آراء وتحليلات

مسجد “فاطمة خاتون”.. شاهد على العصر العثماني بفلسطين (تقرير)

أجواء روحانية يحياها الفلسطيني عبد الرحمن كميل (57عاما)، في مسجد “فاطمة خاتون” بمدينة جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة.

“كميل” يمضي نحو ساعتين يوميا في الصلاة وقراءة القرآن بالمسجد، الذي تعلق به منذ الصغر، والذي “يعد من أقدم مساجد المدينة.. ففيه عبق التاريخ، كما تحكي حجارته حكايات عمرها مئات السنين”، حيث يعود للعصر العثماني، وفق حديثه لمراسل الأناضول.


المسجد الذي يعرف أيضا باسم “المسجد الكبير”، يعد الأشهر في المدينة، وافتتح عام 1566م، في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، بحسب هاشم نعيرات، مدير المساجد في مديرية أوقاف محافظة جنين.
اسم المسجد مستمد من “فاطمة خاتون” زوجة الصدر الأعظم التركي “لالا مصطفى باشا”، نظرا لأنها التي أمرت ببنائه، وهي أيضا ابنة محمد الأشرف بن قانصوه الغوري، سلطان المماليك الذي انتصر عليه السلطان العثماني سليم الأول، في معركة مرج “دابق” عام 1516م.

وأمرت “خاتون” ببناء المسجد، عندما مرت من مدينة جنين، ليكون مقصدا للعبادة والعلماء، وملتقى للمسافرين، بحسب “نعيرات”.

ولفت إلى أن للمسجد أهمية خاصة، يصلي فيه غالبية السكان، وتعاقب عليه عدد كبير من العلماء والفقهاء منذ العهد العثماني.

والمسجد يقع وسط المدينة، ويجاوره العديد من المباني العثمانية القديمة، كالحامية (السرايا)، وتبلغ مساحته حاليا بعد التوسيعات نحو ألف متر مربع، بعدما كان 200 م٢ فقط قديما، بحسب “نعيرات”.
وأضاف “يضم المسجد مكتبه كبيرة تحتوي على نحو 4 آلاف كتاب، ومصلى للسيدات، كما أن للمسجد مئذنة في الجهة الجنوبية، وتم تجديده مرات عدة”.

وأشار نعيرات، إلى أن وفدا من وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” قد زار المسجد مؤخرا وأبلغ نيته ترميمه.

وبين أن بعض التوسعات أدت لتغير بعض معالم المسجد كنقل ضريح المشرف على بناءه وأول مؤذن في أقصى الجهة الغربية من المسجد، والذي يعرف باسم “علي جاويش”.
وقال “تشير الروايات والوثائق إلى أن جاويش هو المشرف على بناء المسجد، وهو أول مؤذن تم تعينه في ذلك الحين من قبل الخلافة العثمانية”، وهو تركي الأصل عاش وتوفي في مدينة جنين.
بدوره قال مصطفى سويطات، أستاذ الفقه في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، إن “خاتون” أوقفت أراض وأملاك كثيرة للمسجد.

وكانت القوافل التجارية تمر عبر مدينة جنين في طريقها بين مصر والشام، يبيتون في المسجد ومرافقه، يأكلون ويشربون.

وبجوار المسجد تكية ومخبزا كان يعد الطعام للفقراء وأهل السبيل (المارة) في حينه، وتحولت منذ تسعينات القرن الماضي لمحال تجارية تديرها وزارة الأوقاف، وفق حديث سويطات للأناضول.

ولفت “سويطات” إلى أن للمسجد قبة تعد ثاني أكبر قبة في فلسطين بعد قبة مسجد الصغرة في المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة.

وبين أن الكثير من سكان مدينة جنين لا يصلون إلا في مسجد “فاطمة خاتون”، حيث الأجواء الروحانية الخاصة.

وأشار إلى المبني القديم قائلا: “تحكي هذه الحجارة تاريخ يعود لنحو 500 عام”.

وخضعت فلسطين للحكم العثماني بدءاً من عام 1516م، بعد معركة “مرج دابق”، التي هزم العثمانيون فيها المماليك.

وعام 1917م، احتلتها بريطانيا، إبان الحرب العالمية الأولى.

الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *