عربي عاجل

الإرهاب يضرب من جديد قلب العاصمة تونس (تقرير)

في أقلّ من سنة على مرور العملية الإرهابية التي نفذتها انتحارية بقلب شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس، في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استفاق التونسيون، اليوم الخميس، على وقع 3 عمليات إرهابية جديدة.

وتتمثل العملية الأولى في تعرّض محطة الإرسال بجبل عرباطة بقفصة التونسية، فجر اليوم، إلى إطلاق نار من قبل مجموعة إرهابية دون تسجيل أيّة أضرار بشرية أو مادية.

ومازالت العملية العسكريّة والأمنية متواصلة لتعقّبب أثار هذه المجموعة.

وبعد ساعات قليلة، شهد شارع شارل ديغول بقلب العاصمة تونس، هجوما انتحاريا أسفر عن مقتل عون أمن بالشرطة البلدية وإصابة أمني آخر بجروح و3 مدنيين، بحسب بلاغ لوزارة الداخلية التونسية.

واثر التفجير الانتحاري الأول بنصف ساعة، أقدم شخص آخر على تفجير نفسه قبالة الباب الخلفي لإدارة الشرطة العدلية بمنطقة القرجاني في العاصمة.

ووفق بيان صادر عنها قالت الداخلية التونسية، إن العملية أسفرت عن أربع إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف أعوان الأمن، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وتعليقا على الهجمات المتتالية التي شهدت تونس اليوم، قال الخبير السياسي التونسي والدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي، في تصريح للأناضول، إن “هذه الضربات لها أبعاد متعددة ستتضّح أكثر بعد إجراء التحقيقات الضرورية ولنا من الخبراء والمحققين الأكفاء لكشفها”.

وأضاف العبيدي أن “هذه الهجمات الإرهابية لها دواعي مختلفة فقد جاءت تزامنا مع تنقيحات (تعديلات) شملت القانون الانتخابي مؤخرا، وتونس على وشك تنظيم محطات انتخابية هامة”.

وتابع العبيدي “العمليات تأتي أيضا تزامنا مع الأحداث في ليبيا، إلى جانب وجود تسرّب لعديد العناصر الإرهابية والجهادية لتونس وهناك منهم من أجريت معهم تحقيقات أمنية”.

واستطرد قائلا “كما تم كشف عديد من مخابئ الأسلحة ولابد أن بعضها لم يتم اكتشافها مع تواجد عديد الذئاب المنفردة في العاصمة والتي تنشط ضمن مجموعات إرهابية وربما وقع التنسيق بينها”.

ولفت الخبير والدبلوماسي التونسي إلى أن “تونس تعيش حالة طوارئ ويقظة دائمة، كما أنها تشهد بداية موسم سياحي ايجابي في ظل الحالة الصعبة التي يمر بها الاقتصاد، وهناك قليل من بصيص أمل لموسم سياحي هام يريدون (الإرهابيون) إحباطه”.

وشدّد العبيدي على أن “تونس تشكو من انعدام خطاب سياسي توافقي وسط تطفّل كثير من الهواة لمجال السياسة (لم يسمّهم) وهم لا يتقنون التعاطي مع هذه الأوضاع”.

وأردف قائلا “الهدف من هذه العمليات الإرهابية مسّ أركان الاستقرار في البلاد، ويمكن أن تكون وراءه جهات داخلية وخارجية باعتبار أن تونس في فوهة بركان في المنطقة بالنظر للأوضاع غير المستقرة في كل من الجارتين ليبيا والجزائر”.

وأشار العبيدي إلى أنه “لا يمكن تحديد هذه الجهات باعتبار وجود عدة أبعاد متداخلة طالما لم نعرف نتائج التحقيقات بعد”.

وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقدمت امرأة على تفجير نفسها بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، غير بعيد عن وزارة الداخلية، مستهدفة دورية أمنية، ما أسفر عن إصابة 20 شخصا.

تأتي هذه الهجمات الإرهابية المتتالية في تونس، وسط تعافي مؤشرات قطاع السياحة، حيث تتوقّع وزارة السياحة التونسية استقبال 9 ملايين سائح العام الجاري.

وتستعد تونس نهاية عام 2019 إلى تنظيم ثاني انتخابات رئاسية وثالث انتخابات تشريعية منذ ثورة يناير 2011.

وتشهد تونس، منذ مايو/ أيار 2011، أعمالا إرهابية تصاعدت منذ 2013 وراح ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *