العالم تركيا عاجل

تركيا.. ممر بين قارتين نحو الرفاه العالمي (مقابلة)

** تنبع الأهمية من كون تركيا تجمع بين أوروبا وآسيا في تعاون اقتصادي
** تركيا محطة عبور هامة من أوروبا إلى آسيا ونقطة عبور مهمة للبضائع القادمة من الصين إلى أوروبا

تتوسط تركيا قارتي أوروبا وآسيا، حيث التدفقات الاقتصادية بين بلدان أوروبية تمثل أكبر مصدر للمواد الخام، إلى بلدان تقود النمو الاقتصادي في آسيا.

في مقابلة مع الأناضول، يقول البروفيسور “جيفري ساكس” وهو مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولوميبا الأمريكية، إن تركيا تقع على واحد من أهم المناطق الجغرافية حول العالم، وأداة تمر من خلالها رفاهية الاقتصاد العالمي.

وتحولت تركيا منذ مطلع الألفية الجديدة، إلى واحدة من أبرز ممرات الطاقة في العالم من جهة، ونقطة عبور للمواد الخام القادمة من الدول الأوروبية إلى الاقتصادات الآسيوية، خاصة الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وذكر “ساكس”: تركيا مهمة للغاية من أجل رفاهية الاقتصاد العالمي، بصفتها تجمع بين أوروبا وآسيا في تعاون اقتصادي، والمستقبل أمامها لتعزز من أهميتها العالمية، ضمن كبار مجموعة العشرين.

“تركيا محطة عبور هامة من أوروبا إلى آسيا، ونقطة عبور مهمة للبضائع القادمة من الصين إلى أوروبا، ولشبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية وخطوط السكك الحديدة عالية السرعة ونقل الكهرباء”.

وإلى جانب السلع والاتصالات، تعد تركيا حاليا أهم ممر لعبور الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي المسال، من روسيا إلى دول أوروبا، عبر أنابيب تربط المصدر والدول المستهلكة أو ما يسمى بخط “السيل التركي”، لأهم مصدر لتوفير الكهرباء في القارة.

و”السيل التركي”، هو مشروع لمد أنبوبين لنقل 15.75 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، من روسيا إلى تركيا مرورا بالبحر الأسود.

ومن المقرر أن يغذي الأنبوب الأول من المشروع تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

الخبير الأمريكي، لفت إلى الأهمية الجيوسياسية لتركيا، وإلى تعاونها مع الدول العربية وإيران وأوروبا، مشيرا إلى أن “أنقرة يمكن أن تساعد على إقامة التعاون المتبادل اللازم من أجل تحقيق السلام”.

** الحرب التجارية

لكنه أشار إلى خطورة الحرب التجارية الأمريكية الصينية على اقتصاد تركيا، “يمكن أن تتكبد خسائر كبيرة حال نشوب صراع بين واشنطن وبكين حول النظام التجاري”، مؤكدا أن “الكل سيخسر إذا انقسم العالم مرة أخرى ونشبت حرب باردة جديدة”.

وأشار إلى أن بعض الأمريكيين، يرون الصين على أنها تهديد أو عدو لهم، “لا أتفق مع وجهة النظر هذه.. اليوم من المهم إقامة علاقات جيدة مع الصين، وعدم وضع عقبات مصطنعة أمامها أو أمام أي دولة”.

واستطرد: على بقية دول العالم أن ينبهوا الولايات المتحدة، إلى ضرورة عدم إفساد النظام التجاري العالمي.. نحن لا نرغب في حرب باردة أخرى”.

“العقبات التجارية والرسوم الإضافية التي طبقتها الولايات المتحدة على الصين ودول أخرى، أدت إلى حدوث توتر تجاري يُشكل أكبر تهديد للنمو الاقتصادي العالمي”.

ومن شأن حدوث أي توتر تجاري، إثارة مخاوف المصانع ومراكز الإنتاج في كلا البلدين، بسبب احتمالية ضعف تنافسية السلع مع نظيرتها الأجنبية، إضافة إلى البلدان المصدرة للمواد الخام، والبلدان التي تعتبر ممرات لتلك السلع.

ويرى “ساكس”، أن وضع العقبات أمام التجارة الدولية، سيؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي كما سيؤدي إلى حالة من الضبابية لدى الشركات.

وأكد على أهمية التعاون الدولي وتحقيق السلام، وإنهاء الحروب والتحول في أنظمة الطاقة إلى الطاقة المتجددة، من أجل تحقيق النمو وخاصة التنمية المستدامة.

** السياسة النقدية

وتنفذ غالبية دول العالم حاليا، سياسات نقدية لمواجهة تقلبات أسعار الصرف من جهة، وتقلبات أسعار السلع من بينها النفط الخام، للحفاظ على نسب تضخم معتدلة.

وأوضح “ساكس” أن السياسات النقدية أداة مهمة لمنع التراجع الاقتصادي حول العالم، والتعامل مع الأزمات المالية مثلما حدث بعد 2008.

وشدد على أن طباعة النقود أو أخذ القروض السهلة، لا يفيد في حل الأزمات ولا يؤدي إلى نمو حقيقي، بل بالعكس يتسبب في حدوث التضخم.

إلا أن استخدامها تحسن قليلا في السنوات اللاحقة، لمنع تحول التراجع إلى كساد اقتصادي”.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *