حقوقيون يطالبون بمقاضاة حكومة ميانمار أمام “الجنائية الدولية”‎

دعا عدد من النشطاء الحقوقيين الدول الإسلامية إلى مقاضاة رموز حكومة ميانمار أمام المحكمة الجنائية الدولية (مقرها لاهاي) بتهمة ارتكاب “جرائم حرب، وعمليات تطهير عرقي” بحق مسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان (غرب).

وطالب النشطاء الدول الإسلامية بإعداد لائحة اتهام ضد حكومة ميانمار، وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال الناشط الحقوقي الفلسطيني إبراهيم برهم للأناضول إن “ما تقوم به السلطات في ميانمار ما هو إلا جرائم ضد الإنسانية بحق أقلية الروهنغيا المسلمة، ويعتبر ذلك من أبشع عمليات الإبادة والتطهير العرقي لتلك الأقلية”.

واعتبر أن صمت مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة) في ميانمار، أونغ سان سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1999، على تلك الانتهاكات، “عمل يتنافى مع أهداف الجائزة التي حصلت عليها، كما يتنافى مع القوانين الدولية وحقوق الإنسان”.

وطالب برهم بسحب الجائزة، ومحاكمة سو تشي؛ وفق القوانين الدولية، ودعا المجتمع الدولي إلى “التدخل العاجل لوقف هذه الجرائم، والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في ميانمار”.

حسابات داخلية
بدوره، قال عبد الباقي شمسان، يمني الجنسية، وهو أستاذ علم الاجتماع وحقوق الإنسان في جامعة صنعاء للأناضول إن حكومة ميانمار “لها حساباتها الداخلية السياسية، وسلطتها الحاكمة خاضعة لقوى صناعة القرار الداخلي، وضعف الموقف الإسلامي والدولي ساعدها في المضي دون خوف من العواقب والمحاسبة”.

ورأى أن “العالم الإسلامي يمر بمرحلة افتقار القدرة على صناعة القرار، أو التأثير فيه، نتيجة للصراعات الداخلية والإقليمية”.

ولفت إلى أن ذلك “جعل من الافتراس المنفرد للدول والجماعات أمرًا غير مقلق من حيث المواقف”.

وشدد على أنه كان بإمكان الدول الإسلامية كـ”أضعف الإيمان” التحرك “عبر مجلس الأمن من خلال العضوين مصر والسنغال، ومن خلال شبكة المصالح والعلاقات الدولية والإعلامية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في حق مسلمي الروهنغيا عبر المحاكم الدولية”.

وأضاف شمسان الذي يعمل مستشاراً لدى العديد من المنظمات الدولية واليمنية المعنية بحقوق الإنسان: “للأسف نشعر بالخجل والانكسار من الخذلان الذي سوف يكون له انعكاسات على مكانة المجتمعات والدول الإسلامية والعربية على المستوى الدولي”.

وتابع: “لو كانت تلك الجماعة يهودية أو مسيحية وكان الجناة مسلمون، لتم وصف ذاك بالهولوكوست وقامت الدنيا ولم تقعد، لكنهم يغضون الطرف حينما يُستهدف المسلمون”.

وثمن شمسان “الدور التركي الإنساني والإسلامي الثابت والدائم، وهذا التحرك الذي كسر الصمت الدولي”.

واعتبر أن التحرك التركي “يساوي بالمقدار كل الدول الإسلامية، ومضى قائلًا: “شكرًا لتركيا الدولة والسلطة والمجتمع، إننا نقف معها ونثمن مواقفها المتوقعة ونتساءل أين خادم الحرمين في هذا التوقيت؟”.

تطهير عرقي
أما الناشطة الحقوقية في المنظمة الدولية لحقوق اللاجئين “جون نور شيكر” (تركية) فقالت في حديث مع الأناضول إن “ما تقوم به حكومة ميانمار هو عمل ممنهج للقيام بعملية تطهير عرقي لمسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان”.

وأشارت إلى أن “هذا يتنافى مع كافة المواثيق والقوانين الدولية التي كفلت الحياة الكريمة والآمنة لجميع البشر على اختلاف أديانهم وأشكالهم”.

وتساءلت شيكر: “لماذا لا تقوم الدول الإسلامية بتقديم لائحة اتهام في المحاكم الدولية ضد حكومة ميانمار؟ لا سيما أنه بالإمكان مقاضاة الحكومة وفق القانون الدولي”.

ولفتت إلى ما وصفته بازدواجية معايير النظام الدولي الذي ” لا ينظر إلى القضايا القانونية والإنسانية من زاوية واحدة”.

ومضت قائلًة: “لو قُتل شخص واحد في إحدى الدول الغربية لسمعنا مئات الإدانات الدولية التي تستنكر العمل الإرهابي، لكن حينما يشرد مئات الآلاف من المسلمين، ويقتل الآلاف منهم، فإن النظام الدولي يغض الطرف عن هذه الجرائم”.

ومنذ 25 أغسطس/آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد المسلمين الروهنغيا في إقليم أراكان.

ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الإبادة، لكن الناشط الحقوقي بأراكان عمران الأراكاني، قال في تصريحات للأناضول، إنهم رصدوا 7 آلاف و354 قتيلًا، و6 آلاف و541 جريحًا من الروهنغيا منذ بداية حملة الإبادة الأخيرة وحتى الأربعاء (6 سبتمبر/أيلول الجاري).

وأمس السبت، قدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عدد الروهنغيا الفارّين من أراكان إلى بنغلاديش منذ اندلاع أعمال العنف بنحو 290 ألف شخص.

الأناضول

“قطر الخيرية” تقدم 420 وحدة إيواء مؤقتة لنازحي الروهينغا

وقعت مؤسسة قطر الخيرية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم الأحد، اتفاقية تعاون لتقديم إغاثة عاجلة في مجال إيواء نازحي الروهينغا داخل بورما بقيمة نصف مليون دولار، وينتظر أن يستفيد منها 2100 نازح على مدى 6 شهور.

ووقع الاتفاقية عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ممثل المفوضية الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي، خالد خليفة، وعن الجانب القطري يوسف بن أحمد الكواري، الرئيس التنفيذي لـ”قطر الخيرية”.

وبموجب الاتفاقية، تنشئ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين 420 وحدة إيواء مؤقتة للنازحين من الروهينغا في ثلاث مناطق في إقليمي راخين وكاجين، بقيمة تصل إلى نصف مليون دولار (مليون و825 ألف ريال قطري) بتمويل من قطر الخيرية.

وذكر الكواري أن “هذا التعاون يأتي في وقت تزداد فيه معاناة مسلمي الروهينغا بسبب تصاعد الحملة الموجهة ضدهم في الأيام الأخيرة، والتي أدت إلى فرار مئات الآلاف منهم باتجاه الحدود مع بنغلادش”، مشيراً إلى “حرص قطر الخيرية على سرعة تنفيذ مشاريع الإغاثة العاجلة وتقديم المساعدات الإنسانية بالتعاون المشترك مع المنظمات الدولية، خصوصا في الدول التي يكون فيها تحرك المنظمات الدولية أسهل كما في بورما”.

وأثنى ممثل مفوضية اللاجئين الإقليمي على جهود قطر في مجال العمل الإنساني، وثمن تعاون قطر الخيرية الفاعل مع المفوضية والذي يفضي إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين واللاجئين عبر العالم، معتبراً أن “هذا التعاون دليل واضح على استمرار الالتزام الإنساني الذي قطعته قطر الخيرية على نفسها، ويعتبر انعكاساً حقيقياً للتضامن الدولي”.

وتبلغ المساعدات الإنسانية التي خصصتها “قطر الخيرية”، لنازحي الروهينغا منذ عام 2012 وحتى الآن نحو 13.5 مليون ريال، في مجالات الرعاية الصحية وتوفير الغذاء والإيواء والمياه والإصحاح، واستفاد منها نحو 370 ألف نازح، وذلك بالتنسيق مع منظمات دولية من ضمنها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ومن المشاريع الإغاثية التي أنجزتها المؤسسة، لصالح نازحي الروهينغا داخل بورما بناء 41 مسكناً لأسر متضررة، وإنشاء خمسة ملاجئ خشبية تكفي نحو 40 أسرة، وتوزيع عشرات الآلاف من السلال الغذائية، كما وزعت لحوم الأضاحي لصالحهم خلال الموسم الحالي.

وسبق لـ”قطر الخيرية” أن استضافت الاجتماع التشاوري الثاني حول الوضع الإنساني لمسلمي بورما، الذي نظمته بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي بمشاركة نحو 30 منظمة محلية وإقليمية ودولية في الدوحة عام 2012، وخصصت في ذلك الوقت مساعدات بقيمة 6 ملايين ريال لصالح اللاجئين من الروهينغا على الحدود البنغالية.
كما تواصل حشد الجهود والدعم لصالح الروهينغا، من خلال مواصلة حملتها #بورما_تستغيث، لتأمين استمرار مساعدة لمن أجبروا على مغادرة مدنهم وقراهم التي أحرقت، وباتوا بأمس الحاجة لمن يخفف من معاناتهم ويضمد جراحهم، ويوفر لهم الغذاء والمأوى والملبس والرعاية الصحية، خصوصاً في ضوء تطورات الأيام القليلة الماضية.

“العربي الجديد” الالكتروني

للمرة الأولى منذ 3 سنوات يتناولون طعاماً يكفيهم.. سكان دير الزور ينتظرون الفطائر والدجاج بعد كسر الحصار

في مدينة دير الزور السورية، ينفض هيثم الأحمد الغبار عن مطعمه لبيع الفطائر والبيتزا استعداداً لإعادة فتحه بعدما كسر الجيش السوري حصار الجهاديين ودخول أولى شاحنات المواد الغذائية.

وداخل مطعمه “أمير الفطائر والبيتزا” في حي القصور في غرب المدينة، يقول هيثم “سأقدم اللحمة بالعجين والمشحمية (فطائر باللحم) والمحمرة والبيتزا وكل أنواع الفطائر”.

ويضيف “سنعود لأشغالنا، وستعود دير الزور إلى ما كانت عليه”.

وتمكن الجيش السوري الثلاثاء بدعم روسي من كسر حصار مطبق فرضه تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) منذ مطلع العام 2015 على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية في مدينة دير الزور. وحقق السبت المزيد من التقدم وكسر حصار الجهاديين لمطار دير الزور العسكري المحاذي للمدينة.

أجبر حصار تنظيم الدولة الإسلامية لدير الزور هيثم الأحمد على إغلاق متجره نتيجة النقص في المواد الغذائية وارتفاع أسعار تلك القليلة المتوفرة.

لكنه اليوم ينظف فرن الغاز في محله، ويساعده أحد العمال على تنظيف القدور الكبيرة تحضيراً لاستخدامها فور إعادة افتتاح هذا المطعم الصغير بجدرانه الملونة بالأحمر والأسود.

ويقول هيثم “أغلقت المحل منذ ثلاث سنوات فلم يكن باستطاعتي الاستمرار بعدما بلغ سعر كيلو الزيت خمسة آلاف ليرة سورية (نحو تسعة دولارات) وكيلو دبس البندورة (الصلصة) 5 آلاف ليرة، وكيلو اللحمة وصل إلى 13 أو 14 ألف ليرة (26 دولاراً)”.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية منذ صيف العام 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور الحدودية مع العراق والغنية بالنفط وعلى ستين في المئة من مدينة دير الزور.

“شبعت أعيننا”

وتسبب الحصار بمفاقمة معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية، حيث بات الاعتماد بالدرجة الأولى على مساعدات غذائية تلقيها دورياً طائرات سورية وروسية وأخرى تابعة لبرنامج الأغذية العالمي.

ودخلت الخميس شاحنات محملة بالمواد الغذائية مخصصة للبيع بأسعار مخفضة في الأسواق التجارية، كما دخلت الجمعة أول قافلة للهلال الأحمر السوري محملة بالمساعدات إلى المدينة.

ومن فوق شاحنات خضراء ضخمة، وزع متطوعو الهلال الأحمر السوري السبت عشرات الحصص الغذائية والصحية على مئات المواطنين.

وتحوي صناديق كرتونية بيضاء معلبات غذائية وأكياس أرز وبرغل في حين تحمل أخرى بعض المواد الصحية من صابون ومعجون حلاقة ومعجون أسنان.

وفي الساحة حيث تجمعت شاحنات الهلال الأحمر، تجر امرأةٌ بمساعدة أحد الشبان صندوقاً على الأرض وتحمل في يدها آخر، ويساعد شاب رجلاً عجوزاً في نقل حصته، ويصدح صوت طفل بهتاف “الله محيي الجيش”.

تضحك غالية (48 عاماً) وهي تقف في طابور قرب جدار رسم عليه العلم السوري، قائلة “شبعت أعيننا من رؤية الحصة (الغذائية) حتى قبل أن نأخذها”.

وتضيف “إن شاء الله، لا أحد في العالم كله يعاني كما عانينا، ولا يمر على أحد ما مرّ علينا”.

“حرمان من كل شيء”

ويتجمع سكان دير الزور منذ الخميس يومياً أمام المستودعات التي تبيع المواد الغذائية بأسعار زهيدة، إذ بلغ سعر كيلو السكر 300 ليرة (0,6 دولار) وزجاجة الزيت 650 ليرة (1,2 دولار).

وأمام مدخل قاعة تشرين في حي القصور الجمعة يحسب أحد العسكريين في الطابور الأموال التي في جيبه، وتخرج طفلة في يديها كيس من السكر وعلبة من السمن وزجاجة زيت.

تقف هبة (24 عاماً) في الطابور تنتظر دورها، وتقول بحجابها الزهري وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة “نتمنى كل شيء لأننا كنا محرومين من كل شيء”.

تشير إلى طفلة تقف بجوارها وتقول “هناك أطفال لا يعرفون جزءاً كبيراً من الخضار والفواكه”.

تذرف الطفلة راما (ست سنوات) الدموع وهي تتحدث أمام الكاميرا، وتقول “سآكل الدجاج والفواكه وكل شيء”.

انتظرت أم عادل طويلاً أن تطبخ لأولادها طعاماً متنوعاً بدلاً من الاكتفاء بوجبات بسيطة.

وتقول المرأة (58 عاماً) أثناء انتظارها لشراء المواد الغذائية الجمعة “كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنوات، كان أملنا بالله كبيراً أن تُفرج عنا، وهذا ما حققه الجيش لنا”.

وتضيف “أشعر بالسعادة وأنا أطعم أولادي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات طعاماً يكفيهم”.

هاف بوست عربي | أ ف ب

القرضاوي لـ”المجتمع”: مسلمو الروهنجيا.. أيتام على مائدة لئام تجردوا من الإنسانية

أصدر فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بياناً خص به “المجتمع” تعليقاً على الأحداث التي تمر بها أقلية الروهنجيا المسلمة جاء فيه:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، وداعيهم إلى السلام، وهاديهم إلى الرشد، ومخرجهم من الظلمات إلى النور، بإذن ربهم إلى صراط مستقيم، وبعد:

فقد وثق الإسلام علاقة المسلم بإخوانه المسلمين في كل بقاع الأرض، وقواها برباط الأخوة قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]. وأرشد سبحانه إلى أهمية الوحدة فيما بينهم، وخطر الفرقة عليهم جميعا، فقال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103].

ووجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يتضام بعضهم إلى بعض، وأن يقوي بعضهم بعضا، فقال: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” وشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه.

وأشار إلى حقوق أخوة الإسلام قائلا: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربة، فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”.

ولا يخفى على مسلم غيور ما يحلّ بإخواننا الروهنجيا من مآسٍ يندى لها الجبين، وتتفطر منها الأكباد، ويشيب لهولها الولدان، للدرجة التي يوصفون معها بأنهم أكثر الأقليات اضطهادا في العالم، ومجردون من جنسيتهم، ومن حق التنقل، والتعليم، بل من حق الحياة.

وقد تناقلت وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي صورا حية لفظائع مروعة، ومجازر بشعة تُرتكب بصورة ممنهجة، على أيدي قوات الجيش الرسمي والمتطرفين البوذيين بحق مئات الآلاف من أقلية الروهنجيا المسلمة هناك.

عندما تشاهد أمة الإسلام إخوانهم المسلمين الروهنجيا: تُحرق أجسادهم، وتقطع أعضاؤهم أحياء، لا لشيء إلا أنهم مسلمون، في زمن تخاذلت فيه الأمة، عن نجدتهم، وتخلت حكوماتها عن نصرتهم، أو تقديم يد العون لهم.

فلا ضمير يصرخ ، ولا مروءة تتحرك ، ولا نخوة تهتز من أجل {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء:75]. حتى أصبح المسلمون الروهنجيا أيتاماً على مائدة لئام، تجردوا من مظاهر الإنسانية، وتعروا من مبادئ البشرية، فتداعوا عليهم “كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”.

لـمثل هـذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كـان فـي القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

إننا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومعنا كل المؤسسات الإسلامية الفاعلة ندين ونستنكر كل عمل إرهابي يروع الأبرياء، ويستهدف الآمنين، في أي بقعة من العالم، وندعو إلى معاقبة الفاعل أياً كان دينه أو عرقه أو طائفته، لكننا – وللأسف الشديد – لم نجد من العالم، ولا من الدول الكبرى، أو من الدول العربية والإسلامية ما يكبح جماح هؤلاء، أو يسيطر على هذه الروح العدوانية الوحشية فيهم.

إنني أنادي الحكومات العربية والإسلامية، فهم مسؤولون أمام الله تعالى عن إخوانهم المقهورين في بورما، فسيحاسبهم سبحانه على هذا التخاذل في الدفاع عنهم، وفي الحديث: “ما من امرئٍ يخذُلُ امرَأً مسلماً في موضعِ تُنتهَكُ فيه حرمتُهُ، ويُنتقَصُ فيه من عِرْضِهِ، إلا خذلَهُ الله في موطِنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ”.

تستطيع هذه الحكومات الإسلامية – إن أرادت – بما لها من وسائل ضغط سياسية واقتصادية، وعبر استثمار علاقاتها الدولية: أن تضغط على هذه الحكومة الظالمة. وقد رأينا أن أقليات أخرى وجدت لها من يعينها من الدول الكبرى ما ألجأ حكومة ميانمار إلى عقد صلح معهم وترك قتالهم.

إن الإسلام يأمرنا أن ننصر إخواننا المظلومين، ولو بالقتال إلى جانبهم؛ دفعا للظلم، ورفعا للعدوان، قال تعالى: ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].

وقال سبحانه: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [ الحج:39-40]

وعلى المحيط الجغرافي لإخواننا الروهنجيا من المسلمين أن يقوموا بدور النصرة والإيواء المؤقت للاجئين حتى يجعل الله لهم فرجاً قريباً.

وإننا إذ نحيي تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، لما يقوم به من دور كبير، ودبلوماسية فاعلة وما تقدمه هيئة الإغاثة التركية، ونثمن إيفاده وزير خارجيته إلى الروهنجيا، وكذلك زيارة سيدة تركيا الأولى للاجئين والعمل على مواساتهم، وتضميد جراحهم، فإننا نأسف للموقف العربي الذي جاء دون المستوى، والذي انشغل بأمور هامشية وخلافات بينية، عن القيام بواجبه تجاه إخوانه المسلمين هناك.

اقرأ المجتمع

عقيلة أردوغان تعرب عن تأثرها الشديد من وضع مسلمي أراكان

أعربت أمينة أردوغان عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تأثرها الشديد من وضع مسلمي اقليم أراكان بميانمار الذين لجأوا إلى الأراضي البنغالية هربا من مجازر الميليشيات البوذية المتطرفة وجيش ميانمار.

وقالت أردوغان خلال تجولها برفقة وفد تركي في مخيم “كوتوبالونغ” داخل أراضي بنغلاديش، يقطنه لاجئون من أراكان، إنّه من غير الممكن تصديق ما يُروى عن المجازر التي تُرتكب في أراكان.

وأضافت أردوغان قائلة: “من غير الممكن لذي قلب، ألّا يتأثر وتنفطر قلبه على معاناة مسلمي أراكان، أعانهم الله وألهمهم الصبر، فهذه المجازر تحصل أمام أنظار العالم أجمع”.

ودعت أردوغان المجتمع الدولي إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لمعاناة مسلمي أراكان، وحثت الجميع على تقديم المساعدات الإنسانية والعمل من أجل حل سياسي ينهي مأساة الروهينغيا.

وأردفت أردوغان: “كلنا لدينا أولاد، ولا يمكن أن نتخلّى عن أطفال أراكان، كلنا مسؤولون عمّا يجري هنا، وأتينا إلى هذا المكان لنذكّر العالم بهذه المسؤولية، ونتمنّى من الجميع بذل جهود مضاعفة لإنقاذ مسلمي أراكان وأطفالهم”.

ويرافق السيدة الأولى خلال الزيارة كل من نجلها بلال أردوغان، ووزيرة الأسرة والشؤون الاجتماعية فاطمة بتول صيان قايا، ومساعدة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم لشؤون حقوق الإنسان روضة قاوقجي قان.

ويضم الوفد التركي أيضًا رئيس وكالة التعاون والتنسيق (تيكا) سردار تشام، ورئيس إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) محمد غُللو أوغلو، ومدير عام الهلال الأحمر، إبراهيم ألطان، ومسؤولين آخرين.

ومنذ 25 أغسطس/آب المنصرم، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد المسلمين الروهنغيا في أراكان.

ولا تتوفر إحصائية واضحة بشأن ضحايا تلك الإبادة، لكن المجلس الأوروبي للروهنغيا أعلن، في 28 أغسطس/آب الماضي، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.

فيما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس أول الإثنين، فرار أكثر من 87 ألف من الروهنغيا من أراكان إلى بنغلاديش بسبب الانتهاكات الأخيرة بحقهم.

“علماء المسلمين” يدعو إلى تخصيص خطبة الجمعة غدا لنصرة مسلمي أراكان

دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى أن تكون خطبة الجمعة غدا في العالم، نصرة للمسلمين المستضعفين في ولاية أراكان (راخين) غربي ميانمار.

وأفتى الاتحاد بوجوب “نصرة” مسلمي الروهنغيا، معتبرا إياها “واجبا على كل المسلمين: الحكام الذين عليهم بذل الجهد في الشأن السياسي وفي الشأن الاقتصادي عليهم بالمقاطعة”، بحسب بيان نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد اليوم الخميس.

وأكد الاتحاد دور الإعلاميين والعلماء، والجمعيات الخيرية في “الإغاثة الفورية”.

ودعا الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد، العالم والإنسانية لإنقاذ مسلمي الروهنغيا.

وطالب بأن تكون خطبة الجمعة غدا في العالم أجمع حول قضية “هؤلاء المستضعفين، والتظاهر من أجلهم”.

وقال داغي في تصريح صحفي نشره الموقع الإلكتروني للاتحاد، إن “الوضع في أراكان مخز للعالم أجمع، بحكوماته ومؤسساته وسياسييه ومثقفيه وحكمائه وعلمائه، فالآلاف يقتلون ويشردون ولا بواكي لهم”.

وأضاف “أوجه هذا النداء وسط أسى عميق يجتاح العالم مما يجري لهؤلاء الذين ليس لهم من ذنب سوى أنهم ينتمون لعقيدة الإسلام، فيقوم هؤلاء البوذيون المتعصبون بقتلهم وذبحهم، مما يجعل الأجساد تقشعر”.

ووجه داغي الشكر “لكل من قدم النصرة وقام بواجبه نحو إخوانه المسلمين في ميانمار”.

ومنذ 25 أغسطس / آب المنصرم، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد مسلمي الروهنغيا في “أراكان”.

ولا يتوافر إحصاء واضح بشأن ضحايا الاعتداءات على المسلمين في ميانمار، لكن المجلس الأوروبي للروهنغيا أعلن في 28 أغسطس / آب الماضي، مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال 3 أيام فقط.

فيما أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفاع عدد مسلمي أراكان الذين وصلوا إلى بنغلادش هربا من الهجمات التي يشنها الجيش والقوميون البوذيون في أراكان، إلى 146 ألفا.

الروهينغا الأقلية المسحوقة: تاريخ من الاضطهاد والعنف المضاد

لا يمكن لأي توصيف أن يعبّر عن وضع الروهينغا في ميانمار إلا أنهم أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم، فهم منبوذون من بلدهم، بلا جنسية، ويفرون منذ عقود، ليصبح الخوف خبزهم اليومي. هذه الأقلية المسلمة التي يبلغ عدد أفرادها نحو مليون، محرومة من حق المواطنة في ميانمار، وهي تعرضت لسلسلة طويلة من المجازر وعمليات التهجير، ليتحول أبناؤها إلى أقلية مضطهدة بين أكثرية بوذية وسلطة غير محايدة. وتعتبرهم الحكومة في ميانمار، أنهم “مهاجرون غير شرعيين من بنغلادش”، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ”الأقلية الدينية الأكثر تعرضاً للاضطهاد”. أمام هذا الوضع البائس، كان من الطبيعي ربما أن يلجأ البعض من هذه الأقلية إلى السلاح مع ما يتبع ذلك من “إرهاب مضاد” أحياناً.

من هم الروهينغا؟
يعيش نحو مليون من الروهينغا منذ عقود في غرب ميانمار، بعضهم في مخيمات لاجئين، خصوصاً في ولاية راخين. هؤلاء المسلمون السنّة يتحدثون شكلاً من أشكال الشيتاغونية، وهي لهجة بنغالية مستخدمة في جنوب شرق بنغلادش. بدأت معاناة هؤلاء خصوصاً مع رفض نظام ميانمار منحهم الجنسية، معتمداً على قانون الجنسية الصادر في العام 1982 الذي ينصّ على أنه وحدها المجموعات الإثنية التي تثبت وجودها على أراضي ميانمار قبل 1823 (قبل الحرب الأولى الانكليزية – البورمية التي أدت إلى الاستعمار) يمكنها الحصول على الجنسية. لذلك حرم هذا القانون الروهينغا من الحصول على الجنسية. لكن ممثلي الروهينغا يؤكدون أنهم كانوا في ميانمار قبل هذا التاريخ بكثير.

يُعتبر أفراد أقلية الروهينغا أجانب في ميانمار وهم ضحايا العديد من أنواع التمييز، مثل العمل القسري والابتزاز والتضييق على حرية التنقل وقواعد زواج ظالمة وانتزاع أراضيهم. كما يتم التضييق عليهم في مجال الدراسة وباقي الخدمات الاجتماعية العامة. ومنذ العام 2011 مع حل المجلس العسكري الذي حكم ميانمار لنحو نصف قرن، تزايد التوتر بين الطوائف الدينية في البلاد. وما انفكت حركة رهبان بوذيين قوميين في السنوات الأخيرة تؤجج الكراهية، معتبرة أن الروهينغا المسلمين يشكّلون تهديداً لميانمار، البلد البوذي بنسبة 90 في المائة.

تاريخ من الاضطهاد
أطلقت مسيرة ميانمار نحو الديمقراطية التي بدأت عام 2011، العنان للتوترات المكبوتة، العرقية والدينية، بين البوذيين والروهينغا في ولاية راخين. في العام 2012 اندلعت أعمال عنف كبيرة في البلاد بين البوذيين وأقلية الروهينغا، أوقعت ما لا يقل عن 192 قتيلاً، وأدت إلى نزوح 140 ألفاً من بيوتهم، أغلبهم من الروهينغا، إلى دول مجاورة، خصوصاً بنغلادش، ما أوقع بعضهم في قبضة متاجرين بالبشر. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2016، سُجلت حملة عنف جديدة، حين شن الجيش عملية عسكرية إثر مهاجمة مسلحين مراكز حدودية في شمال ولاية راخين. واتُهمت قوات الأمن بارتكاب الكثير من الفظاعات، بينها عمليات اغتصاب، وفر عشرات آلاف المدنيين من قراهم.

بدأ الجيش “عملية تطهير” في راخين بعد أن هاجم مسلحون من الروهينغا مواقع حدودية في المنطقة في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2016. وعلى مدى شهر حاول الجيش من دون جدوى، الضغط على أهل القرى لتسليم المتمردين. تغيّر هذا النهج يومي 12 و13 نوفمبر/ تشرين الثاني في قرية دار جي زار، وقرية ياي خات تشاونج جوا سون المجاورة لها، حين شنّ الجيش عملية كبيرة استهدفت المدنيين، وقدّر أعيان الروهينغا سقوط حوالي 600 قتيل حينها. كما رجح تقرير للأمم المتحدة في فبراير/ شباط أن عدد القتلى بالمئات.

أعمال العنف تجددت يوم الجمعة قبل الماضي، موقعة قرابة 400 قتيل على مدى أسبوع، في واحدة من أسوأ موجات العنف التي تطاول أقلية الروهينغا. ويقول الجيش إنه ينفذ عمليات تطهير ضد “إرهابيين متطرفين”، وإن قوات الأمن تلقت تعليمات بحماية المدنيين. لكن الروهينغا الفارين إلى بنغلادش يقولون إن حملة إحراق وقتل تهدف إلى طردهم. وقال الجيش في ميانمار، الخميس، إن الاشتباكات والحملة العسكرية التي أعقبت ذلك أسفرت عن مقتل نحو 370 من المقاتلين الروهينغا بالإضافة إلى 13 من قوات الأمن واثنين من مسؤولي الحكومة و14 مدنياً. وقالت مصادر من الأمم المتحدة، وفق وكالة “رويترز”، إن نحو 38 ألفاً من الروهينغا فروا من ميانمار إلى بنغلادش بعد مرور أسبوع على بدء هذه الموجة من أعمال العنف. وتستضيف بنغلادش في الأصل أكثر من 400 ألف من اللاجئين الروهينغا الذين يعيشون في مخيمات بائسة قريبة من الحدود مع ميانمار، وطلبت تكراراً من ميانمار استعادة اللاجئين الروهينغا ومعالجة أسباب المشكلة. وعرضت بنغلادش، الثلاثاء الماضي، تنظيم عمليات عسكرية مشتركة مع قوات ميانمار في مواجهة المقاتلين الروهينغا في ولاية راخين.
ولاقت هذه الحملة من الجيش انتقادات دولية، إذ دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، السلطات في ميانمار إلى ضمان عدم استخدام قوات الأمن القوة المفرطة ضد الروهينغا في ولاية راخين. كما ندد بـ”الهجمات المنسقة” التي شنها مسلحون على قوات الأمن، يوم الجمعة ما قبل الماضي، لكنه قال إن واجب القيادة السياسية أن تحمي كل المدنيين “من دون تمييز”.
من جهتها، حثّت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قوات الأمن في ميانمار على تفادي مهاجمة المدنيين الأبرياء. ونددت هيلي بالهجمات التي نفذتها جماعة “جيش أركان لإنقاذ الروهينغا” في الآونة الأخيرة، لكنها قالت “في الوقت الذي تتحرك فيه قوات أمن ميانمار لمنع وقوع مزيد من العنف، فإن عليها مسؤولية الالتزام بالقانون الإنساني الدولي الذي يتضمن عدم مهاجمة المدنيين الأبرياء وعمال الإغاثة”.

لجوء إلى السلاح
بعد سنوات من الاضطهاد، بدأ بعض الروهينغا يلجأون إلى الكفاح المسلح. وتقول مجموعة الأزمات الدولية إن مجموعة من الروهينغا يعيشون في السعودية كوّنوا جماعة مسلحة اسمها “حركة اليقين” عام 2012. وقال زعيمها عطا الله إن مئات من الشبان الروهينغا انضموا للجماعة التي باتت الآن تُعرف باسم “جيش أراكان لإنقاذ الروهينغا”. تُقدّر حكومة ميانمار عدد أفراد الجماعة حالياً بنحو 400 مقاتل. وقال عطا الله متحدثاً عبر رابط فيديو من موقع لم يكشف عنه في ميانمار “في عام 2012 كانوا يقتلوننا، وفهمنا في ذلك الوقت أنهم لن يعطونا حقوقنا”.

حاول الجيش مع بداية ظهور الحركة الضغط على الأهالي لتسليم المتمردين، وقبل فجر التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول 2016 شن مسلحو الروهينغا هجمات على شرطة الحدود. وبدأ الجيش عملية لمحاولة القبض على المتمردين. وكانت قرية كيت يوي بيين، الواقعة شمال غرب راخين، من أوائل القرى التي جذبت انتباه الجيش في 13 أكتوبر/ تشرين الأول. وكان المتمردون قد استخدموا الأخشاب في إقامة حواجز على الطرق، بالقرب من القرية المكونة من 1300 بيت، الأمر الذي سد الطريق أمام عربات الجيش. ورداً على ذلك أحرق حوالي 400 جندي جزءاً من القرية وأطلقوا النار على عدد من الناس. تكرر هذا المشهد في قرى أخرى في الأسابيع التي سبقت الأحداث التي وقعت في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني. في ذلك اليوم تصاعدت حدة العنف عندما اشتبك الجيش مع متمردين إلى الشمال من قريتين في شمال غرب راخين. كانت تلك هي بداية الهجوم عبر قطاع من شمال غرب راخين الذي استمر نحو أسبوعين، وفقاً لما رواه أهالي القرى وعاملون في مجال المساعدات الإنسانية ومراقبو حقوق الإنسان. وفرّت أعداد غفيرة شمالاً باتجاه قرى أكبر ثم غرباً إلى بنغلادش.

دفع نحو التطرف
لم يلجأ الروهينغا إلى حمل السلاح على الرغم من عقود من الاضطهاد والتهميش والتضييق، إلا أن هجوم 2016 دفع بعضهم إلى المقاومة المسلحة. ومع تصاعد أعمال العنف في الأيام الأخيرة، بدأ رجال من الروهينغا بالانضمام لـ”جيش أراكان لإنقاذ الروهينغا”. ولوحظ أن آلاف الروهينغا الفارين أخيراً إلى بنغلادش كان معظمهم من النساء والأطفال. وأثار عدم وجود رجال بين الفارين استغراب سلطات بنغلادش. وقال مسؤول في حرس الحدود لوكالة “فرانس برس”: “سألناهم ما الذي حل بالرجال، فقالوا لنا إنهم ظلوا هناك للقتال”. على الحدود، قال شاه علام، وهو أحد وجهاء قريته، إن نحو ثلاثين من شبان ثلاث قرى في منطقته انضموا إلى “جيش إنقاذ أراكان” للقتال “من أجل حريتنا”. وأضاف لـ”فرانس برس”: “هل كان لديهم أي خيار؟ لقد اختاروا القتال والموت بدلاً من أن يُذبحوا مثل النعاج”.

وكانت لجنة دولية يترأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، قد دعت ميانمار إلى إلغاء القيود على منح الجنسية لأقلية الروهينغا وتخفيف تقييد حركتها لتجنّب “تطرفها” وإحلال السلام في ولاية راخين. وكانت رئيسة الحكومة، أونغ سان سو تشي، قد عيّنت عنان على رأس لجنة مهمتها إصلاح الانقسامات الطويلة بين الروهينغا والبوذيين. ونشرت اللجنة قبل أيام تقريرها، محذرة من أن عدم تطبيق توصياتها يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التطرف والعنف. وقال التقرير إنه “ما لم يتم إيجاد حلول للمشاكل بسرعة، هناك خطر تطرف داخل المجموعتين” المسلمة والبوذية، واصفاً الروهينغا بأنهم “أكبر أقلية من دون جنسية في العالم”. ومن بين التوصيات الرئيسية للجنة إنهاء جميع القيود المفروضة على حركة الروهينغا وغيرها من المجموعات السكانية في راخين، وإغلاق مخيمات اللاجئين التي تأوي أكثر من 120 ألف شخص في ظروف سيئة. ودعت اللجنة ميانمار إلى مراجعة قانون 1982 الذي يحظر منح الجنسية إلى نحو مليون من الروهينغا. كما دعتها إلى الاستثمار بشكل كبير في الولاية والسماح للإعلام بالوصول إلى تلك المنطقة من دون إعاقة.

حكومات بلا حل
كان كثيرون يأملون بأن تفتح أونغ سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، عهداً جديداً من التسامح مع وصولها إلى الحكم وتسلمها رئاسة الحكومة أواخر عام 2015، بعد خمسة عقود من الحكم العسكري. جاءت سو تشي إلى السلطة بعد نصف قرن من حكم مجلس عسكري للبلاد، اعتمد بشكل كبير على القومية وديانة تيرافادا البوذية لتعزيز حكمه، واتُهم بالتمييز العنصري ضد الأقليات مثل الروهينغا وغيرها. وعلى الرغم من أن الجنرالات ما زالوا مسيطرين على شق كبير من الحكومة، أصبحت سو تشي تواجه الآن اتهامات بالتقاعس عن الاعتراض على انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد وخصوصاً بحق أقلية الروهينغا.

قبيل وصولها إلى الحكم، كانت سو تشي قد وعدت “بحماية كل الذين يعيشون في هذا البلد” طبقاً لحقوق الإنسان، إلا أنها دعت إلى “عدم المبالغة” في توصيف المأساة، قائلة إن “البلد برمته في وضع خطير وليس ولاية راخين وحدها”. وواجهت سو تشي في الأشهر الأخيرة انتقادات في الخارج لصمتها حيال أعمال العنف والقوانين التمييزية ضد الروهينغا. سو تشي التي تُتهم بأخذ جانب الجيش، حاولت دفع السلام في البلاد عبر محادثات مع بعض الجماعات العرقية في البلاد، إلا أن النزاع في ولاية راخين كان غائباً عنها.
لكن المدافعين عن سو تشي، وبعضهم من الدبلوماسيين الغربيين، يشيرون إلى أن الدستور الذي صاغه العسكريون يعوقها ويجعل الجيش مسيطراً على الوزارات الأمنية الرئيسية وجانب كبير من جهاز الدولة. ويقول هؤلاء الدبلوماسيون إن سو تشي ربما تنظر للمستقبل البعيد وتؤيد الجيش في الوقت الحالي وتوجّه جنرالاته نحو قبول إعادة صياغة الدستور بما يقلص صلاحياتهم.

“العربي الجديد” الالكتروني

الظاهرة الإسلامية في فرنسا.. من السر إلى العلن

إن حاجة شباب الجالية المسلمة في الواقع الأوروبي إلى البحث عن نموذج للحضور الإسلامي في تجلياته الإنسانية، التي توازن بين ضوابط الاشتغال الدعوي في فضاء المسجد؛ بما يحيط به من خلفيات ثقافية وإسلاميات متعددة، وبين إكراهات الفضاء المادي وسياقات الحداثة الأوروبية، يستدعي تقديم رؤية تجديدية لفهم سيرورات اندماج الشباب المسلم في المدنية الغربية، وذلك من خلال الوعي بعلاقة الديني والسياسي في السياق الحضاري الأوروبي.

هذا ما يدفعنا بالذات إلى البحث عن الظروف التي اعتملت في الواقع التفاعلي الأوروبي، وساهمت في بروز أزمة هوية، والتساؤل عن فترة من الزمن العقل الجمعي للجالية الإسلامية عن ماهية المسلم في بلاد الغرب.

ومحاولة منا لاستجلاء التمايزات المفهومية الناشئة بين العلمانية ومحددات الفكر الديني الكنسي، وما رافق ذلك من متغيرات وقتية حكمت طبيعة العلاقة بين الممارسة الدينية وأركان الدولة الحديثة في الاجتماع السياسي الأوروبي، سنكتشف أن أي عمل إصلاحي لتجديد تدافع الجالية المسلمة في المجتمع الأوروبي بغيةَ تشكيل ملامح التناول التنويري للهوية الإسلامية، لا بد أن يسعى إلى فهم تاريخ الهجرة الإسلامية المعاصرة نحو أوروبا ودوره في حتمية وجود واقع إسلامي متميز، أنتج أدواراً للأجيال المسلمة، ساهمت في بناء العمران الأوروبي لا يمكن إنكارها البتة.

من أجل ذلك، سنحاول مقاربة كينونة الظاهرة الإسلامية في الفضاء الأوروبي، خاصة الفرنسي منه، ومعاينة أنماط حضورها الوجودي في الواقع المادي، باعتبارها تجربة فريدة للدين الجديد في الغرب بعد صدمة الحداثة والمرحلة الاستعمارية للعالم الإسلامي؛ لذلك لا بد من إدراك جوهر هذا التدافع من حيث حوامله البشرية وتأصيلاته الدلالية، التي استنبت في عمق الحداثة الأوروبية.

من هنا تتجلى أهمية هذه الأوراق المنشورة منجّمة في كونها تبحث عن إمكانية تجاوز التمييز الاجتماعي على أساس ديني، ومحاولة صياغة مداخل للتواصل الحضاري، تؤسس من جهة لمشروع الانتماء على أساس المواطنة، وتساهم من جهة أخرى في ضمان استقلالية فضاء التعبّد المسجدي عن نوازع السياسة، وذلك من أجل استيعاب هذه الفضاءات التدينية في فضاء الحداثة الأوروبية، بشكل يضمن نوعاً من التقاسم الثقافي القائم على أساس انسياب المعتقدات الفردية في تناغم وانسجام مع روح الشرائع الوضعية.

حسب آخر الإحصائيات التي تقدمها وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) عن جغرافية الأديان في العالم، يشغل الإسلام في أوروبا نسبة 2% من مجموع السكان، وتشير أغلب تقديرات المتتبعين في هذا الشأن إلى أن هذه النسبة في ازدياد مستمر.

ورغم غياب الانتقادات المباشرة للظاهرة الإسلامية، خاصة عند الأوروبيين على المستوى الرسمي بحجة التعدد الثقافي وقبول الآخر، فذلك لا يعني أبداً غياب السؤال المقلق عن علاقة الغرب بالإسلام.

يتجلى هذا الاهتمام الغربي بالظاهرة الإسلامية في أوروبا على مستويين؛ الأول يهم تلك التحقيقات الاستقصائية التي تقوم بها المراكز البحثية الأوروبية أو الدراسات التي ينجزها مستشارون في الشأن الديني، لهم صلة بالمؤسسات الإعلامية ومراكز القرار السياسي والأمني في الغرب.

والثاني يظهر في منسوب المؤلفات والكتب والمجلات الصادرة في الغرب في الآونة الأخيرة، والتي تتناول الإسلام والمسلمين، وتناقش مشاكل الاندماج في المجتمعات الأوروبية.

هذا الاهتمام يترجم حجم القلق الغربي من تنامي رقعة الظاهرة الإسلامية في الفضاء الأوروبي.

بين أيدينا جزء من التقرير الذي قام به كل من المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية (INED) والمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) بتعاون مع وزارة الداخلية الفرنسية، يشرح بشكل أكثر موضوعية الحالة الدينية سنة 2008.

حسب هذا التقرير، يتواجد في فرنسا ما يقرب 2.1 مليون مسلم (15%)، رغم أن هناك تقارير صحفية أخرى تتحدث عن أرقام لم يتسنّ التأكد من صدقيتها، تشير إلى وجود 4 ملايين من المسلمين على التراب الفرنسي، إلى جانب 11.5 ينتمون إلى الديانة الكاثوليكية (80%) و500 ألف من البروتستانت (3%)، و150 ألف بوذي (1%)، بالإضافة إلى 125 ألفاً من الطائفة اليهودية (1%).

وفي تقرير آخر قام به المعهد الفرنسي للرأي العام ( IFOP) بتعاون مع جريدة لاكروا سنة 2011 يظهر حجم التطور السريع لتنامي ظاهرة الوجود التديني الإسلامي بفرنسا حسب ما توضح 70 موجة مسح أُنجزت على عينة تضم ما يقرب من 950 شخصاً؛ حيث يشكل صنف “مؤمن متدين” نسبة 41%، و”مؤمن غير متدين” 34%، و”لا ديني أو من أصل مسلم” نسبة 25%، أما الذين يواظبون على صلاة الجمعة فيشكلون نسبة 25%.

في عدد 21 سبتمبر/أيلول 2015 أوردت جريدة لوموند الفرنسية مقالاً صحفياً، كتبه ألكسندر بوشار وصامويل لورون، أشارا من خلاله إلى أن عدد الفرنسيين الذي يعتنقون الإسلام كل سنة يناهز “4000 فرنسي”، وأوردا في هذا الصدد تصريحا لبيرنار كودار، أحد مسستشاري وزارة الداخلية سابقاً والمتخصص في علم الاجتماع الديني، مفاده أن أكثر من 100 ألف شاب فرنسي من عائلات مسيحية هم في طور التحول إلى الإسلام.

إن معاينة الظاهرة الإسلامية من خلال هذه التقارير وبحوث ميدانية أخرى في سياقها الاجتماعي عبر مسارات السلوك التديني لمسلمي فرنسا، أو التاريخي من خلال تحليل وفهم تطور الظاهرة الإسلامية منذ موجة الهجرة في سبعينات القرن الماضي، أو حتى في بعدها الرمزي عبر الكشف عن المعاني التي تبرز الطريقة المذهبية لفهم الإسلام بالنظر للأهداف الاجتماعية والثقافية المتبعة من مجموع شباب الجالية المسلمة في أوروبا.. هذه المناولات تظهر أن الإسلام في أوروبا وفي فرنسا، خصوصاً يتمظهر من خلال ثلاث زوايا:

أ‌- إسلام شعبي وهادئ، أو ما تسميه الباحثة فاطمة عاشور بإسلام الأسر والعائلات.
ب‌- إسلام فردي خاص، منفصل عن السياسة، لا يعبّر عن رموزه في الفضاء العمومي.
ت‌- إسلام ثالث يعلن جهاراً نيته لأسلمة أوروبا.

هذا الإسلام الأخير هو ما عبّر عنه أحد الكتّاب الغربيين بإسلام “الله أكبر التي تطالب بقانون الله الذي يسمو على كل القوانين، الله أكبر التي تعني أن الإسلاميين موجودون في أرض أوروبا”.

لقد مكّن التجمع العائلي العمال المهاجرين من الاستقرار وتكوين أسر في بلاد الغرب؛ فقد مرَّت أوروبا بموجتين كبيرتين من الهجرة: الأولى كانت بعد الحرب العالمية الثانية بعدد يفوق مليوني مهاجر إلى حدود سنة 1946، ثم ارتفع هذا العدد إلى أربعة ملايين مهاجر سنة 1975؛ حيث تزداد الأعداد بشكل بطيء وضعيف.

ومع الانتقال الديموغرافي الذي صاحب تحديث المجتمع الأوروبي منذ القرن التاسع عشر؛ “هذا التحديث الذي هم أيضاً البنيات السوسيواقتصادية ونمو الرأسمال الصناعي بالإضافة إلى تطور الأيديولوجيات والعقليات”؛ لم ينتبه المجتمع الغربي بشكل واعٍ في خضم كل هذا التحول، خاصة في فرنسا، إلى وجود الإسلام بين ظهرانَيه إلا بعد سنة 1989، شكّلت هذه اللحظة التاريخية عند السياسيين الفرنسيين ما يمكن أن نطلق عليه “صدمة الإسلام”.

سنة 1989 هي لحظة التقاء الوعي الفرنسي بالظاهرة الإسلامية، لحظة أثارت شروط الوعي عند فرنسا بشيء ما، إنه وعي بالإسلام كظاهرة، ووعي بالمسلمين (الآخر) كأجساد، أضفت عليهم التجربة الإسلامية في المجتمع الفرنسي معانيَ جديدة تتجاوز مفهوم المهاجر البسيط.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإنهاء الاستعمار، والهجرة الاقتصادية نحو أوروبا لتلبية الحاجة إلى اليد العاملة، ظهرت ممارسات دينية جديدة، لم تفرض تميزها إلا في سنة 1989 لما اندلعت قضية حجاب تلميذات إعدادية كريل بفرنسا.

حينئذ استفاق الغرب على تحذير شاهدروت دجافان بأن الإسلاميين “يقترحون أمة الإسلام، ويبشرون بدين يجاوز الوطنية الحالية والفوارق الثقافية واللغوية والتاريخية للأصول”.

اشتدت حدة إدراك حقيقة الظاهرة الإسلامية مع الاضطرابات المتتالية التي طبعت السياق الدولي منذ سقوط الشيوعية، وزادت من فوار الاستقطاب الأيديولوجي للإسلام في مواجهة الغرب أو الجهاد في مقابل السلام.

الكشف عن أعداد صادمة للروهينغا تنزح هربا من الاضطهاد

شهدت ميانمار نزوحا كبيرا من أقلية الروهينغا المسلمين باتجاه الحدود مع بنغلادش، إثر حملة القمع التي يتعرضون لها والاضطهاد العنصري.

وبحسب ما أفادت به وكالات الأنباء، الأربعاء، فقد نزح أكثر من 18 ألفا من الروهينغا المسلمين باتجاه الحدود بين ميانمار وبنغلادش، وكان بعضهم مصابا بأعيرة نارية.

وبدأ بعض المسلمين بمحاولة صد الهجمات ضدهم لحماية أنفسهم من المتطرفين البوذيين، في شمال ولاية راخين الجمعة الماضي، وعلى إثر ذلك قامت الحكومة بإجلاء الآلاف من مسلمي الولاية.

ونقلت وكالة “رويترز” عن أحد مسلمي الروهينغا يدعى عبد الله (25 عاما) ما شهده، وهو يغالب دموعه: “الوضع مروع للغاية. المنازل تحترق، وكل الناس فروا من منازلهم والآباء والأبناء يتفرقون. بعضهم تاه، والبعض الآخر لقي حتفه”.

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، إلى أنه جرى تسجيل نحو 18445 من الروهينغا، معظمهم من النساء والأطفال، في بنغلادش.

وقالت سانجوكتا ساهاني، مديرة مكتب المنظمة في بلدة كوكس بازار الجنوبية قرب الحدود لوكالات الأنباء: “هم في حالة يائسة للغاية”.

وأوضحت أن “أكثر ما يحتاجون إليه هو الغذاء والخدمات الصحية، كما أنهم يحتاجون لملاذ آمن. هم بحاجة لغطاء ما على الأقل، وسقف فوق رؤوسهم”.

وقالت إن كثيرا من العابرين “مصابون بطلقات وحروق”، وإن رجال الإغاثة ذكروا أن بعض اللاجئين كانوا في حالة ذهول.

وأضافت: “تعرض الناس لصدمة، وهو أمر واضح تماما”.

واكتفت الأمم المتحدة بالتنديد بهجمات المسلحين، وحاولت الضغط على ميانمار لحماية أرواح المدنيين دون تمييز، وناشدت بنغلادش السماح بدخول الفارين إليها من الهجوم المضاد الذي شنه الجيش.

وتقول ميانمار إن 109 أشخاص على الأقل قتلوا في الاشتباكات، وإن معظمهم من المتمردين، لكن بعضهم من قوات الأمن والمدنيين.

انفجارات وقتال

وقال مسؤولون من ميانمار، إن البلد من حقه الدفاع عن نفسه بعد تعرضه للهجوم، مضيفين أن قوات الأمن لديها تعليمات بعدم المساس بالمدنيين الأبرياء، وفق زعمهم.

وقالت الحكومة إن القتال وانفجارات الألغام لا تزال مستمرة، واتهمت مسلحي الروهينغا بإحراق المنازل والفرار إلى المناطق الجبلية بعد تنفيذ الهجمات.

وتستضيف بنغلادش بالفعل أكثر من 400 ألف من لاجئي الروهينغا الذين فروا من ميانمار ذات الغالبية البوذية منذ أوائل التسعينيات.

وطلبت داكا من الأمم المتحدة الضغط على ميانمار لتحسين معاملتها للأقلية المسلمة، وقالت إنها لن تقدر على استقبال المزيد منهم.

يُذكر أن الروهينغا محرومون من الجنسية في ميانمار، وتعتبرهم السلطات مهاجرين غير شرعيين، رغم أنهم يعيشون هناك منذ قرون.

قُتِل أكثر من 3000 شخص هذا الأسبوع وأُحرقت عشرات القرى بمن فيها.. ناشط روهينغي يروى فظائع ارتُكبت بحق المسلمين في بورما

قال ناشط من أقلية الروهينغا المسلمة في بورما الأربعاء 30 أغسطس/ آب 2017، إن الأسبوع الأخير من التصعيد في بلاده خلّف نحو 3000 قتيل وأكثر من 50 ألف مشرّد، إضافة إلى حرق عشرات القرى بمن فيها.

وأضاف عطا نور الإسلام الأراكاني، الناشط الروهينغي ومدير قناة “آرفيجين” العربية، في مقابلة مع موقع “عربي 21″، إن أوضاع المسلمين في بورما مأساوية، حيث هربت العوائل إلى الجبال والغابات، في وقت تشهد فيه المنطقة أمطاراً موسمية استوائية وتيارات هوائية باردة.

وطالب الناشط الروهينغي مجلس الأمن بإرسال قوات حفظ السلام إلى أراكان لحماية شعب الروهينغا من الإبادة.

وأشار إلى أن كثيراً من المراقبين طالما حذروا من انفجار الأوضاع في أراكان منذ 2012، حيث قاد الجيش مدعوماً من حكومة ميانمار حملة إبادة وتطهير عرقي ضد مسلمي أراكان منذ منتصف 2011 دون توقف، معتبراً أن المنظمات الدولية لم تقدم ما يغير الأحداث في الواقع الروهينغي.

هاف بوست عربي