العالم الإسلامي

مسجد “بابري” بالهند ومعبد السيخ بباكستان.. نزاع متشابه ونتائج مختلفة (تقرير)

تشابه تاريخي لافت بين حيثيات النزاع حول مسجد بابري بالهند، ومعبد السيخ أو ما يعرف بـ”شهيد جانج جوردواوا” في باكستان، سواء من حيث الأحداث أو الدعاوى القضائية، لكن النتائج مختلفة تماما.
حيثيات تطرح صورة مقارنة بين معاملة الهند وباكستان لأقلياتها، خصوصا عقب تسليم المحكمة العليا الهندية، السبت، موقع مسجد بابري (يعود تاريخه للقرن السادس عشر)، شمالي البلد الأول إلى الهندوس لبناء معبد، وذلك عقب معارك قضائية مريرة دامت سنوات.

في باكستان، تعد قضية معبد السيخ “شهيد جانج جوردواوا” في مدينة لاهور بإقليم البنجاب، شاهدا على تلك المعاملة.

وتحمل الحالتان تشابهًا لافتًا من حيث الأحداث والدعاوى القضائية.

واللافت في الأمر أن الحكم بشأن مسجد بابري جاء ليتزامن مع فتح معبر كارتاربور الحدودي بين الهند وباكستان لتسهيل عبور حجاج السيخ لزيارة أماكن عبادتهم.

وقال سردار راميش سينغ، رئيس مجلس السيخ الباكستاني، للأناضول: “الموقعان (مسجد بابري ومعبد السيخ) يتشابهان بشكل وثيق من حيث إجراءات التقاضي، لكن النتيجة ليست واحدة”.

وأرجع راميش الفضل للمجتمع المسلم في الحفاظ على “شهيد جانج جوردوارا” وعدم تحويله إلى مسجد بعد تأسيس دولة باكستان (عام 1947).

وأضاف: “أرض مسجد بابري تم انتزاعها من الأقلية المسلمة في الهند، في حين أن موقع جوردوارا الخاص بالأقلية السيخية ما زال باقيا في نفس الموقع في باكستان ذات الأغلبية المسلمة”.
وتابع: “لم يتبق سوى عدد قليل من السيخ في محيط جوردوارا، بعد هجرة ضخمة للسيخ عام 1947. لدرجة أنه إذا أصر المجتمع المحلي على تحويله إلى مسجد، فلن يمنعهم أحد .. لكن ذلك لم يحدث”.

وهناك تشابه تاريخي بين النزاع حول المبنى المعروف باسم شهيد جانج جوردوارا – المعروف أيضًا باسم بهاي تارو سينغ – والنزاع حول مسجد بابري، الذي هدمه متطرفون هندوس في 6 ديسمبر/كانون الأول 1992، وتم تسليم موقعه حاليا للهندوس لبناء معبد.

و”شهيد جانج”، شيده عبد الله خان، الذي كان مسؤولا عن الأمن في لاهور في عهد الإمبراطور المغولي شاه جاهان في عام 1653، كمسجد واستمر على حالته حتى عام 1799.
وبعد العام 1799 استولى جيش من السيخ بقيادة مهراجا رانجيت سينغ على المدينة، وحول “شهيد جانج” إلى معبد.

وفي العام 1849، عندما سيطر البريطانيون على لاهور بانتصارهم على إمبراطورية السيخ، ناشد المسلمون بعودة المسجد وطرقوا أبواب المحكمة.
لكن المحكمة حينها، واستنادا إلى قانون التقادم، رفضت الطلب.

كما رفض المجلس الخاص للمملكة المتحدة، وهو أعلى محكمة استئناف خلال الحقبة البريطانية، مطالبة المسلمين بالمسجد في 2 مايو/أيار 1940.

وينص قانون التقادم الذي وضعه البريطانيون ثم اعتمدته الهند في العام 1963، على مرور فترة أقصاها 12-30 عامًا للمطالبة بالممتلكات.
ووفقًا للمحامي أنوبهاف باندي، فإن الهدف من هذا القانون هو “جعل الخلافات تقتصر على فترة زمنية محددة، خشية أن تصبح أبدية”.
من جهته، شدد سردار شارانجيت سينغ، وهو زعيم مجتمع للسيخ في مدينة بيشاور شمال غربي باكستان، على أن “الهند يجب أن تتعلم من باكستان فيما يتعلق بحماية أماكن عبادة الأقليات”.

وقال للأناضول: “لقد تم إعادة فتح معبد آخر في بيشاور منذ 5 سنوات، بمساعدة مسلمين محليين”، مشيرا إلى معبد “بابا ببا سينغ”، الذي يحمل اسم عالم دين من السيخ في القرن السابع عشر.

وتم إغلاق ذلك المعبد في أعقاب هجرة السيخ من بيشاور إلى الهند في عام 1947.
ولفت أنه بصرف النظر عن بيشاور، فقد أعيد فتح اثنين من معابد السيخ مؤخرًا في مقاطعتي ماندي بهاودين وجوجرات في إقليم البنجاب (شمال شرق) بمساعدة المسلمين المحليين.

وتستضيف مدينة بيشاور حاليًا أكبر عدد من السيخ في باكستان، والذين بدأوا يستقرون هنا من المناطق القبلية المجاورة وأجزاء أخرى من البلاد في الستينيات من القرن العشرين من أجل الحصول على فرص عمل.

يقدر عدد السيخ في باكستان بين 30 ألفا و40 ألفا من حوالي 200 مليون نسمة في هذه الدولة المسلمة الواقعة في جنوب آسيا.
** حكم مفاجئ

وصف كل من راميش سينغ وشارانجيت سينغ توقيت الحكم في قضية موقع مسجد بابري بأنه “مفاجئ” و “مؤسف”، لاسيما مع تزامنه مع فتح ممر للسيخ على طول حدود كارتاربور بين الهند وباكستان.

وبعد نزاع قضائي استمر لعقود، قضت المحكمة العليا الهندية، السبت، بما قالت إنها أحقية الهندوس في موقع مسجد “بابري” بمدينة أيوديا بولاية أوتار براداش (شمال)، وأمرت بتخصيص أرض بديلة عنه للمسلمين.

ويدعي متطرفون هندوس أن المسلمين هدموا في القرن السادس عشر معبدا للملك “راما”، الذي يعتبره الهندوس “إلها”، وبنوا مكانه مسجد “بابري”.

واقتحمت مجموعة من الهندوس المسجد، في 1949، ونصبت تمثالا لـ”راما” داخله، واعتبرته مكانًا متنازعا عليه؛ ما جعل الحكومة تغلق المسجد مع بقاء التمثال داخله.

وهدم هندوس متطرفون، بينهم قيادات في حزب “باهاراتيا جاناتا” الحاكم حاليا، المسجد، عام 1992؛ ما أشعل موجة عنف بين الهندوس والمسلمين خلفت نحو ألفي قتيل.

يطالب المسلمون ببناء مسجد جديد مكان “بابري”، الذي يعود تاريخه إلى عام 1528، بينما يدعو الهندوس إلى بناء معبد في المكان، بدعوى أن الملك “راما” ولد فيه.

ويمثل الحكم انتصارًا لحزب “باهاراتيا جاناتا”، الذي يستند إلى قاعدة انتخابية هندوسية.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *