شهية نواكشوط.

وللإشارة فإن فضاء “الإيكواس” سوق كبرى من 300 مليون نسمة، له سواحل أطلسية بآلاف الأميال ويمتد على ثلث الصحراء الكبرى.

كما أن في منظمة الإيكواس ما يناهز 19 هيئة تنفيذية تراوح من مكافحة تبييض الأموال إلى حماية حقوق الإنسان.

ونجحت المنظمة في إخماد نار الحروب الأهلية في ليبيريا وسيراليون وكوت ديفوار، كما رعت الانتقالات السلسة للسلطة في بوركينا فاسو، وغينيا، وغينيا بيساو، ومالي، ولها قوة قبعات بيضاء لحفظ السلام قوامها 20 ألف رجل.

ـ دوافع اقتصادية

من جانبه، يرى السالك أن الدوافع الموريتانية للعودة إلى الإيكواس اقتصادية بحتة، شأنها في ذلك شأن المغرب وتونس.

وبين في حديث للأناضول، أن كل المؤشرات تؤكد أن موريتانيا في طريقها لاستعادة عضويتها في هذا الفضاء الإفريقي.

ولفت إلى أن الدور الذي باتت تلعبه الدبلوماسية الموريتانية إفريقيا، زاد من رغبة دول الإيكواس في احتضان نواكشوط مجددا.

وتضم “الإيكواس” 15 دولة، (نيجيريا، وكوت ديفوار، وبنين، ومالي، وبوركينا فاسو، والسنغال، وتوغو، وغينيا، وغينيا بيساو، والنيجر، وليبيريا، وسيراليون، وغامبيا، وغانا، وجزر الرأس الأخضر).

وتأسست في نيجيريا 1975، بهدف إقامة تكتل يجمع بين دولها، ويوحد قدراتها الاقتصادية ومواقفها السياسية، ويضمن لها الاستقرار الأمني، وانسحبت موريتانيا منها عام 2000، بالرغم من أنها عضو مؤسس.

هذه رسالة “علماء المسلمين” إلى “كبار العلماء” بالسعودية

استنكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين البيان الذي أصدرته هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (أعلى هيئة دينية سعودية)، والذي اتهم الاتحاد بأنه ينطلق من “أفكار حزبية ضيقة وأغراض سياسية لا تمت للعلم والعلماء بصلة، وأنه السبب في إثارة الفتن في بعض الدول الإسلامية والعربية”، حسب قوله.

وقال الاتحاد -في بيان له الاثنين- إنه لم يكن يتوقع أن “ينحدر بيان هيئة كبار العلماء السعودية إلى مثل هذه الاتهامات لأكبر هيئة علمية تمثل آلاف العلماء وعشرات الهيئات العلمائية، في وقت كان ينبغي ألّا يختلف فيه العلماء، بل كان الواجب أن نتفق على ثوابت الأمة، وعلى تحقيق الصلح والخير لهذه الأمة المتفرقة”.

وقال:” مع أن بيان هيئة كبار العلماء لم يصدر باسم الأعضاء، وإنما صدر باسم الأمانة، إلا أن هذه الأمانة تعلم علم اليقين القيمة العلمية والكيان العالمي للاتحاد، ودوره في قيادة مسيرة العلماء بمنهج الوسطية والاعتدال في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف: “من المعيب أن تقول هذه الجهة إن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليس جهة علمية، فهذا كلام عار عن الصحة، فمجلس أمناء الاتحاد يضم تسعة وأربعين عالما من كبار علماء الأمة، ممن يشار لهم بالبنان وتعرفهم شعوبهم وحكوماتهم، وكلهم علماء متخصصون: إما في الفقه، أو في العقيدة، أو في الحديث، وعلى رأسهم سماحة الشيخ يوسف القرضاوي”.

وتابع: “أما اتهامهم الاتحاد بإثارة الفتنة، فلا ندري أي فتنة يقصدون، إلا إذا كان الحديث عن الحق يعتبر فتنة، إننا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لا نعرف الازدواجية في المواقف، فنحن كما أصدرنا أول بيان في تأييد عاصفة الحزم ضد الحوثيين؛ لأنهم انقلبوا على الشرعية، فقد أدنّا بالمستوى ذاته أيضا ما حدث في مصر من انقلاب غير شرعي على سلطة شرعية منتخبة اختارها الشعب، فلسنا ممن يأتمر إلا بنصوص الشريعة ومحكماتها”.

واستطرد قائلا: “في سوريا أيضا، وقفنا مع الحق، ومع الشعب الذي خرج في سلمية واضحة، فقوبلت بالرصاص، ولسنا نحن من تحول وتلون مع أحداث الثورة السورية من النقيض إلى النقيض”.

وأردف: “كما أصلح الله بنا بين إخواننا القرقيز والأوزبك، وكانت بينهما حرب مستعرة منذ 1991 إلى 2010، وذهبنا والحمد لله وقضينا على هذه الفتنة، وشهد بذلك رئيس جمهورية داغستان أمام رؤساء الجمهوريات الإسلامية، وشهد بأن الاتحاد العالمي هو الذي أوقف الفتنة في داغستان”.

وأضاف: “ثم إننا في هذه الأزمة الخليجية لم نصدر بيانا فيه انحياز لجهة دون جهة، إنما بينّا الحق عبر تصريحات الأمين العام، وقلنا إن الحصار على دولة مسلمة غير شرعي، دون الحديث في أمر سياسي، وهو ما يتماشى مع منهج الاتحاد تماما، وقلنا أيضا إن مجلس التعاون الخليجي لا يجوز التفريط فيه مهما كان، على الرغم من ضعفه، فلا يجوز تفكيكه وتفريقه بهذا الشكل، وأيدنا في تصريحاتنا مبادرة صاحب السمو أمير دولة الكويت، وتحدثنا حول قضية المصالحة والصلح”.

وذكر البيان: “كنا نتمنى أن يهتم كبار العلماء وأمانتهم بحماية شباب الأمة من الأفكار المتطرفة، والآراء الهدامة، والأفكار العلمانية، وأن يساهموا في اقتلاع جذور التطرف والإرهاب من ناحية، وأن يغرسوا في نفوسهم الكرامة والعزة والأنفة، وأن تكون عقولهم وقلوبهم وأبصارهم ترنو إلى تحرير المسجد الأقصى الأسير من الصهاينة. هذا ما نريد أن تحذر منه هيئة كبار العلماء، أما أن تحذر هيئة كبار العلماء من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فهذا ما لا يليق بها”.

ووجه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رسالة إلى هيئة كبار العلماء، قائلا:” يا أصحاب الفضيلة، ليس هذا وقت الخلاف، ولا يجوز أن يكون العلماء أدوات بأيدي السياسيين، يحركونهم كيف شاءوا. بل يجب أن نكون نحن من يوجه من شرد، ويصلح ما فسد، ويقوم ما أعوج، كما قال تعالى: (وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)”.

وأكد أن “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اتحاد علمائي عالمي، لا يخضع لحاكم، ولا يسير في ركب دولة، شعاره الآية الكريمة: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}”.

ولفت إلى أنه “وُلد من رحم الأمة الإسلامية، التي ضجت من التيارات المتشددة التي تكفر الناس وتتعالى عليهم، وسئمت من علماء السلطان الذين يسبحون بحمد حكامهم، فيحلون لهم ما يشتهون، ويحرمون على أمتهم ما يشاؤون”.

وأضاف: “قام الاتحاد يوم قام، وبدأ يباشر نشاطه في التقريب بين المسلمين بعضهم ببعض، خصوصا بين العلماء، ويعمل على أن تنهض الأمة من كبوتها، وأن تخرج من حيرتها، وأن تقوم بنهضتها، وعلى توعية أبنائها، وتجميع كلمتهم على الهدى، وقلوبهم على التقى، وأنفسهم على المحبة، وأيديهم على التعاون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، وعلى التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والتوافق على عمل الخير، وخير العمل”.

وأردف: “قام الاتحاد يمثل علماء العقيدة والشريعة الإسلامية في العالم العربي، والعالم الإسلامي، والعالم الإنساني، ثم اتسع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وتعددت منابعه ومصادره من شتى بلاد الإسلام، وأصبح العلماء الشرعيون والروابط العلمائية يتصلون بنا من جميع القارات؛ لينضموا تحت لواء الاتحاد، ويستظلوا بمظلته الجامعة؛ إيمانا منهم برسالته ودوره، وتأييدا منهم لأهدافه ومواقفه. وكثير منهم دعونا لنزورهم في بلادهم، ونتعرف عليهم وعلى إخوانهم، ونوجههم إلى ما يحتاجون إليه في نموهم ورقيهم العلمي، ونهضة أوطانهم الحضارية”.

وذكر أن الاتحاد أصبح يضم في عضويته آلاف الأفراد من العلماء، كما يضم المؤسسات والمنظمات والجمعيات العلمائية في مختلف الأقطار، فهو مؤسسة إسلامية شعبية عالمية، ذات نفع عام، يضم في عضويته ممثلين من أكثر من (83) دولة من بلدان العالم الإسلامي، ومن الأقليات والجاليات الإسلامية خارجه، في قارات العالم الست، إضافة إلى الهيئات والجمعيات والروابط والجبهات، التي تضم في عضويتها عشرات الآلاف من العلماء، وهم جميعا أعضاء في الاتحاد أيضا.

وأكمل: “الأمر الذي أصبح معه الاتحاد إحدى المرجعيات الشرعية الأساسية المهمة في تنظير وترشيد المشروع الحضاري للأمة المسلمة، في إطار تعايشها السلمي مع سائر البشرية. ويقوم على دراسة وتشخيص مشكلات الأمة الإسلامية، وتقديم الحلول لها، وخدمة قضاياها، من خلال إطار مؤسسي، يكون لعلمائها فيه الدور الريادي”.

ونوه إلى أن للاتحاد “ما يزيد على عشرة فروع رسمية في عدد من الدول العربية والإسلامية، كما أن لدينا شراكات وآفاق تعاون، مع العديد من الجمعيات والهيئات والروابط العلمائية، في مختلف دول العالم”.

#عربي21

الهلال الأحمر التركي يقدم 37 طنا من الدقيق لمحافظة المحويت اليمنية

قدم الهلال الأحمر التركي، السبت، 37.5 طنا من الدقيق، كمساعدات لمحافظة المحويت اليمنية، من بين 10 آلاف طن مساعدات غذائية وطبية وصلت إلى ميناء عدن، في يوليو/تموز الماضي، على متن سفينة تركية.

وقال مهمت صنجار، المسؤول بالهلال الأحمر التركي، إن هذه هي أول مساعدات إنسانية تصل محافظة “المحويت” الخاضعة لسيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، منذ انطلاق الحرب قبل نحو 3 سنوات، حسب تأكيدات المسؤولين المحليين بها.

وأوضح أن منظمته قدمت هذه المساعدات للسلطة المحلية في محافظة المحويت، والتي قامت بدورها بتوزيعها.

وأشار إلى أنه إلى جانب مادة الدقيق، تم تقديم 1500 سلة غذائية لتوزيعها على الأسر المحتاجة في المحويت، مبينا أن السلة الغذائية الواحدة تحتوي على أرز وزيت وسكر وصلصة الطماطم والمعكرونة والشكولاته.

من جانبه، شكر علي بن علي التركي، شيخ عشيرة “بني التركي” في محافظة المحويت، الحكومة والشعب التركي على تقديمه المساعدات الإنسانية للمحتاجين في المحافظة.

بدوره، قال صادق إيدن، رئيس فريق الهلال التركي في عدن، إن المنظمة وزعت خلال الشهرين الماضي والجاري، على 16 محافظة يمنية (من أصل 22)، نحو 9 آلاف و163 طنا من مجموع 10 آلاف طن مساعدات غذائية وطبية وصلت لميناء عدن الشهر الماضي على متن سفينة مساعدات تركية.

وأضاف أن الـ16 محافظة كان بينها محافظات الحديدة، والبيضاء وإب، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبين أن الهلال التركي حريص على إيصال المساعدات الإنسانية لكل المحافظات اليمنية، سوا المحررة، أو تلك الواقعة تحت سيطرة الحوثييين.

وتقدم تركيا مشروعات وبرامج إغاثية وتنموية في عدد من المحافظات اليمنية، عبر وكالة التعاون والتنسيق التابعة لرئاسة الوزراء التركية (تيكا)، والهلال الأحمر، وهيئة الإغاثة الإنسانية، ووقف الديانة التركي.

ويعيش اليمنيون أوضاعًا إنسانية صعبة وتشهد بلادهم دمارًا واسعًا في البنية التحتية، جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو 3 سنوات.

وكالة الأناضول

حقوقيون يطالبون بمقاضاة حكومة ميانمار أمام “الجنائية الدولية”‎

دعا عدد من النشطاء الحقوقيين الدول الإسلامية إلى مقاضاة رموز حكومة ميانمار أمام المحكمة الجنائية الدولية (مقرها لاهاي) بتهمة ارتكاب “جرائم حرب، وعمليات تطهير عرقي” بحق مسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان (غرب).

وطالب النشطاء الدول الإسلامية بإعداد لائحة اتهام ضد حكومة ميانمار، وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال الناشط الحقوقي الفلسطيني إبراهيم برهم للأناضول إن “ما تقوم به السلطات في ميانمار ما هو إلا جرائم ضد الإنسانية بحق أقلية الروهنغيا المسلمة، ويعتبر ذلك من أبشع عمليات الإبادة والتطهير العرقي لتلك الأقلية”.

واعتبر أن صمت مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) في ميانمار، أونغ سان سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1999، على تلك الانتهاكات، “عمل يتنافى مع أهداف الجائزة التي حصلت عليها، كما يتنافى مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان”.

وطالب برهم بسحب الجائزة، ومحاكمة سو تشي؛ وفق القوانين الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى “التدخل العاجل لوقف هذه الجرائم، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ميانمار”.

حسابات داخلية
بدوره، قال عبد الباقي شمسان، يمني الجنسية، وهو أستاذ علم الاجتماع وحقوق الإنسان في جامعة صنعاء للأناضول إن حكومة ميانمار “لها حساباتها الداخلية السياسية، وسلطتها الحاكمة خاضعة لقوى صناعة القرار الداخلي، وضعف الموقف الإسلامي والدولي ساعدها في المضي دون خوف من العواقب والمحاسبة”.

ورأى أن “العالم الإسلامي يمر بمرحلة افتقار القدرة على صناعة القرار، أو التأثير فيه، نتيجة للصراعات الداخلية والإقليمية”.

ولفت إلى أن ذلك “جعل من الافتراس المنفرد للدول والجماعات أمرًا غير مقلق من حيث المواقف”.

وشدد على أنه كان بإمكان الدول الإسلامية كـ”أضعف الإيمان” التحرك “عبر مجلس الأمن من خلال العضوين مصر والسنغال، ومن خلال شبكة المصالح والعلاقات الدولية والإعلامية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في حق مسلمي الروهنغيا عبر المحاكم الدولية”.

وأضاف شمسان الذي يعمل مستشاراً لدى العديد من المنظمات الدولية واليمنية المعنية بحقوق الإنسان: “للأسف نشعر بالخجل والانكسار من الخذلان الذي سوف يكون له انعكاسات على مكانة المجتمعات والدول الإسلامية والعربية على المستوى الدولي”.

وتابع: “لو كانت تلك الجماعة يهودية أو مسيحية وكان الجناة مسلمون، لتم وصف ذاك بالهولوكوست وقامت الدنيا ولم تقعد، لكنهم يغضون الطرف حينما يُستهدف المسلمون”.

وثمن شمسان “الدور التركي الإنساني والإسلامي الثابت والدائم، وهذا التحرك الذي كسر الصمت الدولي”.

واعتبر أن التحرك التركي “يساوي بالمقدار كل الدول الإسلامية، ومضى قائلًا: “شكرًا لتركيا الدولة والسلطة والمجتمع، إننا نقف معها ونثمن مواقفها المتوقعة ونتساءل أين خادم الحرمين في هذا التوقيت؟”.

تطهير عرقي
أما الناشطة الحقوقية في المنظمة الدولية لحقوق اللاجئين “جون نور شيكر” (تركية) فقالت في حديث مع الأناضول إن “ما تقوم به حكومة ميانمار هو عمل ممنهج للقيام بعملية تطهير عرقي لمسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان”.

وأشارت إلى أن “هذا يتنافى مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي كفلت الحياة الكريمة والآمنة لجميع البشر على اختلاف أديانهم وأشكالهم”.

وتساءلت شيكر: “لماذا لا تقوم الدول الإسلامية بتقديم لائحة اتهام في المحاكم الدولية ضد حكومة ميانمار؟ لا سيما أنه بالإمكان مقاضاة الحكومة وفق القانون الدولي”.

ولفتت إلى ما وصفته بازدواجية معايير النظام الدولي الذي ” لا ينظر إلى القضايا القانونية والإنسانية من زاوية واحدة”.

ومضت قائلًة: “لو قُتل شخص واحد في إحدى الدول الغربية لسمعنا مئات الإدانات الدولية التي تستنكر العمل الإرهابي، لكن حينما يشرد مئات الآلاف من المسلمين، ويقتل الآلاف منهم، فإن النظام الدولي يغض الطرف عن هذه الجرائم”.

ومنذ 25 أغسطس/آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد المسلمين الروهنغيا في إقليم أراكان.

ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الإبادة، لكن الناشط الحقوقي بأراكان عمران الأراكاني، قال في تصريحات للأناضول، إنهم رصدوا 7 آلاف و354 قتيلًا، و6 آلاف و541 جريحًا من الروهنغيا منذ بداية حملة الإبادة الأخيرة وحتى الأربعاء (6 سبتمبر/أيلول الجاري).

وأمس السبت، قدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عدد الروهنغيا الفارّين من أراكان إلى بنغلاديش منذ اندلاع أعمال العنف بنحو 290 ألف شخص.

الأناضول

“قطر الخيرية” تقدم 420 وحدة إيواء مؤقتة لنازحي الروهينغا

وقعت مؤسسة قطر الخيرية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم الأحد، اتفاقية تعاون لتقديم إغاثة عاجلة في مجال إيواء نازحي الروهينغا داخل بورما بقيمة نصف مليون دولار، وينتظر أن يستفيد منها 2100 نازح على مدى 6 شهور.

ووقع الاتفاقية عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ممثل المفوضية الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، وعن الجانب القطري يوسف بن أحمد الكواري، الرئيس التنفيذي لـ”قطر الخيرية”.

وبموجب الاتفاقية، تنشئ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين 420 وحدة إيواء مؤقتة للنازحين من الروهينغا في ثلاث مناطق في إقليمي راخين وكاجين، بقيمة تصل إلى نصف مليون دولار (مليون و825 ألف ريال قطري) بتمويل من قطر الخيرية.

وذكر الكواري أن “هذا التعاون يأتي في وقت تزداد فيه معاناة مسلمي الروهينغا بسبب تصاعد الحملة الموجهة ضدهم في الأيام الأخيرة، والتي أدت إلى فرار مئات الآلاف منهم باتجاه الحدود مع بنغلادش”، مشيراً إلى “حرص قطر الخيرية على سرعة تنفيذ مشاريع الإغاثة العاجلة وتقديم المساعدات الإنسانية بالتعاون المشترك مع المنظمات الدولية، خصوصا في الدول التي يكون فيها تحرك المنظمات الدولية أسهل كما في بورما”.

وأثنى ممثل مفوضية اللاجئين الإقليمي على جهود قطر في مجال العمل الإنساني، وثمن تعاون قطر الخيرية الفاعل مع المفوضية والذي يفضي إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين واللاجئين عبر العالم، معتبراً أن “هذا التعاون دليل واضح على استمرار الالتزام الإنساني الذي قطعته قطر الخيرية على نفسها، ويعتبر انعكاساً حقيقياً للتضامن الدولي”.

وتبلغ المساعدات الإنسانية التي خصصتها “قطر الخيرية”، لنازحي الروهينغا منذ عام 2012 وحتى الآن نحو 13.5 مليون ريال، في مجالات الرعاية الصحية وتوفير الغذاء والإيواء والمياه والإصحاح، واستفاد منها نحو 370 ألف نازح، وذلك بالتنسيق مع منظمات دولية من ضمنها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ومن المشاريع الإغاثية التي أنجزتها المؤسسة، لصالح نازحي الروهينغا داخل بورما بناء 41 مسكناً لأسر متضررة، وإنشاء خمسة ملاجئ خشبية تكفي نحو 40 أسرة، وتوزيع عشرات الآلاف من السلال الغذائية، كما وزعت لحوم الأضاحي لصالحهم خلال الموسم الحالي.

وسبق لـ”قطر الخيرية” أن استضافت الاجتماع التشاوري الثاني حول الوضع الإنساني لمسلمي بورما، الذي نظمته بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي بمشاركة نحو 30 منظمة محلية وإقليمية ودولية في الدوحة عام 2012، وخصصت في ذلك الوقت مساعدات بقيمة 6 ملايين ريال لصالح اللاجئين من الروهينغا على الحدود البنغالية.
كما تواصل حشد الجهود والدعم لصالح الروهينغا، من خلال مواصلة حملتها #بورما_تستغيث، لتأمين استمرار مساعدة لمن أجبروا على مغادرة مدنهم وقراهم التي أحرقت، وباتوا بأمس الحاجة لمن يخفف من معاناتهم ويضمد جراحهم، ويوفر لهم الغذاء والمأوى والملبس والرعاية الصحية، خصوصاً في ضوء تطورات الأيام القليلة الماضية.

“العربي الجديد” الالكتروني